المغرب
سياسة

تحليل أولي لحكومة المنصوري: تساؤلات حول التنسيق الحزبي والوظيفي للوزارات

العمق المغربي17 أكتوبر 2026 في 11:440 مشاهدة
تحليل أولي لحكومة المنصوري: تساؤلات حول التنسيق الحزبي والوظيفي للوزارات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "انطباعات أولية بشأن هندسة حكومة المنصوري: غياب الانسجام الوظيفي وارتباك التوزيع الحزبي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تابع الرأي العام الوطني اليوم تعيين وزراء حكومة فاطمة المنصوري بالقصر الملكي، مما أتاح الفرصة للاطلاع على طبيعة الهندسة الحكومية التي أفضت إليها مشاورات أحزاب الأغلبية. يأتي هذا في أفق استكمال مسار تنصيبها الدستوري بعد عرض رئيستها لمشروع برنامجها الحكومي أمام مجلسي البرلمان، ومناقشته، ثم التصويت عليه في مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للأعضاء، وفقًا لما يقتضيه الفصل 88 من دستور المملكة. إلا أن الاطلاع على تشكيلة هذه الحكومة يثير عددًا من الانطباعات والملاحظات الأولية المتعلقة بجملة الاختلالات التي ترتبط بالمنطق الذي أطر هندستها، ووجّه الاختيارات السياسية والمؤسساتية التي حكمت صناعة قطاعاتها وتوزيعها على الأحزاب المشكلة لها. ويمكن إجمال هذه الملاحظات في المستويات التالية:

أولًا: الطابع غير المهيكل لهندسة حكومة المنصوري

تم توزيع الوزارات وفق صيغة قد تحول دون ضمان التلاؤم بين القطاعات وتكاملها الوظيفي، مما سيحد من فعاليتها ونجاعتها في تدبير السياسات العمومية. ومن أمثلة ذلك:

  1. إسناد قطاع “التكوين والتأهيل المهني” إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، وهي وزارة مثقلة بالقطاعات وتواجه صعوبات جمة. وكان من المفيد الإبقاء على “التكوين والتأهيل المهني” بإزاء قطاع الشغل، نظرًا لتقارب طبيعة القطاعين. وقد دفع هذا الإحساس القائمين على الهندسة إلى إضافة “الحوار الاجتماعي” إلى وزارة الشغل، مما يثير تساؤلات حول الحاجة لوزارة تدبر الحوار الاجتماعي.
  2. سيبقى قطاع “الاتصال” تائهًا بين الوزارات، ويزداد تيهه بإسناده إلى وزارة معنية بإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة. وغالبًا ما يتبع قطاع الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة.
  3. الخلط بين مفهوم “الماء” كمورد ثروة وطنية، والذي يُفضل تدبيره إلى جانب قطاعي الطاقة والمعادن؛ وبين “المياه” (أنهار، وديان، أحواض)، التي كان يمكن تدبيرها إلى جانب قطاع الغابات نظرًا للتكامل بينها.
  4. الجمع بين قطاعات “الثقافة” و”الشباب” و”الرياضة” في وزارة واحدة يوحي بأنها وزارة مختصة فقط بتدبير أوقات الفراغ، مما يفرغ هذه القطاعات من مضمونها التنموي.
  5. تمييز “الذكاء الاصطناعي” عن “التحول الرقمي” يطرح سؤالًا حول مدى نجاح التحول الرقمي.
  6. استبعاد قطاعَي “الصناعة التقليدية” و”الاقتصاد التضامني” عن وزارة “الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي” وإسنادهما إلى وزارة “السياحة” يبدو وكأنهما ملحقان لتأثيث القطاع السياحي، لا رافعتان لصناعة الثروة.

ثانيًا: التراجع عن سياسة الأقطاب في توزيع الحقائب الوزارية على الأحزاب

إن إسناد كل قطب حكومي إلى حزب بعينه يتيح فرصة أكبر لتعاون وزراء الحزب الواحد. وقد جرت العادة أن يشكّل كل حزب فريقه الحكومي. وهكذا:

  1. أُسندت إلى حزب رئيسة الحكومة قطاعات متباعدة لا تكاد تربط بينها علاقة، مثل: العدل، الشباب، الاقتصاد، المالية، الثقافة، الرياضة، إعداد التراب الوطني، التعمير والإسكان وسياسة المدينة، الناطق الرسمي باسم الحكومة (والذي يُلحق به قطاع الاتصال غالبًا)، العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، والتعليم العالي.
  2. أُسندت إلى حزب الاستقلال قطاعات التجهيز، والنقل، والماء، واللوجستيك، والصحة، والحماية الاجتماعية، والصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي، والفلاحة، والصيد البحري.
  3. أُسندت إلى حزب التقدم والاشتراكية قطاعات التربية الوطنية، والطاقة والمعادن، والإدماج الاجتماعي.
  4. أُسندت إلى حزب الاتحاد الاشتراكي قطاعات التشغيل، والصيد البحري، والتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وإصلاح الإدارة.

يبدو جليًا أن توزيع الوزارات على الأحزاب لم يراعِ انسجامها وتكاملها، ما قد يفقدها إمكانية التعاون والتضامن بين وزراء الحزب الواحد. وكان من المفيد أن يتولى كل حزب سياسي في الأغلبية قطبًا ينسجم مع أولوياته.

ثالثًا: تعدد الانتماءات الحزبية داخل الوزارة الواحدة

لم ينتبه مهندسو هذه الحكومة إلى أن إسناد تدبير الوزارة الواحدة لأكثر من حزب قد يؤدي إلى بروز اختلافات بين الوزراء والوزراء المنتدبين. فمثلًا:

  1. وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل يرأسها وزير من حزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب وزيرين منتدبين من حزبي الاستقلال والاتحاد الاشتراكي.
  2. وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية يتولاها وزير من حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب وزير منتدب من حزب الاتحاد الاشتراكي.
  3. وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة يدبّرها وزير غير منتمٍ حزبيًّا، إلى جانب وزير منتدب من حزب الاتحاد الاشتراكي.
  4. وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني يدبّرها وزير تكنوقراطي، إلى جانب وزير منتدب من حزب الاستقلال.

تجعل كل هذه الحالات من المشروع طرح السؤال عن طبيعة العلاقة بين الوزير المسؤول والوزير المنتدب، ومدى استقلالية القرار، وآليات فضّ الخلافات المحتملة. الممارسة الحكومية تؤكد الحاجة إلى آليات تنسيق فعالة تحول دون تحول الاختلاف الحزبي إلى مصدر لتضارب الأولويات.

رابعًا: تضخم المكوّن التكنوقراطي وسؤال الطابع السياسي للحكومة

لوحظ أن عددًا من الوزارات المهمة أُسند إلى شخصيات غير منتمية حزبيًّا، باستثناء قطاعات الداخلية والخارجية والأوقاف. ويبدو أن هذا الأمر يحمل دلالة سلبية تتمثل في أن الأحزاب المشكلة للحكومة لا تمتلك كفاءات مناسبة لتدبير “وزارة الصحة والحماية الاجتماعية” و”وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة” و”وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني”. وفي السياق نفسه، أُسندت “الأمانة العامة للحكومة” إلى شخصية معروفة بانتمائها إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو ما يطرح سؤالًا حول موقع الأستاذ حسن طارق. تضخم المكوّن التكنوقراطي يناقض التوجه الذي تحدثت عنه أحزاب الأغلبية عن تشكيل “أغلبية سياسية منسجمة” و”حكومة سياسية قوية”. فأين السياسة في حكومة تصل فيها نسبة التكنوقراط إلى 25% تقريبًا؟

على العموم، تبقى هذه مجرد ملاحظات أولية وانطباعية كُتبت على عجل، تفاعلًا مع حدث تعيين وزراء حكومة فاطمة المنصوري، على أن تتضح الصورة أكثر حين عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان في مستقبل الأيام.

شارك الخبر: