المنعشون العقاريون في المغرب: شقق بـ300 ألف درهم أصبحت حلماً بعيد المنال وسط ارتفاع التكاليف


هذا الخبر بعنوان "منعشون عقاريون: توفير شقق بـ300 ألف درهم أصبح مستحيلا في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد مهنيون في قطاع الإنعاش العقاري بالمغرب بأن تكاليف الإنتاج تشهد ارتفاعاً حاداً، مما يجعل توفير شقق بسعر 300 ألف درهم أمراً شبه مستحيل في ظل الظروف الحالية. وتعود هذه الزيادات إلى عوامل متعددة تشمل ارتفاع أسعار مواد البناء، وتكاليف الطاقة، والأجور، بالإضافة إلى تعقيدات المساطر الإدارية.
وأوضح مصدر مسؤول من الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين لهسبريس أن أسعار مواد البناء الأساسية كالرمال والحديد والإسمنت والخرسانة والزجاج والرخام والآجُر، قد ارتفعت بنسب تتراوح بين 25 و30 في المائة. ويعزى هذا الارتفاع بشكل أساسي إلى زيادة كلفة الطاقة، حيث تجاوز سعر الغازوال 16 درهماً للتر الواحد، مقترباً من 17 درهماً، وهو ما يعكس أيضاً تداعيات التوترات الجيوسياسية المستمرة على الاقتصاد الوطني.
وتنعكس هذه الزيادات في كلفة الإنتاج على عمليات النقل وتشغيل الآليات، حيث انتقلت كلفة الأشغال المتعاقد عليها من الباطن في قطاع السكن الاقتصادي من حوالي 2400-2500 درهم للمتر المربع إلى ما بين 3000 و3200 درهم. كما يواجه المنعشون صعوبات في استقطاب العمال والاحتفاظ بهم بسبب مطالب رفع الأجور في ظل غلاء المعيشة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن بطء المساطر الإدارية والحصول على التراخيص يستغرق ما بين سنة وسنة ونصف، مما يؤخر انطلاق المشاريع ويعرضها لتقلبات الأسعار. كل هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب جداً توفير شقق بسعر 300 ألف درهم، نظراً لتعدد المتدخلين وتراكم المصاريف التي تشمل كلفة العقار والمواد والفوائد البنكية والإجراءات الإدارية.
وفي ظل ضعف القدرة الشرائية للأسر، يجد المهنيون صعوبة في تمرير هذه الزيادات إلى أسعار البيع النهائية. وأشار المهنيون إلى أن ارتفاع مؤشرات استهلاك الإسمنت لا يعكس بالضرورة انتعاشاً في قطاع السكن، بل يرتبط بشكل أساسي بالأوراش الكبرى والمشاريع غير السكنية.
ولتحفيز القطاع، اقترح المهنيون على الحكومة تبسيط المساطر الإدارية وتسريع البت في نزاعات الإفراغ بالمحاكم لتشجيع الاستثمار في السكن الإيجاري. كما دعوا إلى تقديم تحفيزات ضريبية للمستثمرين، مثل إعفاء المداخيل الإيجارية التي تقل عن 1500 أو 2000 درهم. وأكدوا أن توفير سكن اقتصادي بأسعار تتراوح بين 300 و350 ألف درهم في الظروف الحالية يتطلب تدخلاً حكومياً عبر إعفاءات ضريبية للمنعشين العقاريين.
وأعرب المهنيون عن استعدادهم للتعاون مع السلطات الحكومية وتقديم مقترحاتهم، مؤكدين أن هدفهم لا يقتصر على تحقيق الأرباح، بل يشمل أيضاً ضمان الاستقرار الاجتماعي وتوفير سكن لائق للمواطنين.
اقتصاد
عاجل
سياسة
اقتصاد