خلفيات خروج الحركة الشعبية من الحكومة: أوزين يخسر رهان رئاسة البرلمان وتحالف المنصوري يواجه اختبار الصمود بـ207 مقاعد


هذا الخبر بعنوان "خلفيات تشكيل حكومة المنصوري... أوزين يخسر رهان المشاركة وتحالف هش من الـ207 مقاعد أمام اختبار الصمود" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حسم رسمياً، مساء الاثنين، خروج حزب الحركة الشعبية من التحالف الحكومي، حيث اقتصرت التشكيلة الجديدة على أحزاب الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية. هذا التطور السياسي يثير تساؤلات حول مدى تماسك الأغلبية الجديدة وقدرتها على تحقيق الاستقرار الحكومي وتمرير القوانين، خاصة قانون المالية.
لا يُعد استبعاد حزب «السنبلة» حدثاً عابراً، بل يعكس تعثراً في المفاوضات بين قيادة الحركة الشعبية ورئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، بسبب خلافات حول تمسك الأمين العام للحزب، محمد أوزين، بمناصب مسؤولية وتمثيل داخل المؤسسات الدستورية والتنفيذية.
أوزين ورئاسة مجلس النواب: عقدة المشاورات الحكومية
وفقاً لمصادر مطلعة، فإن عدم انضمام الحركة الشعبية يعود بشكل أساسي إلى تشبث محمد أوزين، منذ بداية المشاورات، بالحصول على رئاسة مجلس النواب، بالإضافة إلى مطالبته بثلاث حقائب وزارية. شكلت هذه المطالب نقطة خلاف رئيسية حالت دون التحاق الحزب بالأغلبية الحكومية، نظراً لعدم التوصل إلى توافق بشأنها وعدم استجابة المنصوري لها.
يطرح هذا التطور تساؤلات حول طبيعة التدبير السياسي للمفاوضات، والتوازن بين الطموحات الحزبية ومتطلبات تشكيل أغلبية منسجمة. كما يعيد إلى الواجهة إشكالية توزيع المواقع داخل المؤسسات وتأثير التنافس على المناصب في رسم التحالفات السياسية.
أغلبية بـ207 مقاعد: هل هي الأضعف في تاريخ المغرب؟
يرى مراقبون أن فشل أوزين في مفاوضاته مع المنصوري، وعدم تمكنه من ضمان موقع لحزبه، يضع التحالف الجديد أمام معادلة عددية هشة وسياسية دقيقة. فالأغلبية التي تضم 207 مقاعد تواجه تحدياً لا يتعلق فقط بعدد النواب، بل بمدى التزام مكوناتها بالحضور والتصويت الموحد على مشاريع القوانين. قد توصف هذه الحكومة بأنها الأضعف في تاريخ المغرب بالنظر إلى هشاشة سندها العددي المحتمل، خاصة إذا اقترن بغياب بعض النواب أو عدم انضباط مكونات الأغلبية.
الغياب وعدم الانضباط: اختبار حقيقي لتمرير القوانين
تمتد المخاوف إلى الأداء التشريعي للحكومة، حيث قد يجعل تعذر حضور النواب أو ضعف الالتزام بالتصويت تمرير القوانين مهمة معقدة. تزداد أهمية هذا التحدي بالنظر إلى أن العمل الحكومي يرتبط بقدرة الأغلبية على توفير الدعم البرلماني اللازم للمشاريع التشريعية. يبرز قانون المالية كأحد أبرز الملفات التي قد تواجه مخاطر سياسية وتشريعية إذا لم تتمكن الحكومة من تأمين الحضور والتصويت الكافيين.
رئاسة لجنة العدل والتشريع للمعارضة: موقع حساس
من بين المعطيات الهامة، احتمال أن تؤول رئاسة لجنة العدل والتشريع إلى القيادي التجمعي مصطفى بايتاس. يضيف هذا المعطى بعداً آخر للنقاش حول توزيع المسؤوليات داخل المؤسسة التشريعية، بالنظر إلى أهمية اللجنة في دراسة النصوص القانونية. سيشكل تدبير عمل اللجنة اختباراً لقدرة الأغلبية على التنسيق وضمان الانسجام في معالجة الملفات القانونية.
الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية: سند إضافي لا يحسم كل المخاوف
في مقابل خروج الحركة الشعبية، يظل السند العددي الإضافي للحكومة مرتبطاً بحزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، اللذين أعلنا مساندتهما للحكومة دون الحصول على حقائب وزارية. تمنح هذه المساندة متنفساً سياسياً وعددياً، لكنها لا تنهي المخاوف المتعلقة بمدى انتظام الدعم البرلماني أو تحسم إشكالية الحضور والتصويت. فالمساندة المعلنة لا تعني ضمان حضور جميع النواب والتزامهم بالتصويت في كل الظروف.
هل تصمد الحكومة أمام امتحان المعارضة؟
إلى جانب هذه التحديات، تنتظر الحكومة معارضة ستشكل عاملاً مؤثراً في مسار العمل البرلماني، خصوصاً إذا تمكنت من استثمار أي تباينات داخل الأغلبية أو أي تعثر في الحضور والتصويت. يصبح السؤال المطروح: هل يستطيع التحالف الحكومي الحفاظ على تماسكه وضمان الحد الأدنى من الانضباط البرلماني؟
لا يتعلق الأمر بخسارة حزب لموقع داخل الحكومة، بل باختبار قدرة التحالف على بناء أغلبية منسجمة تتجاوز الحسابات المرتبطة بالمناصب إلى الالتزام المشترك بالمسؤولية السياسية والتشريعية. تكشف التطورات عن مفارقة: امتلاك أغلبية عددية معلنة لا يعني بالضرورة امتلاك أغلبية متماسكة وقادرة على ضمان الاستقرار التشريعي. فبين تعثر المفاوضات مع محمد أوزين، والخلاف حول رئاسة مجلس النواب والحقائب الوزارية، والمخاوف من الغياب وعدم الانضباط، تجد الحكومة نفسها أمام تحديات تتجاوز مجرد استكمال تشكيلتها السياسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة