تقرير أممي: حرب غزة تدمر عقوداً من التنمية والنساء والأطفال يدفعون الثمن الأغلى


هذا الخبر بعنوان "تقرير أممي: حرب غزة تمحو عقودا من التنمية والنساء والأطفال يواجهون العبء الأكثر قسوة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مجتمع بوكماز محمد – صحافي متدرب 19 أكتوبر 2026 - 23:55
حذر تقرير جديد للأمين العام للأمم المتحدة، أعدته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا “الاسكوا”، من التداعيات غير المسبوقة للعدوان الإسرائيلي وسياساته في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وقد أدت هذه السياسات إلى استنزاف حاد في الموارد البشرية وتدمير شامل لشبكات الحماية الاجتماعية والصحية الخاصة بالنساء والأطفال.
وكشف التقرير، الذي قدمته “الاسكوا” خلال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف شهر أكتوبر الجاري، أن الفئات الأكثر هشاشة تحملت القسط الأكبر من الخسائر البشرية، حيث شكلت النساء والأطفال النسبة الأكبر من إجمالي الضحايا الذين تجاوزوا 73 ألف قتيل في قطاع غزة. وأكد التقرير أن العدوان الإسرائيلي على غزة قد تسبب في تراجع التنمية البشرية بالقطاع نحو 77 عاماً إلى الوراء.
ووفقاً للتقرير، فقد تجاوز عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ اندلاع الأعمال العدائية في أكتوبر 2023، 72285 شخصاً، فيما أصيب أكثر من 172 ألف بجروح بليغة، وكان معظم الذين لقوا حتفهم من النساء والأطفال. وبحلول عام 2026، أُبلغ عن مقتل ما لا يقل عن 709 فلسطينيين وإصابة 1928 بجروح في قطاع غزة بعد إعلان وقف إطلاق النار.
حصيلة الحرب ترتفع… النساء والأطفال في واجهة المأساة
وثقت المؤسسة الأممية في تقريرها، الذي يغطي الفترة الممتدة من فاتح أبريل 2025 إلى نهاية مارس 2026، أن العدوان الإسرائيلي قتل أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة، بواقع أكثر من 22 ألف امرأة و 16 ألف فتاة. وهو ما يعني، بحسب التقرير، مقتل 47 امرأة وفتاة على الأقل يومياً في المتوسط. مشيرة إلى أن جنود الاحتلال عرضوا أكثر من 11 ألفاً منهن لمخاطر وإصابات وتسببوا لهن في إعاقات مستديمة.
وفي سياق متصل، وثقت اللجنة الدولية المستقلة المعنية بالتحقيق في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعرض النساء والفتيات الفلسطينيات للاعتقال على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة المشمولة بالتقرير، وتعرض المعتقلات للاعتداء الجنسي والتحرش والإجبار على التعري مع التهديد بالاغتصاب. وأشار التقرير إلى أن السياسات والممارسات الإسرائيلية خلفت تأثيراً عميقاً ومدمرًا على النساء والفتيات الفلسطينيات في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأوضح التقرير ذاته أن النزاع أدى إلى إعادة هيكلة جذرية للأسر المعيشية؛ ففي غزة الآن أكثر من 58,600 أسرة ترأسها نساء فقدن أزواجهن، فأصبحن يعلن أسرهن دون دخل أو دعم أو ولوجية للخدمات. مشيراً إلى أن انهيار النظام الصحي كانت له عواقب وخيمة بشكل خاص على صحة المرأة وحقوقها الإنجابية، فهناك حوالي 540 ألف امرأة تفتقر إلى إمكانية الحصول على رعاية الصحة الإنجابية.
وأوضح التقرير أن العدوان الإسرائيلي خلال فترة السنتين والنصف الماضية قد عرض الشعب الفلسطيني لمعاناة غير مسبوقة، إذ قتل أكثر من 73 ألف فلسطيني معظمهم من النساء والأطفال، وحرم زهاء 700 ألف طفل من التعليم، فيما لم يتبق لدى النظام الصحي إلا جزء ضئيل من قدرته السابقة.
وفي الضفة الغربية، أكد التقرير على أن العمليات العسكرية التي تشنها قوات الأمن الإسرائيلية على أوسع نطاق قد تسببت في نزوح أكثر من 33 ألف فلسطيني، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي أديا إلى هدم المباني السكنية وألحقا أضراراً كبيرة بالبنية التحتية المدنية طيلة الفترة المشمولة بالتقرير. وبحسب التقديرات المستمدة من آخر تقييم سريع للأضرار والاحتياجات قامت بها المؤسسة الأممية، فإن إعادة الإعمار والانتعاش تبلغ 71.4 مليار دولار. وقد تبين من التقييم أن النزاع أدى إلى إحداث تدمير شبه كامل للقاعدة الاقتصادية والنسيج الاجتماعي والبنى التحتية الحيوية، وأضرار دائمة ستتوارثها الأجيال، خاصة وأن الأثر التراكمي لهذا العدوان، كما ورد في التقرير الأممي، قد أدى إلى محو مكاسب على صعيد التنمية البشرية استغرق تحقيقها عقوداً.
غزة تحت الأنقاض… الجوع يحاصر الطفولة والأمهات
فيما يتعلق بالأمن الغذائي، أشار التقرير إلى أن حالة انعدام الأمن الغذائي قد تفاقمت بشدة في مختلف أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة خلال الفترة التي شملها التقرير، بسبب العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي فرض قيوداً على الإمدادات الإنسانية والتجارية وأدى إلى انهيار الإنتاج الزراعي، متسبباً في أزمة مالية واقتصادية في الضفة الغربية وتدهور الخدمات الأساسية. وامتدت تداعيات ذلك، وفق التقرير، إلى ما هو أبعد بكثير من الجوع ليمس صحة ونمو الأطفال، مهدداً بذلك حقهم في الحياة والتعليم.
وسجل التقرير عام 2025 حدوث مجاعة في أجزاء من غزة، بالإضافة إلى نداء عاجل أطلقه أكثر من 3 ملايين شخص في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية عام 2026 يعلنون فيه حاجتهم إلى المساعدات الغذائية. وهو ما أكدته دراسات أخرى في القطاع صنفت جميع سكان غزة تقريباً على أنهم في حالة أزمة، مع وجود أكثر من مليون شخص في حالة طوارئ وحوالي 22% في حالة كارثة. وبموازاة ذلك، تفاقم سوء التغذية بشكل حاد، حيث توقع التقرير معاناة ما لا يقل عن 132 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية، على نحو يهدد أكثر من 41 ألف طفل بالموت. وقد لفت التقرير الانتباه إلى أن 55,500 امرأة من النساء الحوامل والمرضعات يحتجن إلى تدخل عاجل.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة