الحكومة الجديدة: صلاحيات ما قبل التنصيب البرلماني.. بين الدستور والاجتهاد القضائي


هذا الخبر بعنوان "هل يحق للحكومة الجديدة ممارسة مهامها قبل التنصيب البرلماني؟" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار تسلم أعضاء الحكومة الجديدة لمهامهم، وعقد مجلس وزاري في 17 أكتوبر 2026 للتداول في مشروع قانون المالية لسنة 2027، جدلاً في الأوساط السياسية والقانونية حول صلاحيات الحكومة قبل الحصول على التنصيب البرلماني. يأتي هذا النقاش بينما تستعد رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري لتقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان يوم الإثنين المقبل للمناقشة والتصويت.
لفهم الوضع الدستوري، يجب التمييز بين التعيين الملكي والتنصيب البرلماني وتصريف الأمور الجارية. ينظم الفصل 47 من الدستور تعيين أعضاء الحكومة، بينما ينص الفصل 88 على أن الحكومة تُعتبر منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب. ويخول الفصل 49 للمجلس الوزاري التداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، وهو اختصاص دستوري يختلف عن مصادقة مجلس الحكومة على المشروع النهائي.
تناول قرار المجلس الدستوري رقم 955/15 حدود تصريف الأمور الجارية، معتبراً أن استبعاد التدابير التي تلزم الحكومة المقبلة بصورة دائمة، مثل المصادقة على مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية، من نطاق تصريف الأمور الجارية لا يخالف الدستور، بشرط مراعاة الظروف الاستثنائية وحالة الضرورة. وأوضح المجلس أن القيود المفروضة على حكومة تصريف الأعمال ليست مطلقة، ويمكن اتخاذ تدابير تشريعية أو تنظيمية عند الضرورة لضمان استمرارية الدولة.
ومع ذلك، لا يعني هذا ترخيصاً عاماً للحكومة الجديدة بالمصادقة على جميع مشاريع القوانين قبل تنصيبها. فالمادة 38 من القانون التنظيمي تنظم صراحة مهام الحكومة الجديدة قبل ثقة مجلس النواب، وتحصرها في إعداد البرنامج الحكومي، وإصدار قرارات التفويض الضرورية، وممارسة صلاحيات تصريف الأمور الجارية. وعليه، فإن تسلم الوزراء لمهامهم وعقد المجلس الوزاري للتداول في توجهات مشروع قانون المالية لا يعتبر مخالفة للدستور، لكن المصادقة على مشروع قانون بكامله قبل التنصيب البرلماني تتطلب مراعاة حدود المادة 38 والاجتهاد الدستوري المتعلق بحالة الضرورة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة