المغرب
سياسة

البيجيدي واليسار يشنان هجوماً على "الكتلة التاريخية" ويهددون بـ"الصرامة" ضد تحالف المنصوري

العمق المغربي12 أكتوبر 2026 في 21:240 مشاهدة
البيجيدي واليسار يشنان هجوماً على "الكتلة التاريخية" ويهددون بـ"الصرامة" ضد تحالف المنصوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البيجدي واليسار يفتحان النار على “الكتلة التاريخية” ويشهران “سلاح الصرامة” ضد تحالف المنصوري" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أعقاب إعلان رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، عن تشكيل التحالف الحكومي الجديد بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، حدد عبد الله بوانو، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وجمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد وعضو تحالف اليسار، مسار تعاطي حزبيهما مع الأغلبية المقبلة. وأكد الحزبان تمسكهما بمعارضة مسؤولة تدافع عن مصالح المواطنين وتراقب السياسات الحكومية.

وأعلنت المنصوري، مساء الاثنين 12 أكتوبر الجاري، عن التوافق على تشكيل أغلبية حكومية جديدة تضم أربعة أحزاب: الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وذلك بعد جولتين من المشاورات السياسية.

وشدد بوانو على أن معارضة حزب العدالة والتنمية ستتركز على المراقبة الصارمة لتنفيذ البرنامج الحكومي ورصد الاختلالات. من جهته، انتقد العسري استحضار مفهوم "الكتلة التاريخية" في تشكيل الأغلبية الجديدة، داعياً الحكومة المقبلة إلى التراجع عن مشاريع قوانين أثارت احتجاجات واسعة.

معارضة مسؤولة

أوضح بوانو أن معارضة حزب العدالة والتنمية للحكومة المقبلة ستنطلق من الدفاع عن المصلحة العليا للوطن ومصالح المواطنين، مؤكداً أن تجربة الحزب تقوم على خيط ناظم يوجه مواقفه. وأضاف أن حزبه يعتمد معارضة مسؤولة ومواطنة ووطنية، ترفض القوانين والمشاريع التي لا تخدم مصالح المواطنين، وتواجه السياسات العمومية التي يرى الحزب أنها تتعارض مع انتظاراتهم. وسيعمل الحزب على مراقبة مدى احترام الحكومة لالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي، استناداً إلى الفصلين 88 و89 من الدستور. وأكد بوانو أن معارضة حزبه لن تكون انفعالية، بل ستركز على رصد الثغرات والاختلالات في أداء الحكومة.

تشكيك في أطروحة الكتلة

بخصوص الحديث عن إحياء "الكتلة التاريخية"، اعتبر بوانو أن هذا الطرح يثير تساؤلات بشأن خلفياته السياسية ومدى انسجامه مع السياق الذي نشأت فيه تلك الكتلة. وقال إن الكتلة الوطنية تعود إلى تجربة سياسية سابقة انتهت في منتصف تسعينيات القرن الماضي، وأن وجود أحزاب ذات امتداد وطني ضمن التحالف الحكومي الجديد لا يعني بالضرورة إحياء تلك التجربة، خاصة أن حزب الأصالة والمعاصرة تأسس بعد مرحلة الكتلة الوطنية. وأكد بوانو أن المغرب في حاجة إلى أحزاب وطنية منبثقة من المجتمع، قادرة على إيجاد حلول للمشكلات المعقدة، بدل الاكتفاء باستحضار تجارب سياسية سابقة دون تقديم مضمون جديد.

من جهته، انتقد جمال العسري توظيف مفهوم الكتلة التاريخية في النقاش بشأن هندسة الأغلبية الحكومية الجديدة، معتبراً أن استحضار هذا الإطار السياسي لا يمكن أن يمحو مسؤولية الأحزاب التي شاركت في الحكومة المنتهية ولايتها. وأوضح العسري أن حزبه يرفض محاولة بعض مكونات الأغلبية السابقة التنصل من مسؤوليتها عن الحصيلة الحكومية، مشيراً إلى أن أحزاباً مثل الاستقلال والأصالة والمعاصرة كانت أطرافاً أساسية في الحكومة، وتولت تدبير قطاعات شهدت احتجاجات وانتقادات واسعة. وأضاف أن عدداً من الملفات المرتبطة بالصحافة والتعليم العالي والعدل والمحاماة والطاقة عرفت نقاشات حادة واحتجاجات من فئات مهنية ومدنية، معتبراً أن استدعاء مفهوم الكتلة التاريخية قد يتحول إلى محاولة لإعادة تقديم الأحزاب نفسها سياسياً دون مراجعة حصيلتها.

التراجع عن مشاريع مثيرة للجدل

أكد العسري أن الحزب الاشتراكي الموحد سيعتمد معارضة يسارية ومواطنة، مستنداً إلى الوسائل التي يتيحها القانون والدستور للدفاع عن المصالح الوطنية والاجتماعية. وطالب الحكومة المقبلة بالتراجع عن مشاريع القوانين التي أثارت احتجاجات واسعة، وفي مقدمتها مشاريع المسطرتين المدنية والجنائية والقانون المتعلق بالصحافة، داعياً إلى مراجعة هذه النصوص في ضوء الاعتراضات التي أثارتها. كما شدد على ضرورة إعطاء الأولوية لملف الطاقة والمحروقات، إلى جانب الدفاع عن الحريات العامة والسيادة الشعبية والوطنية. وقال إن حزبه سيعارض أي توجه حكومي يخدم مصالح فئة معينة على حساب المصلحة العامة.

بوصلة الأولويات المقبلة

في ما يتعلق بأولويات الحكومة الجديدة، قال بوانو إنها ستكون مطالبة بتنفيذ التوجيهات التي حددها الملك محمد السادس في خطاب افتتاح البرلمان، وتحويلها إلى إجراءات وسياسات عمومية ملموسة. وأشار إلى أن ورش اللامركزية وتعزيز دور الجهات والجماعات الترابية سيكونان من أبرز الملفات المطروحة، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الترابية المرتقبة سنة 2027. كما توقف عند التحديات المرتبطة بالعلاقات الخارجية، ولاسيما ملفي سبتة ومليلية والعلاقات المغربية الإسبانية، إلى جانب ضرورة تحفيز القطاع الخاص على المساهمة بشكل أكبر في خلق الثروة وتحقيق التنمية. وأضاف أن تفعيل مبادرة الحكم الذاتي، ومعالجة الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية في قطاعات الطاقة والصحة والتعليم، ستكون بدورها ضمن الملفات التي ستخضع لمراقبة المعارضة البرلمانية. وشدد بوانو على أن حزب العدالة والتنمية سيواصل الدفاع عن مرجعيته الإسلامية وقضايا الهوية والقيم الأخلاقية والدينية.

شارك الخبر: