المفارقة القضائية: فائز بمقعد برلماني يطعن في انتخابات 1997.. والمحكمة الدستورية تلغي النتيجة


هذا الخبر بعنوان "من قرارات القضاء الدستوري.. عندما طعن محمد حفيظ في نتائج انتخابات فاز فيها بمقعد برلماني سنة 1997" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 12 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في سياق الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026، نسلط الضوء على قرارات بارزة للقضاء الدستوري في المنازعات الانتخابية، بدءًا من مرحلة الغرفة الدستورية، مرورًا بالمجلس الدستوري، وصولًا إلى المحكمة الدستورية. تكشف هذه القرارات عن جوانب من الصراع القانوني والسياسي الذي صاحب الانتخابات التشريعية في المغرب منذ دستور 1962. في هذه السلسلة، نستعرض محطات هامة من أرشيف الطعون الانتخابية، والتي ارتبطت بشخصيات سياسية معروفة وأسفرت عن قرارات قضائية تجاوز تأثيرها لحظة صدورها. نركز اليوم على قضية محمد حفيظ، الرئيس السابق للشبيبة الاتحادية، الذي أُعلن فوزه بمقعد في مجلس النواب في انتخابات عام 1997، قبل أن يلغيه المجلس الدستوري في عام 2000. تميزت هذه القضية بمفارقة أن يكون الفائز نفسه من بين الطاعنين في نتائج الاقتراع.
تعود تفاصيل هذه القضية إلى الإعلان عن انتخاب محمد حفيظ عضوًا بمجلس النواب عقب اقتراع 14 نوفمبر 1997، عن الدائرة الانتخابية « مبروكة ـ البلدية ـ السلامة »، التابعة لعمالة ابن مسيك ـ سيدي عثمان بالدار البيضاء. إلا أن النتيجة لم تمر دون طعن، حيث تقدم مصطفى الحيا ومحمد حفيظ وعبد السلام اقويدر بطعون أمام المجلس الدستوري، مطالبين بإلغاء نتيجة الاقتراع. وهنا تبرز المفارقة، حيث كان محمد حفيظ، الذي أُعلن فوزه بالمقعد البرلماني، ضمن الطاعنين. لم يقتصر الأمر على اعتراض على توزيع المقاعد، بل شمل اختلالات مست محاضر التصويت واحتساب الأصوات، مما استدعى إجراء تحقيق في مدى مطابقة النتائج المعلنة لما سجلته مكاتب التصويت.
كشف التحقيق الذي أجراه قضاة المجلس الدستوري عن وجود اختلافات بين محاضر مكاتب التصويت والمحضر المركزي الذي اعتمد في احتساب النتيجة النهائية. وشملت هذه الاختلالات قلب الأصوات بين المرشحين، بالإضافة إلى تسجيل زيادات ونقائص في الأعداد. فقد أظهر المحضر الأصلي في أحد مكاتب التصويت حصول مصطفى الحيا على 59 صوتًا مقابل 30 صوتًا لمحمد حفيظ، قبل أن تظهر الأرقام معكوسة في محضر المكتب المركزي. وسجل القرار اختلالات أخرى مست الأصوات المعلنة للمرشحين.
بعد البحث والاستماع إلى عدد من رؤساء مكاتب التصويت، اقتنع قضاة المجلس الدستوري بأن محضر المكتب المركزي تضمن أرقامًا لا تتطابق مع النتائج الواردة في المحاضر الأصلية، وأن الممارسات التدليسية أخلّت بصدق الاقتراع وأدت إلى إفساده. صرح رؤساء مكاتب التصويت بأن « نظائر محاضر المكاتب التي ترأسوها والمودعة بالمحكمة الابتدائية وبالعمالة ليست هي المحاضر التي تم تحريرها، إذ أنكروا ما تضمنته من خطوط وتوقيعات ونتائج، مؤكدين أن البيانات الصحيحة هي الواردة بالنظائر المدلى بها، والتي أكدوا أنها هي التي سلموها لممثلي المرشحين ».
بناءً على هذه المعطيات، أصدر المجلس الدستوري قراره رقم 396/2000 بتاريخ 7 يونيو 2000، الذي قضى بإلغاء نتيجة الاقتراع الذي أُعلن على إثره انتخاب محمد حفيظ عضوًا في مجلس النواب. ولم ير المجلس الدستوري داعيًا للبت في عريضتي الطعن المقدمتين من محمد حفيظ وعبد السلام اقويدر بعد حسم قضاته في الطعن المقدم من مصطفى الحيا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة