تحليل أولي لحكومة المنصوري: تساؤلات حول التنسيق الحزبي والوظيفي للوزارات


هذا الخبر بعنوان "انطباعات أولية بشأن هندسة حكومة المنصوري: غياب الانسجام الوظيفي وارتباك التوزيع الحزبي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تابع الرأي العام الوطني اليوم تعيين وزراء حكومة فاطمة المنصوري بالقصر الملكي، مما أتاح الفرصة للاطلاع على طبيعة الهندسة الحكومية التي أفضت إليها مشاورات أحزاب الأغلبية. يأتي هذا في أفق استكمال مسار تنصيبها الدستوري بعد عرض رئيستها لمشروع برنامجها الحكومي أمام مجلسي البرلمان، ومناقشته، ثم التصويت عليه في مجلس النواب بالأغلبية المطلقة للأعضاء، وفقًا لما يقتضيه الفصل 88 من دستور المملكة. إلا أن الاطلاع على تشكيلة هذه الحكومة يثير عددًا من الانطباعات والملاحظات الأولية المتعلقة بجملة الاختلالات التي ترتبط بالمنطق الذي أطر هندستها، ووجّه الاختيارات السياسية والمؤسساتية التي حكمت صناعة قطاعاتها وتوزيعها على الأحزاب المشكلة لها. ويمكن إجمال هذه الملاحظات في المستويات التالية:
أولًا: الطابع غير المهيكل لهندسة حكومة المنصوري
تم توزيع الوزارات وفق صيغة قد تحول دون ضمان التلاؤم بين القطاعات وتكاملها الوظيفي، مما سيحد من فعاليتها ونجاعتها في تدبير السياسات العمومية. ومن أمثلة ذلك:
ثانيًا: التراجع عن سياسة الأقطاب في توزيع الحقائب الوزارية على الأحزاب
إن إسناد كل قطب حكومي إلى حزب بعينه يتيح فرصة أكبر لتعاون وزراء الحزب الواحد. وقد جرت العادة أن يشكّل كل حزب فريقه الحكومي. وهكذا:
يبدو جليًا أن توزيع الوزارات على الأحزاب لم يراعِ انسجامها وتكاملها، ما قد يفقدها إمكانية التعاون والتضامن بين وزراء الحزب الواحد. وكان من المفيد أن يتولى كل حزب سياسي في الأغلبية قطبًا ينسجم مع أولوياته.
ثالثًا: تعدد الانتماءات الحزبية داخل الوزارة الواحدة
لم ينتبه مهندسو هذه الحكومة إلى أن إسناد تدبير الوزارة الواحدة لأكثر من حزب قد يؤدي إلى بروز اختلافات بين الوزراء والوزراء المنتدبين. فمثلًا:
تجعل كل هذه الحالات من المشروع طرح السؤال عن طبيعة العلاقة بين الوزير المسؤول والوزير المنتدب، ومدى استقلالية القرار، وآليات فضّ الخلافات المحتملة. الممارسة الحكومية تؤكد الحاجة إلى آليات تنسيق فعالة تحول دون تحول الاختلاف الحزبي إلى مصدر لتضارب الأولويات.
رابعًا: تضخم المكوّن التكنوقراطي وسؤال الطابع السياسي للحكومة
لوحظ أن عددًا من الوزارات المهمة أُسند إلى شخصيات غير منتمية حزبيًّا، باستثناء قطاعات الداخلية والخارجية والأوقاف. ويبدو أن هذا الأمر يحمل دلالة سلبية تتمثل في أن الأحزاب المشكلة للحكومة لا تمتلك كفاءات مناسبة لتدبير “وزارة الصحة والحماية الاجتماعية” و”وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة” و”وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني”. وفي السياق نفسه، أُسندت “الأمانة العامة للحكومة” إلى شخصية معروفة بانتمائها إلى حزب الاتحاد الاشتراكي، وهو ما يطرح سؤالًا حول موقع الأستاذ حسن طارق. تضخم المكوّن التكنوقراطي يناقض التوجه الذي تحدثت عنه أحزاب الأغلبية عن تشكيل “أغلبية سياسية منسجمة” و”حكومة سياسية قوية”. فأين السياسة في حكومة تصل فيها نسبة التكنوقراط إلى 25% تقريبًا؟
على العموم، تبقى هذه مجرد ملاحظات أولية وانطباعية كُتبت على عجل، تفاعلًا مع حدث تعيين وزراء حكومة فاطمة المنصوري، على أن تتضح الصورة أكثر حين عرض البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان في مستقبل الأيام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة