أمطار درعة تتحول إلى كارثة: الطرق الهشة والمشاريع المتعثرة في مواجهة السيول


هذا الخبر بعنوان "أمطار الخير تتحول إلى "شر" في درعة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحولت الأمطار الغزيرة التي شهدتها جهة درعة-تافيلالت خلال اليومين الماضيين إلى محنة حقيقية، كاشفة عن ضعف البنية التحتية الطرقية والمشاريع التي وُصفت بالإنجازات لفك العزلة، قبل أن تنهار أمام قوة السيول. منذ صباح الاثنين، وجدت مناطق واسعة في أقاليم ورزازات، زاكورة، الرشيدية، وتنغير نفسها معزولة شبه تامة بسبب قطع السيول للشرايين الحيوية، أبرزها الطريق الوطنية رقم 10، الشريان الوحيد الذي يربط أقاليم الجنوب الشرقي.
لم تسلم الطريق الوطنية رقم 10 من الفضيحة، حيث انقطعت لساعات طويلة عند وادي أناتيم بمدخل مدينة ورزازات السياحية، مما أدى إلى شلل تام في حركة السير وتكدس مئات الشاحنات والسيارات، مشكلاً مشهداً سلبياً لصورة المغرب السياحية. والمفارقة أن مقطع وادي أناتيم، الذي ينقطع في كل موسم مطري، كان موضوع وعود متكررة بإنشاء منشأة فنية كبيرة، لكن دون جدوى، ليظل المسافرون رهائن لواد ضيق، بينما تُصرف المليارات على مهرجانات شكلية، حسبما أكده عبد الصمد بن عيسى، أحد أبناء ورزازات.
لم يقتصر الأمر على الرشيدية وورزازات، بل امتدت الانقطاعات لتشمل محاور أخرى في إقليم تنغير، مثل الطريق الرابطة بين النقوب وإكنيون، ومقاطع حيوية في النيف، والريصاني، وأرفود باتجاه تنجداد. تحولت الطرق المعبدة حديثاً إلى برك مائية وطينية.
محمد الصابري، فاعل جمعوي من ورزازات، أعرب عن غضبه من أن العديد من المقاطع الطرقية التي تشهد ارتباكاً في حركة السير بإقليم ورزازات، هي مقاطع بدأت أشغال تأهيلها وتوسعتها منذ سنتين، ولا تزال تسير ببطء شديد، مما حول رحلات المسافرين إلى جحيم يومي بين الحفر والغبار والتحويلات الخطيرة. وأكدت مصادر محلية أن الأشغال المتعثرة في ورزازات زادت من خطورة الوضع، حيث لم تُنجز قنوات لتصريف مياه الأمطار، وتحولت الحفريات المفتوحة إلى مصائد للسيارات، كادت أن تتسبب في حوادث مميتة.
في خضم هذه الفوضى، اندلعت موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي. علق جمال مرغيش بغضب: “راه حشومة، طريق وطنية رقم 10 ديما مقطوعة فواد أناتيم، فين هي السلطة الإقليمية وفين هي وزارة التجهيز؟ واش خاصنا نديرو قنطرة بالحجر باش ندوزو؟”. وكتب آخر: “أشغال من 2023 باقا ما كملاتش وكتقطع علينا الطريق، هادي هي التنمية؟”.
دق مهنيو النقل ناقوس الخطر، معتبرين أن ما يحدث هو استهتار بأرواح المواطنين واقتصاد الجهة. قال منير حليمي، مهني في نقل الخضر: “حنا كنخسرو الفلوس، الخضرة كاتخسر، السياح كايهربو من ورزازات بسبب الطريق، شكون غادي يعوضنا؟ خاص لجنة من الرباط تجي تشوف هاد المهزلة”. وأضاف: “ماشي غير ورزازات.. كل طرقات جهة درعة-تافيلالت خصها لجنة مركزية للتقصي والوقوف على جودة أشغالها”.
رغم تبرير المسؤولين المحليين بأن الأمر يتعلق بتساقطات استثنائية، ترى فعاليات مدنية أن هذا التبرير أصبح مستهلكاً، وأن ما يحدث هو نتيجة حتمية لضعف المراقبة وغض الطرف عن احترام دفاتر التحملات، وتسليم مشاريع بمليارات الدراهم لمقاولات لا تحترم المعايير التقنية.
أمام هذا الوضع الكارثي، عاد مطلب تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بقوة، للوقوف على جودة الأشغال بالطرق الوطنية بدرعة-تافيلالت، وتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، خاصة وأن المآسي تتكرر سنوياً في نفس النقاط السوداء. ويرى متتبعون أن استمرار هذه الانقطاعات رغم الميزانيات الضخمة يستدعي تدخلاً عاجلاً من وزير التجهيز والماء شخصياً، لإعادة النظر في الدراسات التقنية، وبناء منشآت فنية حقيقية تحترم حمولة أودية درعة-تافيلالت، بدلاً من سياسة الترقيع الفاشلة التي تهدد حياة المواطنين.
عاجل
عاجل
عاجل
عاجل