المغرب
سياسة

النقل المدرسي المجاني حق أساسي وليس منة.. مطالب نقابية بإنشاء وكالة عمومية لإنهاء معاناة الأسر والمعلمين

العمق المغربي12 أكتوبر 2026 في 18:020 مشاهدة
النقل المدرسي المجاني حق أساسي وليس منة.. مطالب نقابية بإنشاء وكالة عمومية لإنهاء معاناة الأسر والمعلمين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“مجانية النقل المدرسي حق لا إحسان”.. مطالب نقابية ببديل عمومي ينهي سخط الأسر والمربين" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

طالبت الجامعة الوطنية للتعليم بإنشاء وكالة وطنية عمومية للنقل المدرسي، تضمن خدمة مجانية وآمنة وإنسانية وذات جودة لتلاميذ العالم القروي والمناطق المهمشة. يأتي هذا المطلب على خلفية تصاعد احتجاجات السكان في عدد من الأقاليم بسبب الاختلالات العميقة التي تشوب تدبير هذا المرفق الحيوي، بالتزامن مع مستجدات الدخول المدرسي الحالي.

وأعلنت الهيئة النقابية، عبر مكتبها الوطني وفروعها، عن تضامنها الكامل مع المتضررين من هذه الاختلالات، التي تتسبب في معاناة يومية للتلميذات والتلاميذ وأسرهم. واعتبرت النقابة أن الوضع الحالي يثير إشكاليات جوهرية تتعلق بأسس الحكامة والتدبير والمراقبة والمحاسبة، ومدى الالتزام بتقديم خدمات النقل المدرسي وضمان استمراريتها وجودتها وسلامتها.

وشددت النقابة على أن تدبير أسطول النقل المدرسي عبر جمعيات تستفيد من الدعم العمومي يستلزم رقابة صارمة ومنتظمة. كما أكدت على ضرورة التحقق من احترام دفاتر التحملات والالتزامات التعاقدية، وربط الدعم العمومي بجودة الخدمات المقدمة وشفافية التدبير والوفاء بالالتزامات. ودعت إلى تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة عند ثبوت أي إخلال أو سوء تدبير، لحماية المال العام وصون حقوق المستفيدين والعاملين في هذا القطاع.

وأبرزت الجامعة أن تداعيات هذه الاختلالات لا تقتصر على التلاميذ، بل تمتد لتشمل أسرهم التي تتحمل أعباءً مادية إضافية. كما تؤثر سلباً على السائقين الذين قد يواجهون أوضاعاً مهنية واجتماعية صعبة، مما يؤثر على استقرارهم وكرامتهم وحقوقهم.

ورصد الإطار النقابي، انطلاقاً من اعتبار النقل المدرسي خدمة عمومية اجتماعية أساسية مرتبطة بالحق في التعليم وتكافؤ الفرص ومحاربة الهدر المدرسي، استمرار أوجه قصور عديدة. من أبرزها ضعف المراقبة والتتبع لمدى احترام دفاتر التحملات، وعدم ضمان الربط الفعلي بين الاستفادة من الدعم العمومي واحترام معايير الشفافية والجودة والاستمرارية. كما أشارت إلى قصور التدابير الرامية إلى حماية حقوق التلاميذ وأسرهم وضمان سلامتهم.

وتابع التنظيم النقابي جرد الاختلالات، مشيراً إلى عدم ضمان الحقوق المهنية والاجتماعية للسائقين وصون كرامتهم واستقرارهم المهني. كما سجل ضعف تفعيل آليات المساءلة والمحاسبة عند ثبوت الإخلال بالالتزامات أو سوء التدبير. وأضاف أن هناك استمراراً للتفاوتات المجالية والاجتماعية في الولوج إلى خدمات النقل المدرسي، مما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص ويزيد من مخاطر الهدر المدرسي.

اعتبرت الجامعة أن الاكتفاء بالدعوة إلى تحسين تدبير النموذج الحالي، رغم أهمية إجراءات المراقبة والتتبع، لا يلبي الحاجة إلى بناء خدمة عمومية مستدامة ومنصفة تحمي حقوق جميع المتدخلين. ودعت الحكومة ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى تحمل مسؤولياتهما وإعادة النظر في النموذج المعتمد عبر إحداث وكالة عمومية وطنية مملوكة للدولة وخاضعة لقواعد الشفافية والمراقبة والمحاسبة.

وأوضحت الوثيقة أن هذه الوكالة يجب أن تضطلع بمهام أساسية تشمل تدبير أسطول وطني للنقل المدرسي، وتوفير الحافلات وصيانتها وتجديدها وفق معايير السلامة. كما يجب أن تضمن انتظام الخدمات مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والهامشية التي تعاني من ضعف العرض التربوي. بالإضافة إلى توظيف السائقين بشروط مهنية واجتماعية واضحة، وإرساء آليات فعالة للمراقبة والتتبع والتقييم، ووضع معايير موحدة لجودة الخدمات وتلقي الشكايات.

وشددت الجامعة الوطنية للتعليم على ضرورة توفير النقل المدرسي المجاني لتلاميذ العالم القروي والمناطق الهامشية، باعتباره مسؤولية تقع على عاتق الدولة. وأكدت أن هذه المجانية ليست امتيازاً أو إحساناً، بل هي إجراء ضروري لتحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، والتخفيف من أعباء الأسر، وضمان ألا يتحول البعد الجغرافي أو الوضع الاقتصادي والاجتماعي إلى عائق يحول دون التمدرس.

وأشارت النقابة إلى أن إحداث وكالة عمومية ليس مجرد اقتراح تقني لتغيير أسلوب التدبير، بل هو اختيار مؤسساتي يهدف إلى تعزيز مسؤولية الدولة في توفير الخدمات الأساسية، وحماية المال العام، وصون حقوق التلاميذ والأسر والسائقين، وإرساء مرفق عمومي قائم على الإنصاف والجودة.

وخلص التنظيم النقابي إلى تجديد مطالبته باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة الاختلالات القائمة، مع فتح نقاش عمومي ومؤسساتي حول إرساء نموذج عمومي وطني يضمن مجانية الخدمة ويضع حداً للتفاوتات. وشدد على أن النقل المدرسي مسؤولية عمومية، وأن الحق في التعليم لا ينبغي أن تحده الجغرافيا أو الفقر.

شارك الخبر: