المغرب
اقتصاد

المتقاعدون المغاربة: هل نسيهم الحوار الاجتماعي في ظل غلاء المعيشة؟

العمق المغربي17 أكتوبر 2026 في 21:240 مشاهدة
المتقاعدون المغاربة: هل نسيهم الحوار الاجتماعي في ظل غلاء المعيشة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المتقاعدون في المغرب: خارج حسابات الحوار الاجتماعي؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مقدمة: يتساءل الكثيرون عن سبب غياب المتقاعدين المغاربة، وخاصة أصحاب المعاشات التي لم تُراجع منذ سنوات طويلة، عن المكاسب التي حققتها جولات الحوار الاجتماعي المتعاقبة. فبينما تُصبح الزيادات في الأجور محور المفاوضات بين الحكومة والنقابات، يظل تحسين معاشات المتقاعدين مطلباً مؤجلاً من جولة إلى أخرى.

حقوق المتقاعدين في العيش بكرامة: من حق كل متقاعد أفنى سنوات عمره في خدمة وطنه أن يعيش ما تبقى من حياته بكرامة، بعيداً عن القلق بشأن تكاليف الغذاء والعلاج والسكن والنقل. لكن الواقع يكشف عن مفارقة مؤلمة: فالأسعار ترتفع والقدرة الشرائية تتراجع، بينما تظل معاشات كثيرة جامدة وغير قادرة على مواكبة تكاليف الحياة المتزايدة.

الحوار الاجتماعي ومكاسبه التي لم تشمل المتقاعدين: أسفرت جولات الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات الأكثر تمثيلية وممثلي أرباب العمل عن اتفاقات وتدابير لتحسين دخل فئات من الموظفين والأجراء. وعلى سبيل المثال، شكل اتفاق 29 أبريل 2024 محطة مهمة لموظفي القطاع العام، حيث شملت زيادة عامة في الأجور بلغت ألف درهم شهرياً على دفعتين. إلا أن هذه الزيادة لم تشمل المتقاعدين بصورة عامة وتلقائية، مما أعاد إلى الواجهة سؤال الإنصاف بين من لا يزالون في الحياة المهنية ومن أصبحوا يعتمدون على معاشاتهم لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

انتقادات لعدم شمول المتقاعدين بمكتسبات الحوار: في أعقاب جولة أبريل 2025 من الحوار الاجتماعي، انتقدت جمعيات وتنظيمات تمثل المتقاعدين عدم صدور قرار حكومي بزيادة معاشاتهم، معتبرة أن مطالبهم لم تحظ بالمكانة التي تستحقها ضمن أولويات التفاوض. ويتساءل المتقاعدون: إذا كان الحوار الاجتماعي يهدف إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، فلماذا لا تكون كرامتهم وقدرتهم الشرائية جزءاً أساسياً من نتائجه؟

معاشات جامدة في مواجهة غلاء متواصل: يؤدي تجميد المعاشات أو عدم مراجعتها بما يتناسب مع تطور الأسعار إلى تراجع قيمتها الفعلية مع مرور السنوات. فالمبلغ الذي كان كافياً لتغطية الاحتياجات الأساسية قبل سنوات قد لا يكفي اليوم لتغطية نصفها، خاصة بالنسبة للمتقاعدين الذين يتقاضون معاشات محدودة ويواجهون مصاريف العلاج ومتطلبات الحياة اليومية. إنها ليست مطالبة بامتيازات خاصة، بل ضرورة لحماية قدرتهم الشرائية من التآكل وضمان حد أدنى من العيش الكريم لفئة أدت واجباتها خلال سنوات العمل.

دور النقابات في الدفاع عن المتقاعدين: إذا كانت النقابات الأكثر تمثيلية تشارك في الحوار الاجتماعي باسم الشغيلة، فمن المشروع أن يُطرح سؤال عن موقع المتقاعدين ضمن أولوياتها التفاوضية. فهل يكفي أن تحقق النقابات مكاسب للأجراء النشيطين، بينما تظل فئات من المتقاعدين تنتظر مراجعة معاشاتها منذ سنوات؟ إن الدفاع عن حقوق الشغيلة لا ينبغي أن يتوقف عند سن التقاعد، فالمتقاعدون جزء لا يتجزأ من المجتمع. ومن واجب النقابات أن تجعل ملف المعاشات في صلب مطالبها الاجتماعية، وأن تقدم حصيلة واضحة لما دافعت عنه وما تحقق وما بقي عالقاً.

الحلول العادلة للمتقاعدين: تستدعي معالجة أوضاع المتقاعدين مقاربة واضحة تراعي اختلاف أنظمة التقاعد وتفاوت قيمة المعاشات، مع إعطاء الأولوية لمن يتقاضون مبالغ ضعيفة. ويقتضي الإنصاف دراسة آليات لمراجعة المعاشات بما يحمي قيمتها الشرائية، وتوضيح الآجال والموارد اللازمة لتنفيذ أي إجراء. ولا يعني ذلك تجاهل التحديات المالية التي تواجه أنظمة التقاعد، بل إن معالجتها ينبغي أن تتم بشفافية ومسؤولية، مع ضمان عدم تحميل المتقاعدين وحدهم كلفة الاختلالات.

خاتمة: استمرار تهميش ملف المتقاعدين في نتائج الحوار الاجتماعي يطرح سؤالاً جوهرياً حول مفهوم العدالة الاجتماعية. فلا معنى لحوار اجتماعي لا تصل ثماره إلى الفئات التي تحتاج إلى الحماية، ولا معنى للحديث عن تحسين القدرة الشرائية بينما يظل أصحاب المعاشات المحدودة يواجهون الغلاء بإمكانات لا تتغير. المتقاعدون لا يطلبون صدقة، بل يطالبون بالإنصاف، وبسياسة واضحة تحمي قدرتهم الشرائية، وبأن يُسمع صوتهم في المفاوضات التي تحدد أوضاعهم ومستقبلهم. فإلى متى ستظل معاشات فئات من المتقاعدين خارج أولويات الحوار الاجتماعي؟ ومتى تتحول مطالبهم إلى قرارات عملية؟ إن كرامة المتقاعد ليست قضية هامشية، بل مقياس لمدى وفاء المجتمع لمن ساهموا في بنائه.

شارك الخبر: