المغرب
سياسة

سفير اليمن بالمغرب: المملكة نموذج يحتذى به في الاستقرار والعدالة الانتقالية.. والحوثيون يمثلون نسخة شيعية من داعش

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 15:200 مشاهدة
سفير اليمن بالمغرب: المملكة نموذج يحتذى به في الاستقرار والعدالة الانتقالية.. والحوثيون يمثلون نسخة شيعية من داعش

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سفير اليمن بالمغرب: المملكة نموذج للاستقرار والعدالة الانتقالية.. والحوثيون داعش بنسخة شيعية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أكد سفير الجمهورية اليمنية لدى المغرب، عز الدين سعيد الأصبحي، أن التجربة المغربية في مجالي العدالة الانتقالية واللامركزية تقدم نموذجاً يمكن لبلاده الاستفادة منه لتجاوز تداعيات الصراع. وأشاد الأصبحي بما وصفه باستقرار المملكة وتطور مسارها الديمقراطي والتنموي، متهماً في الوقت ذاته جماعة الحوثي بتقويض مؤسسات الدولة اليمنية وتعميق الانقسامات المجتمعية وتهديد أمن الملاحة الدولية.

وأوضح الأصبحي، خلال ندوة صحافية تناول فيها تطورات الأوضاع في اليمن، أن المغرب يمثل، من وجهة نظره، تجربة إيجابية على مستوى المنطقة، تجمع بين الاستقرار السياسي والتنمية وتطوير الممارسة الديمقراطية. وهنأ الشعب المغربي بنتائج الانتخابات التي اعتبر أنها عززت هذا المسار.

وأضاف أن تجربته الدبلوماسية بالمملكة أتاحت له الاطلاع على مسارات يرى أن اليمن في حاجة إليها، خصوصاً في ظل التحولات والصراعات التي عاشها خلال العقدين الماضيين. وشدد على أن الاستفادة من النموذج المغربي تكتسي أهمية خاصة في مجال معالجة آثار الماضي وإعادة بناء الشراكة داخل الدولة.

وفي هذا السياق، اعتبر السفير اليمني أن المغرب قدم تجربة رائدة في العدالة الانتقالية، على المستويين الإقليمي والدولي، موضحاً أن بلاده، التي مرت بتحولات متلاحقة وظروف صعبة، تحتاج إلى الاستفادة من هذه الخبرة في التعامل مع تبعات أزمتها.

وحدد الأصبحي المجال الثاني في اللامركزية والحكم المحلي، قائلاً إن اليمن عانى من غياب رؤية حقيقية تعزز الشراكة في السلطة والثروة، وتتيح للأقاليم والمحافظات الاضطلاع بدورها في تحقيق الاستقرار والتنمية، بدل استمرار هيمنة المركز على تدبير شؤون البلاد.

وأشار إلى أن التجربة المغربية تقدم، في تقديره، نموذجاً مهماً في هذا المجال، يمكن أن يفيد اليمن في معالجة اختلالات العلاقة بين المركز والمجالات الترابية، وربط المشاركة في القرار بتوزيع الثروة والمسؤوليات التنموية.

وعند انتقاله إلى تشخيص الصراع اليمني، شدد الأصبحي على أن جوهر الأزمة، وفق قراءته، يتمثل في تمرد جماعة مسلحة على السلطة الشرعية والإجماع الوطني، معتبراً أن اختزال ما يجري في مواجهة إقليمية يحجب الأسباب الداخلية التي أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة.

واستعاد السفير مسار المواجهات المرتبطة بالحوثيين منذ سنة 2004، وصولاً إلى سيطرتهم على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، قائلاً إن الجماعة فرضت رؤيتها بقوة السلاح في وقت كان فيه اليمن قد خرج من مؤتمر الحوار الوطني بتوافق بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية حول الانتقال إلى مرحلة جديدة.

وأضاف أن الحوثيين خرجوا، بحسب تعبيره، عن ذلك التوافق، ثم أعلنوا ما سموه «الإعلان الدستوري»، واتجهوا إلى إلغاء السلطات والمؤسسات القائمة، وهو ما اعتبر أنه أدخل البلاد في حالة من الانهيار وأوجد فراغاً مؤسساتياً وضرب شرعية الدستور ومخرجات الحوار الوطني.

واتهم الأصبحي الجماعة بتبني رؤية مذهبية وطائفية ذات امتداد جهوي ومناطقي، قائلاً إن خطورة هذه الرؤية لا تقتصر على إضعاف الدولة، بل تشمل تمزيق النسيج الاجتماعي وإحياء صراعات كان اليمنيون قد تجاوزوها، وتعزيز التمترس حول الهويات المذهبية والجهوية.

وربط السفير بين هذه التطورات وتصاعد النزعات الانفصالية، معتبراً أن ممارسات الحوثيين ولدت ردود فعل مضادة، وأسهمت في توسيع الانقسام داخل المجتمع اليمني، في ظل تراجع المؤسسات التي يفترض أن تجمع المواطنين ضمن إطار وطني مشترك.

وخصص الأصبحي جانباً من حديثه لمحافظة تعز، متسائلاً عن أسباب إصرار الحوثيين على خوض المعارك في مناطق بعيدة عن معقلهم في صعدة، ولا ترتبط، بحسب عرضه، بمواجهة مباشرة على الحدود الدولية أو بالسيطرة على موارد نفطية وغازية.

وأوضح أن الموقع الساحلي لمحافظة تعز وصلتها بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب قد يفسران بعض أبعاد الصراع في المناطق المطلة على الساحل، لكنه اعتبر أن استمرار المعارك في المناطق الجبلية المكتظة بالسكان يستدعي النظر أيضاً إلى الخلفيات الفكرية والمذهبية للجماعة.

وقال إن تعز تحتل موقعاً خاصاً في الذاكرة اليمنية باعتبارها مركزاً للثقافة والتعليم والتجارة، ومرتبطة بالدفاع عن النظام الجمهوري ومواجهة الحكم الإمامي، معتبراً أن استهدافها يعكس، في قراءته، استحضاراً لصراعات وثارات تاريخية تهدد مستقبل التعايش داخل البلاد.

وفي انتقاد للكيفية التي تتناول بها بعض وسائل الإعلام الملف اليمني، دعا السفير الصحافيين والمهتمين إلى دراسة المرجعيات الفكرية للحوثيين، وعدم الاكتفاء بالشعارات التي ترفعها الجماعة بشأن مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة أو تقديم نفسها بوصفها حركة تحررية.

وأحال في هذا الصدد على الوثيقة الفكرية للجماعة، وعلى المحاضرات المعروفة باسم «الملازم» المرتبطة بحسين الحوثي، قائلاً إن فهم هذه المرجعيات يساعد، من وجهة نظره، على تفسير نظرتها إلى بقية اليمنيين وإلى السلطة وحق الحكم.

ووصف الأصبحي الحوثيين بأنهم «الوجه الآخر لداعش»، في تشبيه استند فيه إلى ما اعتبره تطرفاً مذهبياً وإقصاء للآخر، رافضاً تصوير الجماعة باعتبارها مشروعاً ديمقراطياً أو تحررياً، ومحذراً من أن هذه القراءة تتجاهل معاناة اليمنيين وطبيعة الصراع داخل بلادهم.

وأكد أن تداعيات الأزمة تجاوزت الحدود اليمنية، بفعل الموقع الجغرافي للبلاد وصلتها بممرات الملاحة الدولية، لتؤثر، بحسب قوله، في الأمن الإقليمي وحركة التجارة وسلاسل إمداد الطاقة والغذاء.

ودعا السفير إلى تناول إعلامي وسياسي ينطلق من فهم جذور الأزمة وآثارها على المجتمع اليمني، معتبراً أن تجاهل هذه الأبعاد يحول دون إدراك حجم المأساة التي يعيشها اليمنيون، وخطورة استمرار الانقسام وتقويض مؤسسات الدولة.

شارك الخبر: