غياب البريد الإلكتروني: عقبة جديدة أمام تحصيل الديون في المحاكم التجارية


هذا الخبر بعنوان "غياب البريد الإلكتروني يعرقل مساطر تحصيل الديون أمام المحاكم التجارية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثارت المحاكم التجارية في الآونة الأخيرة إشكالات إجرائية جديدة تتعلق بتحصيل الديون والمستحقات المالية بين الشركات والمقاولات، وذلك بسبب رفض طلبات استصدار أوامر بالأداء لعدم تضمين البريد الإلكتروني للمدعى عليهم في المقالات القضائية. أصبح غياب هذا البيان الإلكتروني سبباً في عدم قبول طلبات تهدف إلى استخلاص مبالغ مالية ثابتة بموجب سندات تجارية.
وتشير معطيات خاصة إلى اتجاه نحو تشديد الرقابة على البيانات المطلوبة في طلبات استصدار أوامر بالأداء، خاصة عند وجود شخص اعتباري طرفاً في النزاع. يستند هذا التوجه إلى المادة 234 من قانون المسطرة المدنية، التي تنص على وجوب تضمين البريد الإلكتروني في هذه الحالة. وقد وضع هذا الأمر الدائنين أمام صعوبات في الحصول على المعطيات الإلكترونية للشركات المدينة قبل الشروع في إجراءات التحصيل القضائي.
وفي هذا السياق، اطلعت هسبريس على وثيقة قضائية تفيد بأن رئيس المحكمة الابتدائية التجارية بالدار البيضاء أصدر أمراً برفض طلب لاستخلاص مبلغ 376 ألفاً و552 درهماً مقابل ست كمبيالات. جاء الرفض بعد أن تبين أن المقال المقدم للمحكمة لم يتضمن البريد الإلكتروني للمدعى عليه، على الرغم من أن المطالبة المالية كانت تستند إلى سندات تجارية محددة.
استند الأمر القضائي إلى المادة المذكورة، معتبراً أن وجود شخص اعتباري ضمن أطراف النزاع يستلزم تضمين بريده الإلكتروني في المقال. ونتيجة لذلك، تم التصريح برفض الطلب وإبقاء المصاريف على رافعه، دون الخوض في مناقشة أصل المديونية أو مدى استحقاق المبلغ المطالب به.
يطرح هذا التوجه مشاكل عملية للدائنين الذين يمتلكون كمبيالات وشيكات وفواتير ومستندات تثبت معاملاتهم التجارية، لكنهم يفتقرون إلى العناوين الإلكترونية للشركات المدينة. تزداد هذه الصعوبات تعقيداً في الحالات التي تنقطع فيها العلاقات التجارية بين الطرفين، ويصعب فيها التواصل مع مسؤولي المقاولات المعنية بعد تراكم الديون وتأخر تسديد المستحقات.
وتتفاقم حدة هذه الإشكالات بالنظر إلى طبيعة مسطرة الأمر بالأداء، التي تسمح للدائنين بالمطالبة بديونهم عبر إجراءات مبسطة دون الحاجة إلى المرور بجميع مراحل الدعوى القضائية العادية، متى توفرت الشروط القانونية. وبالتالي، فإن رفض الطلبات لأسباب تتعلق بنقص البيانات الإلكترونية قد يؤدي إلى إطالة أمد التحصيل.
وقد أثارت القرارات القضائية الصادرة في هذا الشأن تساؤلات قانونية حول إمكانية مطالبة الدائن بتوفير بريد إلكتروني لشركة مدينة لا تربطه بها أي علاقة تواصل قائمة، خاصة إذا كان هذا العنوان غير متاح للعموم، أو لم يُستخدم سابقاً في المراسلات التجارية والعقود والفواتير المتبادلة.
برز إشكال آخر يتعلق بالتمييز بين البيانات الضرورية لتحديد هوية المدعى عليه وعنوانه القانوني، والمعطيات الإلكترونية التي قد يتعذر على طالب الأمر بالأداء الحصول عليها. كما يُثار تساؤل حول إمكانية استدراك النقص في هذه البيانات قبل إصدار قرار بالرفض، بدلاً من فرض جزاء إجرائي يحول دون البت في المطالبة المالية.
وتفرض إلزامية تضمين البريد الإلكتروني تحديات إضافية على المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي تعتمد في معاملاتها على الفواتير والكمبيالات وسندات الطلب والتسليم، دون الحرص بالضرورة على جمع البيانات الإلكترونية لجميع المتعاملين معها. وقد يتطلب ذلك منها مراجعة إجراءات التعاقد والتوثيق التجاري لتفادي صعوبات لاحقة عند اللجوء إلى القضاء.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد