المغرب
سياسة

زيارة الملك فيليبي السادس لسبتة ومليلية: اختبار جديد للشراكة المغربية الإسبانية في ظل تحديات الهجرة والسيادة

العمق المغربي14 أكتوبر 2026 في 22:540 مشاهدة
زيارة الملك فيليبي السادس لسبتة ومليلية: اختبار جديد للشراكة المغربية الإسبانية في ظل تحديات الهجرة والسيادة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين رسائل مدريد وموقف المغرب.. زيارة فيليبي السادس تضع الشراكة المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت زيارة العاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، إلى مدينتي سبتة ومليلية، يومي 13 و14 أكتوبر 2026، تسليط الضوء على تداخل اعتبارات السيادة والحسابات السياسية الداخلية في إسبانيا مع مستقبل التعاون الاستراتيجي بين مدريد والرباط. تأتي هذه الزيارة، التي تعد الأولى لملك إسباني إلى المدينتين منذ عام 2007، في سياق سياسي وأمني دقيق، خاصة بعد أزمة الهجرة في يوليوز الماضي والضغوط التي مارستها أحزاب المعارضة الإسبانية بشأن أمن الحدود. ويتزامن ذلك مع تأكيد المغرب، في خطاب ملكي يوم 9 أكتوبر، على ضرورة مراجعة صيغة التعاون الحدودي وإرساء رؤية استراتيجية جديدة للشراكة مع إسبانيا.

يرى المحلل السياسي والخبير في الشأن الإسباني، لحبيب شباط، أن الزيارة لا يمكن اختزالها في محاولة لاسترضاء اليمين الإسباني أو اعتبارها خطوة كافية لتسوية الملفات العالقة. فهي تجمع بين رسائل مؤسساتية تؤكد الموقف الإسباني من المدينتين، واعتبارات سياسية داخلية، ورغبة في الحفاظ على التعاون الحيوي مع المغرب.

أبعاد الزيارة:

يحدد شباط أربعة أبعاد جيوسياسية للزيارة: المشهد السياسي الداخلي الإسباني، تعقيدات ملف الهجرة، مسار العلاقات الثنائية، والرسائل الملكية المغربية الأخيرة. ويستبعد أن يكون استرضاء أحزاب المعارضة اليمينية هو المحرك الأساسي للزيارة، رغم ما قد تحمله من مكاسب سياسية لهذه التيارات.

محددات خلفية الزيارة:

  1. تأكيد الحضور المؤسساتي: تمثل الزيارة تأكيدا رسميا على تمسك المؤسسات الإسبانية بموقفها من "إسبانية" سبتة ومليلية.
  2. البعد الاجتماعي والأمني: توجيه رسائل طمأنة لسكان المدينتين وتأكيد حضور الدولة بعد التوترات الأخيرة.
  3. البعد السياسي الداخلي: إمكانية توظيف الزيارة سياسيا من قبل التيارات المطالبة بتشديد الحراسة الحدودية وتعزيز السيادة.

ويضيف شباط أن موافقة حكومة بيدرو سانشيز على الزيارة، رغم عدم مرافقة رئيس الحكومة، تمنحها بعدا مؤسساتيا ووطنيا يتجاوز الحسابات الحزبية.

ملف الهجرة:

يستبعد شباط أن تكون الزيارة كافية لإنهاء إشكال الهجرة بقرار أحادي، معتبرا أنها قد تشكل مناسبة لإعادة طرح قواعد التعاون بين البلدين. ويتشابك تدبير الهجرة مع التنسيق القضائي، ملف القاصرين غير المصحوبين، قضايا اللجوء، مكافحة شبكات الاتجار بالبشر، ورهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويشير إلى أن الخطاب الملكي المغربي أكد تجاوز صيغة التعاون الحالية، داعيا إلى رؤية استراتيجية جديدة للشراكة الحدودية. ويرى شباط أن الوصول إلى تسوية مستدامة يقتضي أربعة شروط: آلية عمل مشتركة لتدبير الأزمات الحدودية، إطار قانوني وإنساني متكامل لملف القاصرين والمهاجرين، تعزيز التنسيق الميداني لمواجهة شبكات التهريب، والانتقال إلى مقاربة أمنية وتنموية مستدامة.

الرسائل الملكية وحدود الصلاحيات:

يدعو شباط إلى التمييز بين إدراك مدريد لمضامين الموقف المغربي وقدرة المؤسسة الملكية الإسبانية على تحويل هذه الرسائل إلى قرارات عملية. فالموقف المغربي يؤكد أن التعاون مع إسبانيا خيار سيادي طوعي يقوم على الندية، ويرفض أشكال الضغط. في المقابل، تفرض الطبيعة الدستورية الإسبانية التمييز بين الدور الرمزي للعاهل الإسباني والاختصاصات التنفيذية للحكومة.

ويشير إلى أن الموقف الإسباني شدد على أن سبتة ومليلية جزء من الأراضي الإسبانية وحدود الاتحاد الأوروبي، مع التأكيد على أهمية علاقات حسن الجوار مع المغرب. ويرى أن هذا يكشف عن تقاطع في الحرص على استمرار الشراكة، مقابل اختلاف جوهري في تصور السيادة وتدبير الملف الحدودي.

المصالح المشتركة تحد من مخاطر التصعيد:

يلفت شباط إلى أن العلاقات المغربية الإسبانية تقوم على شبكة من المصالح المتداخلة، تشمل المبادلات التجارية، الشراكات الاقتصادية، التنسيق الأمني، وتنظيم كأس العالم 2030. ويعتبر أن التحدي يكمن في احتواء الخلافات ومنع انتقالها إلى باقي مجالات التعاون. ويشير إلى أن التعاطي الرسمي والإعلامي مع الزيارة كان هادئا نسبيا مقارنة بأزمات سابقة، مما يعكس الحرص على عدم تحويل الخلاف حول المدينتين إلى أزمة شاملة.

مؤشرات لتقييم المرحلة المقبلة:

  1. إطلاق مشاورات رسمية رفيعة المستوى بشأن الرؤية الاستراتيجية الجديدة للتعاون الحدودي.
  2. التوصل إلى تفاهمات إجرائية بشأن ملف القاصرين، آليات إعادة المهاجرين، وتنسيق مراقبة الحدود.
  3. قدرة القنوات السياسية والدبلوماسية على الحفاظ على فعاليتها وعدم تأثرها بالخلافات.

ويخلص شباط إلى أن أهمية الزيارة تكمن في وضع قضايا السيادة والتعاون الحدودي أمام اختبار المرونة الدبلوماسية. فبينما تؤكد الزيارة تمسك مدريد بموقفها، يحمل الخطاب الملكي المغربي رسالة مفادها أن استمرار التنسيق الحدودي لا يعني القبول المسبق بصيغة إدارية أحادية. الرهان الحقيقي هو قدرة الرباط ومدريد على إعادة تنظيم شراكتهما على أسس أكثر توازنا.

شارك الخبر: