العنف الرسمي ضد الأطفال: فجوة بين الخطاب والتطبيق في النظام التعليمي والاجتماعي


هذا الخبر بعنوان "العنف الرسمي ضد الأطفال" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشير منتدى العمق، في مقال بقلم مصطفى السباعي بتاريخ 12 أكتوبر 2026، إلى وجود فجوة عميقة بين الخطاب المعلن حول حماية حقوق الطفل والواقع الفعلي، حيث تمارس مؤسسات رسمية عنفاً ممنهجاً ضد الأطفال، لا سيما في الفصول الدراسية.
منذ المصادقة على الميثاق الوطني للتربية والتكوين قبل ربع قرن، شهدت المنظومة التربوية المغربية خطاباً مكثفاً حول التجريب وبيداغوجيات التدريس المختلفة مثل التدريس بالكفايات والبيداغوجيا الفارقية، والتقييم على أساس المهارات والكفايات. إلا أن هذه الأفكار لم تُنفذ، واستمر نظام التقييم المعتمد على الرسوب والنجاح والانتقال بناءً على التنقيط والامتحانات الموحدة، بالإضافة إلى استمرار نظام الخريطة المدرسية والتفريغ.
يبدأ العنف الرسمي ضد الطفل منذ التحاقه بالفصول الدراسية، حيث يتعرض للتقييم بناءً على نقاط الامتحانات والفروض. الطفل الذي لا يحقق النتائج المرجوة يواجه تشكلاً نفسياً سلبياً، إما كـ "مجتهد متفوق" أو كـ "كسول متخلف"، مما يولد لديه شعوراً بالنقص والدونية. أحكام القيمة في التقييم تؤثر بشكل كبير على نفسية الطفل، خاصة عند إبلاغه بحصوله على نقاط دون المعدل في مواد أساسية مثل اللغات والرياضيات، مما يؤدي إلى تدميره نفسياً ومعنوياً.
تتطور معاناة الطفل مع الكشف عن نتائجه، حيث قد يتعرض للتنمر من قبل أقرانه، وقد يمتد هذا التنمر إلى الأسرة والمحيط. يؤدي هذا الشعور بالنقص والدونية إلى ردود أفعال دفاعية مختلفة. ومن النتائج المتوقعة للهدر المدرسي هو دفع الطفل إلى سوق العمل، حيث يتعرض لعنف مادي ونفسي. لا يقتصر هذا العنف على الأطفال الراسبين، بل يشمل أيضاً الأطفال الذين يتم نقلهم للمستوى الموالي رغم عدم استيفائهم للشروط، وذلك لضرورة الخريطة المدرسية ونظام التفريغ. هذا الأمر يكذب على الطفل ويقلل من أهمية بذل الجهد لاكتساب المهارات والكفايات.
وقد زاد مشروع "مدارس الريادة" من تعميق الفوارق وترسيخ التمييز. يدعو المقال وزارة التربية الوطنية إما للكف عن ممارسة هذا العنف أو عن "تحريض" الأطفال ضد آبائهم عبر مقرر "التربية على المواطنة".
يتناول المقال نوعاً ثانياً من العنف الرسمي تمارسه الحكومة عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي فيما يتعلق بالتعويضات العائلية. يظهر هذا العنف في شروط الاستفادة التي تقتصر على الأجراء المزاولين وأصحاب المعاشات الذين لديهم أطفال ولدوا في تواريخ محددة، مما يميز ضد أطفال المواطنين غير المنتمين لهذه الفئات.
ويستمر العنف داخل الأسرة الواحدة من حيث قيمة التعويضات، حيث يمنح الصندوق 300 درهم للطفل في حدود الثلاثة الأوائل، و100 درهم للأطفال الثلاثة الموالين. هذا التمييز يثير تساؤلات حول سبب اعتبار المجتمع أن احتياجات الأطفال الثلاثة الأوائل تفوق احتياجات الأطفال اللاحقين، ويدفع الطفل الرابع للتساؤل عن سبب هذا التمييز.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة