المغرب
سياسة

تعديلات حكومية موسعة: إعادة هيكلة المسؤوليات في حكومة المنصوري تثير تساؤلات حول مستقبل السياسات الاقتصادية والرقمية

العمق المغربي17 أكتوبر 2026 في 13:020 مشاهدة
تعديلات حكومية موسعة: إعادة هيكلة المسؤوليات في حكومة المنصوري تثير تساؤلات حول مستقبل السياسات الاقتصادية والرقمية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "“ميركاتو” الهندسة الوزارية.. ما الذي تغير في خريطة المسؤوليات داخل حكومة المنصوري؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد التشكيل الحكومي الجديد برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحولات جذرية لم تقتصر على تبادل الحقائب الوزارية، بل امتدت إلى إعادة توزيع شاملة للقطاعات والاختصاصات. هذه الهندسة الحكومية الجديدة أعادت رسم خريطة المسؤوليات، ومنحت بعض الوزراء صلاحيات أوسع، بينما جردت وزارات أخرى من اختصاصات كانت تابعة لها لسنوات.

تكشف مقارنة التشكيلة الحكومية الجديدة، التي عينها الملك محمد السادس، بالهندسة السابقة لحكومة عزيز أخنوش عن تغييرات لافتة في قطاعات حيوية مثل الغابات، والتكوين المهني، والاستثمار والإدماج الاقتصادي، والرياضة، والتحول الرقمي، وإصلاح الإدارة. كما شهدت بعض الوزارات إعادة ترتيب للمسؤوليات، واختفاء قطاعات أخرى من التسميات الرسمية.

مزيور يجمع الاستثمار والإدماج الاقتصادي مع الصناعة والتجارة

يبرز رياض مزور كأحد أبرز المستفيدين من هذه التعديلات، حيث توسعت حقيبته لتشمل “الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي”. هذا الدمج يجعله مسؤولاً عن منظومة متكاملة تجمع بين الإنتاج الصناعي، والتجارة، والاستثمار، والإدماج في النسيج الاقتصادي. وبموجب الهيكلة الجديدة، انتقل قطاع الاستثمار، الذي كان تحت إشراف كريم زيدان، إلى وزارة مزور، وكذلك الإدماج الاقتصادي الذي كان ضمن اختصاصات وزارة يونس السكوري. يثير هذا الدمج تساؤلات حول مستقبل السياسة الاقتصادية للحكومة، ومدى قدرة الوزارة الموسعة على ربط استقطاب الاستثمارات بخلق فرص الشغل وإدماج الشباب والمقاولات الصغيرة. كما يطرح تحدي ضمان شمولية سياسة الاستثمار لمختلف القطاعات، وعدم اختزالها في المقاربة الصناعية فقط.

حقيبة السكوري تتفكك إلى ثلاثة قطاعات

من أبرز ما كشفته الهندسة الحكومية الجديدة هو التفكيك شبه الكامل للحقيبة التي كان يتولاها يونس السكوري، والتي جمعت سابقاً الإدماج الاقتصادي، والمقاولة الصغرى، والتشغيل، والكفاءات. انتقل الإدماج الاقتصادي إلى رياض مزور، بينما ألحق التكوين المهني بوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل تحت قيادة نبيل بنعبد الله. وأصبح التشغيل قطاعاً وزارياً مستقلاً تحت مسؤولية عبد الرحيم شهيد، وزير التشغيل والحوار الاجتماعي. يعكس هذا التوزيع تحولاً في تنظيم سياسات سوق الشغل، بعدما كانت مجتمعة تحت إشراف وزير واحد. ورغم أن هذا التوجه قد يعزز تخصص كل وزارة، إلا أنه يطرح تحدياً يتعلق بضمان التنسيق بين الجهات المسؤولة عن تكوين الشباب، واستقطاب الاستثمارات، وتدبير سياسات التشغيل. كما يثير اختفاء “المقاولة الصغرى” من التسميات الحكومية تساؤلات حول موقع هذا الملف في الهيكلة الجديدة.

الغابات تغادر الفلاحة وتلتحق بوزارة التجهيز

شهد قطاع الغابات تغييراً جذرياً بإلحاقه بوزارة التجهيز والماء، لتصبح تحت مسمى “وزارة التجهيز والماء والغابات” بقيادة نزار بركة. يأتي هذا التحول بعد أن كان القطاع الغابوي مرتبطاً بوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. يضع هذا التغيير تدبير الغابات والموارد المائية تحت مظلة وزارية واحدة، في ظل تحديات المملكة المتعلقة بالإجهاد المائي والتصحر. كما يلفت الانتباه اختفاء “التنمية القروية” من التسمية الجديدة لوزارة الفلاحة، رغم استمرار ارتباط عدد من الأوراش الفلاحية بالمجالات القروية.

التكوين المهني ينتقل إلى التعليم والرياضة تعود إلى الشباب

انتقلت مسؤولية التكوين المهني إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، التي يقودها نبيل بنعبد الله، بينما عادت الرياضة لتندرج ضمن اختصاصات وزارة الشباب والثقافة بقيادة محمد المهدي بنسعيد. أصبحت وزارة التربية الوطنية مسؤولة عن سلسلة واسعة من المراحل التعليمية والتكوينية، مع إسناد قطاع التكوين المهني إلى الوزيرة المنتدبة ماديحة خيير. وفي المقابل، أصبح بنسعيد على رأس وزارة الشباب والثقافة والرياضة، مع تعيين صلاح الدين عبقري وزيراً منتدباً مكلفاً بالشباب.

التواصل يغيب عن التشكيلة الحكومية

من أبرز الملاحظات في الهندسة الجديدة هو اختفاء قطاع التواصل من التسميات الوزارية، بعدما كان جزءاً من حقيبة محمد المهدي بنسعيد. يكتسي هذا الغياب أهمية خاصة بالنظر إلى اختصاصات قطاع التواصل في تدبير ملفات الصحافة والنشر والاتصال السمعي البصري. ولا تكشف لائحة التعيينات الجديدة عن الجهة التي ستؤول إليها هذه الاختصاصات، أو ما إذا كانت ستظل تحت إشراف بنسعيد. ويزداد هذا التساؤل أهمية مع إسناد مهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة إلى سمير بلفقيه، وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، بعدما كان مصطفى بايتاس يجمع هذه المهمة مع العلاقات مع البرلمان.

الذكاء الاصطناعي ينتقل إلى الواجهة الوزارية

في المجال الرقمي، أسندت الحكومة الجديدة حقيبة تجمع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة إلى أحمد رحو. أصبح إصلاح الإدارة أيضاً موضوع اختصاص وزيرة منتدبة، هي عائشة كلاع، في إطار الوزارة التي يقودها رحو. يبرز هذا التعديل انتقال الرقمنة وإصلاح الإدارة من مستوى وزارة منتدبة لدى رئاسة الحكومة إلى وزارة قائمة بذاتها، مع إدراج الذكاء الاصطناعي صراحة ضمن تسميتها، في مؤشر على تنامي الحضور السياسي والمؤسساتي لهذا المجال.

ترقية كتابات الدولة إلى وزارات منتدبة

شملت إعادة الهيكلة أيضاً تغيير الموقع الحكومي لعدد من القطاعات. في الصيد البحري، انتقلت المسؤولية إلى أحمد المهدي المزواري، الذي عين وزيراً منتدباً لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية. كما انتقلت التجارة الخارجية إلى وزارة منتدبة يتولاها عمر حجيرة تحت إشراف رياض مزور. وشمل التغيير كذلك قطاع الإسكان، الذي أصبح تحت مسؤولية الوزيرة المنتدبة فاطمة السعدي، وقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، الذي أصبح يشرف عليه الوزير المنتدب عبد الجبار الرشيدي، فضلاً عن الإدماج الاجتماعي الذي أسند إلى رشيد حموني.

اختصاصات غابت وأخرى برزت.. امتحان النجاعة

في موازاة هذه التحولات، حملت التشكيلة الجديدة تغييرات في التسميات، من بينها إضافة “النجاعة العمومية” إلى وزارة الاقتصاد والمالية التي يقودها فوزي لقجع، وإبراز “المعادن” ضمن حقيبة الطاقة والتنمية المستدامة التي أسندت إلى شرفات أفيلال، فضلاً عن إدراج السيادة الغذائية ضمن حقيبة خالد حاتيمي. وفي المقابل، غابت عن أسماء الوزارات الجديدة تعبيرات من قبيل “المقاولة الصغرى” و”التنمية القروية” و”التواصل” و”التقائية وتقييم السياسات العمومية”. تضع هذه التحولات حكومة المنصوري أمام اختبار يتجاوز توزيع الحقائب، ويتعلق بمدى قدرتها على ضمان التنسيق بين القطاعات وتفادي تداخل المسؤوليات. ويبقى صدور النصوص التنظيمية المحددة للاختصاصات عاملاً حاسماً في الكشف عن الخريطة الفعلية لهذه التغييرات.

شارك الخبر: