كتاب جديد يكشف مواقف المفكر عبد الله العروي من قضية الصحراء المغربية


هذا الخبر بعنوان "كتاب جديد يرصد مواقف عبد الله العروي من قضية الصحراء المغربية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يستعرض كتاب جديد للباحث محمد زاوي، بعنوان “مواقف عبد الله العروي في قضية الصحراء المغربية: درس في الوعي الوطني السديد”، الصادر عن مركز المغرب الأقصى للدراسات والأبحاث، آراء المفكر عبد الله العروي حول قضية الصحراء المغربية. يأتي هذا الإصدار ليكمل أعمال المؤلف السابقة التي تناولت فكر العروي، مثل كتاب “منجز عبد الله العروي: مقدمات في التأسيس النظري” (2024) الذي صدر عن المؤسسة نفسها، وعمل قادم يتناول اشتغال العروي على مفهوم الديمقراطية. ويتناول الكتاب الجديد بالتفصيل المآزق النظرية والإيديولوجية التي واجهت العروي في تناول مفاهيم سياسية واجتماعية.
يأتي هذا الكتاب في سياق عمل سابق للمؤلف بعنوان “مغربية الصحراء في أدبيات اليسار الوطني.. ردا على اليسار العولمي” (2025)، الذي تناول مواقف اليسار العالمي والمغربي من قضية الصحراء المغربية، مستعرضاً آراء فصائل يسارية ورموزها البارزة. وقد أبرز المؤلف في عمله السابق الفوارق النظرية بين موقف العروي ومواقف اليسار المغربي، مشيراً إلى تميز العروي بمنجز كمي ونوعي في هذا المجال.
يتوزع كتاب “مواقف عبد الله العروي في قضية الصحراء المغربية” على مقدمة واثني عشر فصلاً، تتناول جوانب مختلفة من القضية، مثل الصحراء المغربية و”الماركسية الموضوعية”، الصحراء في عمل المؤرخ، الخصوصية الوطنية المغربية، مغربية الصحراء وحجة التاريخ، الصحراء المغربية والجزائر، متابعة أحداث المسيرة الخضراء، العروي شارحاً موقف المهدي بن بركة، الصحراء في حوارات عبد الله العروي، الصحراء المغربية ومطلب التحديث، الصحراء المغربية في “دفاتر كوفيد”، الصحراء المغربية في عمقها الإفريقي، الصحراء المغربية وسياسة الحسن الثاني، والعروي و”إلى الأمام” في نقد النقد، بالإضافة إلى خاتمة.
يقدم الكتاب قراءة تحليلية وتركيبية لمواقف العروي من قضية الصحراء المغربية، مع ربطها بخلفياتها التاريخية والسياسية والإيديولوجية ومشروعه الفكري الداعي إلى التحديث. يؤكد المؤلف أن قضية الصحراء المغربية جزء لا يتجزأ من مشروع العروي الفكري، وأن فهم موقفه يتطلب الجمع بين كتاباته التاريخية والسياسية وحواراته ودراساته ومذكراته، مع التركيز على مفهوم “الماركسية الموضوعية” لديه، والتي تعني “الماركسية التي تهتم أكثر بتحديد المنهج الذي تتأسس عليه ماركسية تبحث في التاريخ وتفسر تفاوته تمهيدا للتجاوز”.
يشير المؤلف محمد زاوي إلى أن “الماركسية الموضوعية” عند العروي تبقى كامنة في عقله، ويجب أن تتحول إلى وعي. وقد نُظمت ندوة حول هذا الكتاب في 15 نونبر 2017 بالعاصمة الرباط، بمناسبة مرور نصف قرن على صدور أحد أعمال العروي.
لا يقتصر العمل على جمع مواقف العروي وتصنيفها، بل ينخرط في تركيبها وتأويلها في ضوء مشروعه النظري، مبرزاً تفاعل البعدين الوطني والتحديثي في تفكيره. يؤكد المؤلف أن فهم وطنية العروي يقتضي استحضار خلفياتها التاريخية ومفاهيمها النظرية، بعيداً عن القراءات الاختزالية.
يطرح الكتاب سؤال العلاقة بين الوعي التاريخي والدفاع عن القضايا الوطنية، من خلال تجربة فكرية تؤسس لوطنية تستند إلى فهم الواقع وشروطه وإمكانات تغييره. ويرى المؤلف أن الوطنية في دولة حديثة تمزج بين ما يقتضيه التقليد وما تقتضيه المصلحة الحديثة، وأن دور النخبة يكمن في تفسير الوطنية بالمصالح الاستراتيجية للدولة والمجتمع والمساهمة في عملية التأطير والأدلجة الوطنية بمفهومها الإيجابي.
يخلص المؤلف إلى أن مشروع عبد الله العروي يساعد على الوعي بالوطنية في مختلف مستوياتها، وعلى التمييز التاريخي والاجتماعي بين هذه المستويات، انطلاقاً من “تاريخانية” ترى الواقع بعين الضروري تاريخياً. وقد شكل كتاب “مغربية الصحراء في أدبيات اليسار الوطني” سابقة بحثية بتناوله رؤى بانورامية لمواقف اليسار من القضية، ويأتي كتاب “مواقف عبد الله العروي في قضية الصحراء المغربية” كسابقة بحثية ثانية موجهة للمتلقي، تعرض آراء العروي حول القضية نفسها. ويتزامن صدور هذا الكتاب مع الذكرى الأولى لعيد الوحدة، الذي أقره الملك محمد السادس تخليداً للتحول التاريخي في ملف الصحراء المغربية، وتفاعلاً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797/2025 الصادر في 31 أكتوبر 2025 بشأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
يختتم المؤلف بالإشارة إلى أن العروي ليس مشروعاً للقراءة فحسب، بل للدراسة بعد ذلك، وأن دراسة أعماله تتطلب تخصصات مختلفة، مثل التاريخ، المنطق والإبستيمولوجيا، السياسة، علم الكلام وفلسفة الأديان، تاريخ الأفكار، الماركسية، وتاريخ الحركة الوطنية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة