المغرب
اقتصاد

الاحتجاجات الطلابية تتصاعد في إيطاليا وسط مخاوف اقتصادية واجتماعية قبيل الانتخابات

هسبريس17 أكتوبر 2026 في 00:000 مشاهدة
الاحتجاجات الطلابية تتصاعد في إيطاليا وسط مخاوف اقتصادية واجتماعية قبيل الانتخابات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تصاعد وتيرة الاحتجاجات والاعتصامات الطلابية يُسقط أوراق "الخريف الإيطالي"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد إيطاليا موجة متزايدة من الاحتجاجات الاجتماعية والطلابية، مدفوعة بارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والسكن. تستعد حكومة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني لمواجهة تحركات نقابية وإضرابات قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في ربيع 2027.

تظاهر آلاف الطلاب والتلاميذ في مدن مثل روما، ميلانو، فلورنسا، بولونيا، جنوة، وتورينو، احتجاجاً على أوضاع التعليم وارتفاع تكاليف الدراسة. انضم إليهم مدرسون للمطالبة بزيادة الأجور وتوظيف المزيد من العاملين في القطاع، مع دعوات لتوسيع نطاق الاحتجاجات على غرار الحركات الاجتماعية في فرنسا وإسبانيا.

في روما، تجمع المتظاهرون بالقرب من الكولوسيوم وصولاً إلى وزارة التعليم، وشهدت المسيرة مواجهات محدودة مع قوات الأمن، حيث تم رشق عناصر الشرطة بزجاجات وقنابل مضيئة. وفي تورينو، استخدمت الشرطة خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين الذين رشقوها بالحجارة، وتدخل أساتذة للفصل بين الطرفين.

امتدت التعبئة الطلابية إلى المدارس الثانوية، حيث شهدت نحو عشر مدارس في تورينو اعتصامات واحتلالاً لمقارها، مطالبين بتحسين ظروف الدراسة والعمل والحياة. كما عارض المتظاهرون توجهات حكومة ميلوني، بما في ذلك زيادة الإنفاق الدفاعي وتحديد سقف لعدد التلاميذ الأجانب، بالإضافة إلى المطالبة بتوفير السكن وضمان الحق في التعليم ومواجهة هشاشة التشغيل.

لم تقتصر الاحتجاجات على القطاع التعليمي، فقد أغلق مزارعون وسائقو شاحنات محاور طرقية في مناطق بوليا وكالابريا وصقلية احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود، مما أثر على حركة النقل وهدد إمدادات القمح. ولوحت نقابة النقل البري “كونفتراسبورتو” بتنظيم إغلاق شامل على المستوى الوطني، منددة بـ”الوضع غير المحتمل المرتبط بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة”.

وصف كريستيان فيراري، من الاتحاد العام الإيطالي للعمل “سي جي آي إل”، الوضع بأنه “أزمة اقتصادية واجتماعية حادة”، مشيراً إلى أن تكاليف المعيشة أصبحت غير محتملة وأن النظام الإنتاجي يفقد قدراته. وأضاف أن الهدف هو وضع الظروف المعيشية والمهنية في صلب الحملة الانتخابية، مع استعداد روما لاستضافة مظاهرة وطنية جديدة احتجاجاً على غلاء المعيشة، ودعوات لإضراب عام في 30 أكتوبر.

تأتي هذه التعبئة الاجتماعية في ظل تسارع التضخم، الذي بلغ 4.2% في سبتمبر الماضي، مدفوعاً بأسعار الوقود والطاقة. ورغم أن تداعيات التضخم طالت الاقتصادات الأوروبية، إلا أنها كانت أشد على إيطاليا، حيث تعاني الأجور والإنتاجية من الركود منذ عقود. تراجعت القيمة الحقيقية للأجور بنسبة 6.6% بين 1990 و2026، واستغرقت وقتاً أطول للتعافي من آثار الجائحة مقارنة باقتصادات أوروبية أخرى، مما زاد الضغط على القدرة الشرائية للأسر.

سعت حكومة ميلوني للحد من ارتفاع أسعار المحروقات عبر تعليق بعض الضرائب وترتيبات مع موزعي الوقود، لكن هذه الإجراءات لم توقف الاستياء الاجتماعي. تواجه رئيسة الوزراء تحديات متزايدة رغم إشادتها بالاستقرار السياسي وتحسن المالية العامة، حيث لم يواكب ذلك نمو اقتصادي أو ارتفاع ملموس في الأجور.

أشارت الخبيرة الاقتصادية فيرونيكا دي رومانيس إلى أن “مجموعة من العوامل المرتبطة بالخوف من المستقبل، والتي تغذيها الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية، تدفع بعض الإيطاليين إلى النزول إلى الشوارع”. ورغم أن الاحتجاجات لم تصل إلى مستوى فرنسا، إلا أن آليات الحماية الاجتماعية التقليدية تفقد قدرتها على الصمود.

في مدن مثل روما وميلانو وبولونيا، نصب طلاب خيام في وسط المدن احتجاجاً على ارتفاع تكاليف الدراسة والسكن. وقال ريكاردو، عضو في اتحاد الطلاب الجامعيين، إن إيطاليا تحتاج إلى حركة احتجاجية واسعة ضد غلاء المعيشة وهشاشة العمل وارتفاع تكاليف السكن والدراسة، بهدف إعادة هذه القضايا إلى واجهة النقاش السياسي قبل الانتخابات.

شارك الخبر: