المغرب
ثقافة

ثنائية البندير والوتر في رواية “زلزاليلي” لعبد الإله بوزين: قراءة في صراع اللغة والسلطة

العمق المغربي11 شتنبر 2026 في 10:403 مشاهدة
ثنائية البندير والوتر في رواية “زلزاليلي” لعبد الإله بوزين: قراءة في صراع اللغة والسلطة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصراع اللغوي بين البندير والوتر: رواية “زلزاليلي” لعبد الإله بوزين أنموذجا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في هذه الدراسة المقتضبة حول رواية «زلزاليلي»، الصادرة عن دار الخيام للنشر والتوزيع، ننطلق من إشكالية مفادها كيف تتحول اللغة من وسيلة للتواصل إلى أداة للهيمنة والمقاومة، وكيف يوظف الكاتب ثنائية البندير والوتر لتجسيد صراع القوى وتحولاته عبر التاريخ. بين صفحات هذه الرواية المشبعة بالزلازل الاقتصادية والتحولات الإنسانية، تتوارى حكايات تحمل دلالات عميقة تتجاوز ظاهرها الحكائي لتلامس قضايا الإنسان والسلطة والهوية والصراع.

ومن أكثر الحكايات التي شدتني حكاية «عازف الأوتار»، التي يبدو فيها الكاتب منشغلا بسؤال القوة، وكيف يمكن لأداة تبدو بسيطة، كآلة موسيقية، أن تتحول إلى وسيلة للتحكم في الآخرين وإخضاعهم. وظف عبد الإله بوزين الفانتازيا لبناء عالم غرائبي يتحدث سكانه بأنغام موسيقية، فلا كلام إلا بالموسيقى ولا تواصل إلا عبر الإيقاع والنغم، ليعيد الكاتب تشكيل مفهوم اللغة فتصبح الموسيقى نفسها نسقا تواصليا.

تبرز ثنائية البندير والوتر باعتبارها ثنائية رمزية؛ فالْبندير يحضر مرتبطا بالحياة اليومية والحاجات البسيطة والتواصل، بينما يتحول الوتر تدريجيا إلى رمز للقوة والنفوذ والهيمنة. ومن خلال هذا التقابل، يجعل الكاتب الموسيقى مرآة للصراع الاجتماعي والسياسي. يقول السارد في الرواية على لسان كاراكلا وسط مجتمع غريب الأطوار يعتمد الأوتار الموسيقية كوسيلة للتواصل: «من يملك نغمات مثيرة فهو سيد الأقوام. كانت الأوتار للحكماء الأمازيغ، والبنادير لفقراء البلدان.»

يبدأ كاراكلا بآلة البندير التي ورثها عن والده للتعبير عن حاجاته اليومية كرغبة الخبز أو الماء أو الاستئذان للخروج مع صديقه الأخميني. غير أن هذا النظام لا يبقى ثابتا، إذ يبدأ الصراع عندما تظهر الفرس ومعها طبلها لجذب أسماع الناس، مما يدفع كاراكلا للصعود إلى الجبل لمحاولة استلهام الطبيعة وابتكار آلة موسيقية أفضل، لينتقل من البندير إلى الوتر ويتحول من لغة التواصل إلى لغة الهيمنة.

يفتح المقطع التاريخي في الرواية أفقا واسعا حين يربط السارد بين أوتار الماضي وأدوات القوة في العصر الحديث بجانب البازيليكا، حيث تتحول الأوتار إلى سيوف في يد الروم والفرس، وصولا إلى الرؤوس النووية والصواريخ والأسواق المالية في عصرنا الحالي، ليبقى جوهر الصراع واحدا: من يمتلك الأوتار يمتلك الكلمة العليا.

شارك الخبر: