أحمد رحو: من قيادة المنافسة إلى رئاسة أول وزارة للذكاء الاصطناعي بالمغرب


هذا الخبر بعنوان "أحمد رحو.. من تدبير الأبناك ومجلس المنافسة إلى قيادة أول وزارة للذكاء الاصطناعي بالمغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ينتقل أحمد رحو إلى محطة جديدة في مساره المهني، حيث سيتولى قيادة أول وزارة للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة في المغرب، قادماً من رئاسة مجلس المنافسة. يأتي هذا التعيين بعد تجربة غنية شملت القطاع البنكي، تدبير المقاولات، والعمل الدبلوماسي، وتقنين المنافسة. يضع هذا المنصب رحو على رأس قطاع حكومي مستحدث، في سياق يتزايد فيه التركيز على تحديث الإدارة العمومية، توسيع الخدمات الرقمية، ودمج الذكاء الاصطناعي في تدبير المرافق والمؤسسات.
لا يمثل تعيين رحو مجرد انتقال لمسؤول بخبرات متنوعة إلى موقع حكومي جديد، بل يضع اسمه على رأس قطاع يحمل رهانات تتجاوز الرقمنة التقنية لتشمل تحديث المرفق العمومي، تطوير الخدمات الإدارية، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد والمجتمع. ويكتسي هذا التعيين دلالة خاصة لتزامنه مع إحداث وزارة تجمع هذه الاختصاصات تحت مسمى واحد لأول مرة، مما يضع تدبير التحول التكنولوجي وإصلاح الإدارة أمام اختبار سياسي ومؤسساتي جديد.
يصل رحو إلى هذا المنصب بعد مسار مهني غير تقليدي، جمع بين الهندسة، تدبير المقاولات الكبرى، القطاع البنكي، العمل الدبلوماسي، ورئاسة مجلس المنافسة. هذه التجربة المتعددة الأوجه تمنحه معرفة بآليات اشتغال المؤسسات الاقتصادية والإدارية، وتضعه أمام مهمة تختلف عن مسؤولياته السابقة.
يحمل المسار المهني لأحمد رحو مزيجاً من الخبرة في الهندسة والمعلوميات والتدبير البنكي وقيادة المقاولات والعمل الدبلوماسي والتنظيم الاقتصادي. وقد أتاح له التنقل بين هذه المجالات الاطلاع على آليات اشتغال مؤسسات تختلف في طبيعتها وأهدافها، من الشركة الخاصة إلى المؤسسة البنكية، ومن التمثيل الدبلوماسي إلى هيئة ضبط المنافسة.
ولد أحمد رحو بمدينة مكناس في 25 يونيو 1958، وتلقى تكويناً هندسياً بفرنسا، حيث درس بالمدرسة متعددة التخصصات بباريس (École Polytechnique) وتخرج منها عام 1980، ثم بالمدرسة الوطنية العليا للاتصالات بباريس، التي حصل منها على دبلوم مهندس عام 1982. شكل هذا التكوين قاعدة لمساره المهني الأول في مجال المعلوميات، قبل أن يتجه تدريجياً نحو التدبير المالي والإدارة العامة للمؤسسات.
بدأ رحو حياته المهنية بالخطوط الملكية المغربية، حيث تولى مسؤولية مصلحة المعلوميات بين عامي 1982 و1985. انتقل بعد ذلك إلى مجال الاستشارة في التدبير المعلوماتي، قبل أن يشغل مسؤوليات مرتبطة بالبرمجة ومراقبة التدبير والإعلاميات والتنظيم. من خلال هذه المحطات، انتقل من الاشتغال على الأنظمة المعلوماتية إلى مجالات أوسع تتصل بتنظيم المؤسسات وتدبير مواردها ومراقبة أدائها.
في عام 1994، التحق رحو بمصرف المغرب، حيث شغل مناصب إدارية متدرجة، من بينها منصب المدير العام المساعد وعضوية مجلس الإدارة الجماعية. شكلت هذه المرحلة مدخلاً لتوسع تجربته في المجال المالي، قبل أن ينتقل إلى قيادة مؤسسات اقتصادية كبرى، في مسار لم يقتصر على المجال التكنولوجي الذي بدأ منه.
في مارس 2003، عُيّن رئيساً مديراً عاماً لشركة “لوسيور كريسطال”، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 2009. وفي أكتوبر من السنة نفسها، عُيّن على رأس القرض العقاري والسياحي “CIH Bank”، حيث تولى قيادة المؤسسة البنكية لمدة تقارب عقداً من الزمن، قبل أن ينتقل إلى مسؤولية دبلوماسية. أضافت هذه التجربة إلى مساره خبرة في تدبير المؤسسات المالية والتجارية، والتعامل مع متطلبات التسيير والاستثمار والمنافسة.
في يونيو 2019، انتقل رحو إلى مجال مختلف، بعدما عُيّن سفيراً للمغرب لدى الاتحاد الأوروبي ورئيساً لبعثة المملكة لدى المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية. مثّل هذا التعيين محطة جديدة في مساره، نقلته من إدارة المؤسسات الاقتصادية إلى تمثيل المصالح المغربية في الفضاء الأوروبي، بما يتطلبه ذلك من اشتغال على العلاقات المؤسساتية والملفات الاقتصادية والتعاون مع الشركاء الدوليين.
لم تستمر مهمته الدبلوماسية سوى نحو عامين، إذ عُيّن في 22 مارس 2021 رئيساً لمجلس المنافسة، خلفاً لإدريس الكراوي. وعلى رأس هذه المؤسسة، انتقل رحو إلى موقع يرتبط بمراقبة احترام قواعد المنافسة في الأسواق، ودراسة عمليات التركيز الاقتصادي، والتصدي للممارسات التي قد تخل بالتنافس الحر والنزيه. خلال هذه المرحلة، برزت الأسواق الرقمية ضمن الملفات التي حظيت باهتمام مجلس المنافسة، في سياق اتساع دور المنصات الإلكترونية وتزايد تأثيرها في المعاملات الاقتصادية.
بتعيينه وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في الحكومة الجديدة التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، يدخل رحو مرحلة مهنية جديدة، يتصدر فيها قطاعاً يجمع بين التكنولوجيا والحكامة الإدارية. فإدراج الذكاء الاصطناعي صراحة في اسم الوزارة يمنح هذا المجال موقعاً حكومياً بارزاً.
لا يتعلق الرهان بمجرد توسيع استعمال الخدمات الرقمية أو نقل الإجراءات الإدارية إلى المنصات الإلكترونية، بل يمتد إلى إعادة تنظيم المساطر، وتحسين جودة الخدمات العمومية، وتقليص آجال معالجة الملفات، وتسهيل ولوج المواطنين والمقاولات إلى الإدارة. كما يطرح توظيف الذكاء الاصطناعي أسئلة بشأن حماية المعطيات الشخصية، وأمن الأنظمة المعلوماتية، وموثوقية القرارات المؤتمتة، وتوفير الكفاءات اللازمة لمواكبة التحول التكنولوجي.
يجد رحو نفسه، بالنظر إلى مساره، أمام مهمة تستدعي الجمع بين المعرفة التقنية والخبرة في تدبير المؤسسات والقدرة على التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية. فنجاح التحول الرقمي لا يتوقف على الوزارة المكلفة به وحدها، بل يرتبط بمدى انخراط الإدارات العمومية في تحديث أنظمتها، وتوحيد مساراتها الرقمية، وتجاوز صعوبات التنسيق وتبادل المعطيات.
كما أن إصلاح الإدارة، الذي يشكل جزءاً من التسمية الجديدة للقطاع، يضع الوزير أمام ملف يتجاوز تحديث الوسائل التقنية إلى تغيير أساليب العمل وعلاقة المرفق العمومي بالمرتفقين. فاعتماد أدوات رقمية متقدمة لا يضمن وحده تحسين الخدمة ما لم يواكبه تبسيط المساطر، وتحديد المسؤوليات، وتطوير الكفاءات، وضمان استفادة المواطنين من الخدمات دون خلق أشكال جديدة من الإقصاء الرقمي.
يطرح إدماج الذكاء الاصطناعي ضمن العمل الحكومي تحديات تتعلق بتحديد مجالات الاستخدام ذات الأولوية، ووضع ضوابط واضحة لاستعماله، وضمان حماية المعطيات والحقوق، إلى جانب بناء قدرات وطنية قادرة على تطوير الحلول التكنولوجية وتقييمها. وهي ملفات تتطلب وضوحاً في الاختيارات، وتنسيقاً مؤسساتياً، وقدرة على تحويل التوجهات العامة إلى برامج قابلة للتنفيذ والتقييم.
منوعات
سياسة
سياسة
سياسة