ما بعد الخامس من أكتوبر: واقع المدرس المغربي بين شعارات الاحتفال وقسوة الأقسام


هذا الخبر بعنوان "بعد الخامس من أكتوبر" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الخامس من أكتوبر من كل سنة، تتغير لهجة الناس قليلًا، حيث تمتلئ صفحات التواصل بصور الأساتذة وتتناسل عبارات الشكر والعرفان حول "الرسالة النبيلة" و"صناعة الأجيال"، ليُخيَّل للمتتبع أن المدرس صار أهم رجل في البلد. غير أن اليوم الموالي يأتي ليستيقظ المدرس باكرًا كعادته حاملًا محفظته وأوراقه إلى حجرة ضيقة أو مكتظة، ليبدأ يومًا عاديًا لا أثر فيه لكل ما كُتب عنه بالأمس.
إن الكلمة الطيبة مطلوبة، لكن قيمتها تتضاعف حين يتبعها فعل؛ فالمدرس اليوم لا ينقصه سماع عبارات التمجيد مرة في السنة ليُترك بقية الشهور يتدبر أمره وحده. وهو لا يدخل القسم ليشرح الدروس فحسب، بل يواجه ظروفًا اجتماعية قاسية للتلاميذ، وتراجعًا في رغبة البعض في الدراسة، ومشاكل أسرية وتأثيرات الهواتف والتعلمات الأساسية الناقصة، ليُطالب في النهاية بتحقيق النتائج وضبط القسم ومواكبة الإصلاحات.
تبقى المدرسة بعيدة عما يُكتب في الوثائق الإدارية، فالأستاذ يقف أمام التلاميذ ساعات طويلة بإمكانات لا توازي حجم المطالب. وحين يُفتح باب الإصلاح، يُعتبر الأستاذ حجر الزاوية، وعندما تأتي النتائج دون المأمول يكون أول المسؤولين. ومن هنا يتطلب الأمر تحسين ظروف عمل المدرس كجزء أساسي من الإصلاح، بعيدًا عن تحميله وحده أعباء المجتمع والشارع والهدر المدرسي.
إن الاحترام الحقيقي للمدرس يكمن في تحسين تكوينه، وتوفير شروط عمل لائقة له، وصون كرامته، ومنحه الثقة والاستقلال المهني، لكي لا يفقد حماسه الذي يُعد ركيزة أساسية في بناء شخصية التلميذ. أما الاكتفاء بتذكره في الخامس من أكتوبر ونسيانه في باقي الأيام، فهو أشبه بزيارة المريض يوم الزيارة ونسيانه بعد الخروج، بينما يبقى المدرس صامدًا داخل الأقسام يؤدي رسالته بصمت.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة