أطروحة دكتوراه تكشف عن الدور المحوري للقضاء الدستوري في تحقيق التوازن المالي للدولة


هذا الخبر بعنوان "أطروحة ترصد دور القضاء الدستوري" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، مناقشة أطروحة دكتوراه للباحث أنس ميسوم، تناولت بالدراسة والتحليل دور القضاء الدستوري في ضبط توازن مالية الدولة. أشرف على هذه الأطروحة الأستاذ محمد الزهراوي.
تتعمق الأطروحة في تتبع تطور الاجتهاد القضائي المغربي في مجال المالية العامة، مستعرضة المراحل التي مر بها بدءاً من الغرفة الدستورية، مروراً بالمجلس الدستوري، وصولاً إلى المحكمة الدستورية. كما ترصد الدراسة الأثر الذي تحدثه الرقابة الدستورية في تأطير القواعد المالية.
اعتمد الباحث أنس ميسوم في دراسته على تحليل 376 قراراً ومقرراً قضائياً صدرت حتى عام 2025. هدف هذا التحليل إلى تتبع حضور مفهوم التوازن المالي في التعليل القضائي، ورصد كيفية تطور استعمالاته عبر المراحل الدستورية المختلفة وطبيعة النصوص التي خضعت للرقابة.
تُبرز الدراسة أن مفهوم التوازن المالي لا يقتصر على تحقيق التوازن بين موارد الدولة ونفقاتها فحسب، بل يمتد ليشمل أيضاً توزيع الاختصاصات بين المؤسسات الدستورية، وتحديد حدود تدخل السلطتين التشريعية والتنفيذية في المجال المالي. تكتسب هذه الإشكالية أهمية خاصة بالنظر إلى الفصل 77 من دستور 2011، الذي يؤكد على مسؤولية البرلمان والحكومة في الحفاظ على توازن مالية الدولة، مما يثير تساؤلات حول دور القضاء الدستوري في تفسير هذه القاعدة وتحديد نطاق تطبيقها.
تشير نتائج الأطروحة إلى تباين حضور مفهوم التوازن المالي عبر مراحل القضاء الدستوري المغربي. وقد برز دور المجلس الدستوري بشكل خاص في توظيف هذا المفهوم لتأطير المبادرات التشريعية ذات الأثر المالي وضبط الاختصاصات بين المؤسسات.
كما ترصد الدراسة مساهمة الاجتهاد الدستوري في توضيح عدد من المبادئ الأساسية التي تؤطر المالية العامة، مثل وحدة الميزانية وعموميتها وسنويتها وصدقها، بالإضافة إلى مبادئ المساواة الضريبية وحسن استعمال المال العام.
استند البحث إلى جانب التحليل القانوني والإحصائي، إلى تجارب دستورية مقارنة من دول مثل فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا، بهدف فهم خصوصية التجربة المغربية في مجال مراقبة القواعد المالية.
وتخلص الأطروحة في مجملها إلى أن القضاء الدستوري يلعب دوراً هاماً في تأطير المالية العامة وتوضيح قواعدها. وتؤكد الدراسة على ضرورة تحقيق التوفيق بين احترام المقتضيات الدستورية والحفاظ على صلاحيات المؤسسات المختصة في اتخاذ الاختيارات المالية والاقتصادية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة