صادرات المغرب المعدنية تغزو أوروبا: قيمة المشتريات تتجاوز 300 مليار درهم في 8 أشهر


هذا الخبر بعنوان "مشتريات أوروبا من الخامات والنفايات المعدنية المغربية تتجاوز 300 مليار" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت صادرات المغرب من الخامات والنفايات المعدنية إلى الاتحاد الأوروبي نمواً قياسياً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، حيث بلغت قيمتها 281.22 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 3.04 مليارات درهم (أكثر من 300 مليار سنتيم). ويمثل هذا الرقم زيادة بنسبة 110.59% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مما يعكس تسارعاً ملحوظاً في قيمة المبادلات التجارية لهذه المنتجات، على الرغم من ارتفاع محدود نسبياً في الكميات المصدرة.
وكشفت بيانات حديثة من المكتب الأوروبي للإحصاء “يوروستات” (Eurostat)، تم تحديثها في 16 أكتوبر الجاري، أن مشتريات الدول الأوروبية السبع والعشرين من الخامات والنفايات المعدنية المغربية ارتفعت بنحو 147.68 مليون يورو (1.6 مليار درهم)، لتصل إلى 281.22 مليون يورو، مقارنة بـ 133.54 مليون يورو (1.44 مليار درهم) خلال الفترة من يناير إلى غشت 2025. وتندرج هذه البيانات ضمن إحصائيات التجارة الخارجية للاتحاد الأوروبي.
وأظهرت المعطيات أن الارتفاع في القيمة المالية للواردات الأوروبية لم يقابله نمو مماثل في حجم الشحنات المغربية؛ إذ لم تتجاوز زيادة الكميات المصدرة 14.23%، بينما تضاعفت القيمة التجارية بأكثر من مرتين. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع متوسط القيمة المصرح بها لكل وحدة وزن بنحو 84.36%، مما يكشف عن تفاوت واضح بين تطور الأسعار والقيمة التجارية للمنتجات من جهة، وحجم المبادلات الفعلية من جهة أخرى.
تشير هذه المؤشرات إلى احتمال استفادة الصادرات المغربية من تحسن أسعار بعض المعادن في الأسواق الدولية، أو من تغير تركيبة الشحنات الموجهة نحو الاتحاد الأوروبي لفائدة مواد ذات قيمة أعلى. ومع ذلك، فإن البيانات الإجمالية لا تسمح بتحديد الوزن النسبي لكل عامل في هذه الزيادة. كما أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة تضاعف الإنتاج المعدني الوطني أو الكميات المستخرجة، حيث يرتبط النمو المسجل أساساً بالقيمة المالية للسلع المتبادلة.
شهدت المشتريات الأوروبية تسارعاً استثنائياً خلال شهر غشت الماضي، حيث قفزت قيمتها إلى 40.03 مليون يورو (حوالي 432.94 مليون درهم)، مقابل 5.61 مليون يورو (60.7 مليون درهم) في الشهر نفسه من العام الماضي، بزيادة بلغت حوالي 613.38%. وبلغت الزيادة المسجلة في غشت وحده 34.42 مليون يورو (حوالي 372.3 مليون درهم)، مساهمة بنحو 23.3% من إجمالي النمو المحقق منذ بداية السنة. ويعكس هذا التطور مساهمة الشهر الأخير في تعزيز المنحى التصاعدي للمشتريات الأوروبية.
بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الخامات والنفايات المعدنية المغربية 241.19 مليون يورو (حوالي 2.61 مليار درهم) خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، مقابل 127.93 مليون يورو (1.38 مليار درهم) في الفترة نفسها من 2025، بزيادة 88.5%، قبل أن ترتفع وتيرة النمو التراكمي إلى 110.59% مع احتساب نتائج غشت. وارتفع المتوسط الشهري للمشتريات الأوروبية إلى 35.15 مليون يورو (380.2 مليون درهم) خلال الفترة من يناير إلى غشت الماضيين، مقابل 16.69 مليون يورو (180.5 مليون درهم) في الفترة المقابلة من العام الماضي، بزيادة تقارب 200 مليون درهم شهرياً.
تندرج الخامات والنفايات المعدنية المعنية ضمن القسم 28 من التصنيف الموحد للتجارة الدولية (SITC)، الذي يشمل مجموعات مختلفة من الخامات المعدنية ومركزاتها، بالإضافة إلى النفايات والخردة المعدنية الموجهة لأنشطة التحويل الصناعي وإعادة التدوير. وتختلف هذه المنتجات في قيمتها التجارية وخصائصها واستعمالاتها الصناعية، مما يجعل تحليل تطور صادراتها مرتبطاً بطبيعة المواد المصدرة، وليس بحجم الشحنات وحده.
طرح التفاوت بين نمو القيمة والكميات تساؤلات حول طبيعة المنتجات التي ساهمت في الارتفاع الاستثنائي للمشتريات الأوروبية. يمكن أن ينتج ارتفاع متوسط القيمة لكل وحدة وزن عن ارتفاع أسعار المعادن عالمياً، أو زيادة حصة المنتجات الأعلى قيمة، أو تداخل العاملين. ولم تسمح البيانات الإجمالية بتحديد المعادن التي استحوذت على الحصة الأكبر من الزيادة، أو معرفة ما إذا كانت مرتبطة بارتفاع صادرات خامات معينة أو بتنامي المبادلات المتعلقة بالنفايات المعدنية القابلة لإعادة التدوير.
اكتست هذه التطورات أهمية بالنسبة للمبادلات التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، حيث يساهم ارتفاع قيمة المشتريات الأوروبية في تعزيز التدفقات التجارية نحو السوق الأوروبية. ومع ذلك، فإن قياس أثره على الاقتصاد الوطني يستدعي التمييز بين الزيادة الناتجة عن ارتفاع الأسعار وتلك المرتبطة بنمو الإنتاج والكميات المصدرة، فضلاً عن تحديد القيمة المضافة المحلية للمنتجات المعنية.
تجدر الإشارة إلى أن الإحصائيات الأوروبية الخاصة بالواردات تعتمد على تقييم البضائع عند حدود بلد الاستيراد، بما يشمل تكاليف النقل والتأمين، خلافا للقيمة المسجلة عند حدود بلد التصدير، مما يفسر وجود فوارق بين المبالغ التي تنشرها “يوروستات” وتلك التي يرصدها مكتب الصرف.
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد