موسم الغبار المقدس: قراءة نقدية في ظاهرة المهرجانات التقليدية وفوضى الاحتفال


هذا الخبر بعنوان "مَوْسِمُ الغبار المقدس" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتردد الكثيرون في الخوض في نقاش المواسم التقليدية، محاولين تجنب الخوض في تفاصيلها التي تشبه المياه الراكدة، غير أن هذه الفعاليات تفرض حضورها بصخبها وغبارها ومكبرات صوتها. يطرح الكاتب عبد الفتاح لحجمري تساؤلات حول جدوى هذه المهرجانات التي تستهلك الجهود والأموال والوقت تحت غطاء الاحتفاء بالتراث، بينما تنتهي في كثير من الأحيان إلى فوضى عارمة تخلف وراءها أطناناً من النفايات والأتربة.
تشهد أرض الموسم إقبالاً جماهيرياً واسعاً، حيث تتحول المساحات إلى ساحات تعج بالزوار والمركبات، ويتصاعد الغبار والدخان لتتأثر صحة الحاضرين وسط ظروف تنظيمية باهتة. ومع غياب التنظيم المحكم، تتطاير الأكياس البلاستيكية في الطبيعة، وتتداخل روائح الطعام والعرق، وتتعالى أصوات مكبرات الصوت بلا هداية، مما يعكس غياب أبسط شروط البيئة السليمة والراحة للزوار والسكان المحليين على حد سواء.
ولا يخلو المشهد من عروض التبوريدة والفروسية التي تحمل في طياتها ملامح الذاكرة التاريخية والأصالة، إلا أن حماس الفرسان وجمالية اللوحات غالباً ما يتم محاصرتهما بالفوضى واقتراب الجماهير بشكل مفرط دون مراعاة لمعايير السلامة. في المقابل، يكتفي بعض المسؤولين بالحضور الشكلي لالتقاط الصور التذكارية وإطلاق الوعود بالتنمية القروية، قبل أن يغادروا المكان تاركين السكان والبيئة يواجهون تبعات الازدحام ومخلفات الاحتفال.
إن الرواج الاقتصادي المؤقت لا يمكن أن يبرر سوء التنظيم، وغياب البنى التحتية، والعشوائية التي تضر بالمكان أكثر مما تنفعه. فالتراث الحقيقي لا يتعارض مع التنظيم والنظافة واحترام العقول، بل يتطلب رؤية جادة تحول هذه المهرجانات إلى فضاءات حقيقية للثقافة والفن والتنمية المستدامة، بعيداً عن النسخ الكسولة التي تكرر الأخطاء وتقدّم الشكل على الغاية.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات