المغرب
سياسة

جدل حول البريد الإلكتروني في الدعاوى القضائية: رئيس استئنافية طنجة يوضح إشكالية المادة 77 من قانون المسطرة المدنية

كيفاش16 أكتوبر 2026 في 20:140 مشاهدة
جدل حول البريد الإلكتروني في الدعاوى القضائية: رئيس استئنافية طنجة يوضح إشكالية المادة 77 من قانون المسطرة المدنية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البريد الإلكتروني في المقال القضائي يثير الجدل.. رئيس استئنافية طنجة يطرح إشكال المادة 77 من المسطرة المدنية" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أثار تطبيق مقتضيات المادة 77 من قانون المسطرة المدنية جدلاً في الأوساط القضائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، وذلك على إثر صدور أمر قضائي يقضي بعدم قبول دعوى تطالب شخصاً اعتبارياً بأداء مبلغ مالي كبير، بسبب إغفال المقال القضائي لبيان البريد الإلكتروني للمدعى عليه.

وفي مراسلة موجهة إلى المستشارين بهذه المحكمة، توقف الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة عند الملاحظات التي أثارها هذا الأمر القضائي، متسائلاً عن مدى إمكانية مطالبة المدعي بتضمين مقاله البريد الإلكتروني الخاص بالمدعى عليه، معتبراً أن هذا الأمر قد يشكل تكليفاً بما لا يمكن تحقيقه، خاصة وأن المدعي قد لا يكون قادراً على الحصول على هذه المعلومة.

وأوضح الرئيس الأول، حسب المراسلة التي اطلع عليها موقع “كيفاش”، أن إلزام المدعي بالإدلاء بالبريد الإلكتروني للشخص الاعتباري المدعى عليه، أو حتى للشخص الطبيعي، قد يعيق ممارسته لحقه في اللجوء إلى القضاء والمطالبة بحقوقه، مشيراً إلى أن هذا ليس هو القصد الذي توخاه المشرع من مقتضيات المادة 77 من قانون المسطرة المدنية.

وبحسب المراسلة، فإن التفسير المطروح لهذه المادة يذهب إلى أن البيان المتعلق بالبريد الإلكتروني الواجب تضمينه في مقال الدعوى يتعلق بالبريد الإلكتروني للمدعي، وليس البريد الإلكتروني للمدعى عليه، على أن يترتب عن عدم الإدلاء به الجزاء القانوني بعد إنذار المدعي بذلك.

ودعا الرئيس الأول المستشارين إلى قراءة المادة المذكورة قراءة متأنية تهدف إلى تحقيق العدل والإنصاف، وعدم تفسيرها بطريقة تضر بمصلحة المدعي من خلال تكليفه بتضمين مقاله بريداً إلكترونياً للمدعى عليه عندما يكون شخصاً اعتبارياً. كما شدد على أنه لا ينبغي، وفق هذا الطرح، أن يترتب عن عدم الإدلاء بالبريد الإلكتروني للمدعى عليه جزاء عدم قبول الدعوى، بالنظر إلى أن المدعي قد لا يكون قادراً أصلاً على الحصول عليه.

وتعيد هذه المراسلة إلى الواجهة الإشكال المرتبط بتطبيق بعض مقتضيات قانون المسطرة المدنية، خاصة عندما تتقاطع الشروط والبيانات الشكلية المفروضة على المتقاضين مع واقع الممارسة العملية وإمكانية الوصول الفعلي إلى المعطيات المطلوبة. فإذا كان المشرع قد أقر بيانات وشروطاً إجرائية بهدف تنظيم المساطر القضائية وضمان حسن سيرها، فإن الإشكال يبرز عندما يصبح استيفاء أحد هذه الشروط مرتبطاً بمعطى لا يتوفر عليه المدعي أو لا يملك وسيلة قانونية للحصول عليه، بما قد يطرح تساؤلات حول حدود الجزاء المترتب عن عدم الإدلاء به ومدى تأثيره على الحق في التقاضي.

وفي هذا السياق، لم تقتصر مراسلة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بطنجة على طرح الإشكال، بل فتحت الباب أمام توحيد الرؤى بشأن تفسير المادة 77، إذ طلب من المستشارين موافاته بأي تفسير مغاير، قصد العلم به واتخاذ ما يلزم من أجل توحيد الرؤى بشأنه، بما يساهم في توحيد العمل القضائي داخل المحكمة.

وتبرز هذه الواقعة، في نهاية المطاف، أهمية التفسير القضائي للمقتضيات الإجرائية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقتضيات قد يكون لعدم احترامها أثر مباشر على قبول الدعوى، وما يثيره ذلك من ضرورة تحقيق التوازن بين احترام الشكليات المسطرية وضمان عدم تحولها إلى عائق أمام ممارسة الحق في اللجوء إلى القضاء.

شارك الخبر: