الهندسة الحكومية الجديدة: إلغاء كتاب الدولة وإعادة توزيع الاختصاصات لتعزيز الكفاءة التنفيذية


هذا الخبر بعنوان "الهندسة الحكومية الجديدة تستغني عن كتاب الدولة وتعيد توزيع الاختصاصات" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعكس الهندسة الحكومية الجديدة، التي تم الإعلان عنها يوم الجمعة، توجهاً نحو إعادة تنظيم العمل التنفيذي في المغرب. يتم ذلك عبر إعادة ترتيب المسؤوليات وتوزيع الاختصاصات داخل عدد من الوزارات، مقارنة بتركيبة الحكومة السابقة. لا يقتصر هذا التحول على تغيير أسماء القطاعات، بل يمتد إلى تصور جديد لتنظيم العمل الحكومي، يقوم ظاهرياً على منح بعض الملفات الاستراتيجية استقلالية مؤسساتية أكبر، وتفكيك عدد من الحقائب الوزارية الواسعة إلى قطاعات أكثر تخصصاً، في مقابل الإبقاء على منطق تجميع اختصاصات أخرى داخل وزارات موحدة.
الملاحظة الأبرز في هذا السياق هي الاستغناء عن كُتّاب الدولة، والتوجه نحو الاعتماد على وزارات منتدبة تُمنح لها صلاحيات تدبير قطاعات بعينها. ويشكل إحداث وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة أحد أبرز التغييرات في التشكيلة الجديدة، نظراً لجمعها بين ثلاثة ملفات مترابطة، وإن كانت تختلف من حيث طبيعة التدخل الحكومي ومتطلبات التنفيذ.
تقدم التشكيلة الجديدة تغييراً مهماً في تسمية وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، من خلال إبراز مفهوم السيادة الغذائية إلى جانب الأنشطة الفلاحية والبحرية، مع إحداث وزارة منتدبة مكلفة بالصيد البحري، عوضاً عن كتابة الدولة كما كان الحال في حكومة عزيز أخنوش الثانية. وفي مقابل التخصص الذي يطبع بعض القطاعات الجديدة، تتجه الهندسة المعلن عنها إلى توسيع حقيبة التجهيز والماء لتشمل الغابات، بما يضع تدبير الموارد الطبيعية والبنيات التحتية المائية ضمن إطار مؤسساتي واحد. في آخر تجربة، كان ملف الغابات تحت وصاية وزارة الفلاحة. وحافظت التشكيلة الحكومية ذاتها على وحدة قطاع الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، لكن مع إبراز “المعادن” ضمن التسمية الجديدة للقطاع.
على مستوى مجال التعليم، تقترح التشكيلة الجديدة وزارة للتربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مع تعيين وزيرين منتدبين: أحدهما مكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، والآخر بالتكوين المهني والتأهيل. وقد تم فك ارتباط الوزارة بقطاع الرياضة. ويكشف هذا الترتيب عن توجه نحو الحفاظ على وحدة الإطار الوزاري للتعليم المدرسي والتكوين المهني، علماً بأن الأخير كان تابعاً لوزارة التشغيل. وفي مقابل إعادة توزيع بعض القطاعات، تحافظ الهندسة الجديدة على الجمع بين الصحة والحماية الاجتماعية داخل وزارة واحدة، يتولاها يونس بجيجو، مما يعكس استمرار التعامل مع الخدمات الصحية والحماية الاجتماعية ضمن إطار حكومي موحد.
تجمع التشكيلة الحكومية الجديدة بين الشباب والثقافة والرياضة داخل وزارة واحدة، مع إسناد ملف الشباب إلى وزير منتدب. هذه الصيغة تختلف عن الهيكلة التي عرفتها الحكومة السابقة، والتي توزعت فيها هذه المجالات على قطاعات حكومية مختلفة. ويتيح هذا التجميع، نظرياً، تنسيق السياسات المرتبطة بالشباب والأنشطة الثقافية والرياضية، وتطوير برامج متكاملة للإدماج الاجتماعي والتأطير والتكوين والترفيه.
من بين الملاحظات المسجلة أيضاً، جمع إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة داخل وزارة واحدة، مع إسناد ملف الإسكان وسياسة المدينة إلى وزيرة منتدبة. ويختلف هذا الترتيب جزئياً عن حكومة أخنوش الثانية، التي كانت تعتمد بدورها وزارة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، لكنها كانت توزع بعض الاختصاصات المرتبطة بالإسكان على مستوى كتابة الدولة.
في سياق متصل، حافظت الهندسة الجديدة على ارتباط السياحة بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، لكن مع تعيين وزير منتدب مكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، عوضاً عن كاتب الدولة. تُظهر المقارنة بين تشكيلة حكومة المنصوري ونظيرتها لعزيز أخنوش أن الهندسة الجديدة لا تقوم على خيار واحد، بل تجمع بين ثلاثة اتجاهات رئيسية: استحداث اختصاصات وزارية ذات طابع استراتيجي، وتوسيع حقائب قائمة، ثم توزيع بعض الملفات على وزراء منتدبين لتكثيف التخصص داخل القطاع نفسه.
يبرز الذكاء الاصطناعي والنجاعة العمومية والسيادة الغذائية بوصفها عناوين جديدة في التسمية الحكومية، بينما تتجه قطاعات أخرى إلى جمع اختصاصات متقاربة، كما هو الحال بالنسبة إلى التجهيز والماء والغابات. وفي المقابل، يجري توزيع بعض المسؤوليات داخل وزارات موحدة، من خلال تعيين وزراء منتدبين للتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، والتكوين المهني والتأهيل، والإسكان وسياسة المدينة، والشباب، وإصلاح الإدارة، والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
إن تغيير التسميات لا يعني بالضرورة حدوث تغيير فعلي في السياسات العمومية؛ إذ يظل الحكم على الهندسة الجديدة مرتبطاً بما ستفرزه من برامج حكومية، وآليات تنسيق، ومؤشرات أداء، وقدرة على تنفيذ الالتزامات في آجال محددة. وتتكون التركيبة الحكومية الجديدة، دون احتساب رئيسة الحكومة، من 31 مسؤولاً حكومياً، من بينهم وزراء ووزراء منتدبون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة