أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي: بين تطلعات الحراك التعليمي وواقع النظام الأساسي الجديد


هذا الخبر بعنوان "أساتذة الثانوي التأهيلي .. التطلعات والانتظارات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل الحراك الاحتجاجي المتصاعد في الساحة التعليمية، ومع استكمال الحكومة الجديدة لإجراءاتها الدستورية، يواجه وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل تحديات كبيرة في معالجة قضايا التعليم العالقة. يأتي هذا في لحظة تعليمية مفصلية تتطلب من الوزير الجديد، عزيز لعويسي، النظر بعمق في ملفات الاحتقان التعليمي والوقوف عند حجم الانتظارات والتطلعات. وسط اتساع دائرة المطالب الفئوية التي قد تطغى على المطالب الموحدة، مثل تقليص ساعات العمل الأسبوعية، وتحسين الأوضاع المادية والاجتماعية والنفسية، والارتقاء ببيئات العمل، وإعادة النظر في المناهج، وتخصيص يوم السبت كعطلة، يبرز تساؤل حول صوت أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي وسط هذه الزحمة.
لقد أبلت فئة أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي بلاءً حسنًا في الحراك التعليمي السابق، ورفعت مطالب تتعلق بـ "تحصين الهوية" ورد الاعتبار المادي والتحفيزي، مع مراعاة خصوصيات السلك كمدخل للتعليم العالي وثقل المهام المرتبطة بالبكالوريا. إلا أن "النظام الأساسي الجديد" و"مخرجات الحوار الاجتماعي القطاعي" لم تسفر عن سوى تعويض تكميلي دون التطلعات، مقارنة بما حصلت عليه فئات أخرى كالمتصرفين التربويين وهيئة التفتيش التربوي. يعود هذا، جزئيًا، إلى اتساع قاعدة فئتي الابتدائي والإعدادي وتعدد ملفاتهما، بالإضافة إلى الدور غير الإيجابي للنقابات التعليمية وتشرذمها النضالي.
المطلوب اليوم هو استثمار اللحظة السياسية الراهنة، في ظل حكومة جديدة ووزير يتمتع بحس تواصلي وخبرة سياسية، للانخراط الإيجابي في التعبيرات الاحتجاجية. هذا الانخراط سيساعد على إسماع صوت أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي وإيصال مطالبهم المشروعة إلى صناع القرار. تشمل هذه المطالب إقرار الدرجة الجديدة، تخفيض ساعات العمل الأسبوعية، الرفع من قيمة التعويض التكميلي بما ينسجم وخصوصيات السلك، تثبيت "السبت" كعطلة، وتقليص الاكتظاظ داخل الحجرات الدراسية. كما تتضمن المطالب إرساء نظام تعويضات محفز للمهام المتعلقة بالامتحانات الإشهادية والمهنية ومباريات المراكز الجهوية للتربية والتكوين، مع ضمان صرفها في آجال معقولة. بالإضافة إلى ذلك، هناك مطالب تتعلق بالصحة الجسدية والنفسية للأساتذة في ظل ما يحيط بالمهنة من توتر وقلق، والارتقاء ببيئات العمل، وتنزيل نموذج بيداغوجي جديد.
إن توجيه البوصلة نحو أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي لا يعني تفضيل فئة على أخرى، بل هو إثارة للانتباه إلى واقع حال هذه الفئة التي تشعر بالحيف والإقصاء في ظل نظام أساسي جديد لم يحقق تطلعاتها. من حقها اليوم أن يُسمع صوتها وأن تُلبى مطالبها المشروعة. كما يجب التعبير عن التضامن مع مربيات ومربي التعليم الأولي ومساندة نضالاتهم المشروعة من أجل ظروف مهنية لائقة، ويدعو المقال إلى إدماجهم ضمن النظام الأساسي لموظفي التربية الوطنية. الكرة الآن في مرمى الحكومة الجديدة والوزير الوصي على القطاع، محمد نبيل بنعبدالله، الذي تنتظر منه شغيلة التعليم الأولي فك القيد والاعتراف والتقدير والتحفيز.