الشعبوية في المغرب: وعود سياسية متعثرة وأزمة الوساطة الحزبية


هذا الخبر بعنوان "الشعبوية بالمغرب.. بين الوعود السياسية المتعثرة وأزمة الوساطة الحزبية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد التيارات الشعبوية عالميًا، يتجدد النقاش حول ما إذا كان ذلك يعكس أزمة في الديمقراطية أم مجرد ردود فعل مرحلية. الشعبوية، التي غالبًا ما ترتبط بالديماغوجية، تركز على الخطابات السطحية والأفكار الخرافية لحشد الجماهير، وتقدم نفسها كحل للأزمات. على عكس التيارات الفكرية الأخرى، تفتقر الشعبوية إلى أساس نظري متجانس، ويعتبرها البعض حركات احتجاجية تدعم المشاركة السياسية، بينما يراها آخرون مجرد أصوات مرحلية تحركها ردود الفعل وتكرس شخصنة الأحزاب.
تعتمد القيادات الشعبوية على فن الخطابة وتقنيات التواصل الحديثة، مستخدمة شعارات مثيرة وخطابات تبسيطية، مع التركيز على شخصية "الزعيم المنقذ" والتشكيك في الواقع ونظرية المؤامرة. يعود ظهور الشعبوية إلى عصور قديمة، وشهدت بروزًا في فترات تاريخية مختلفة، مثل صعود هتلر وموسوليني وفرانكو، وكذلك في أمريكا اللاتينية مع خوان بيرون وجيتوليو فارجاس.
في العقود الأخيرة، تنامى انتشار الشعبوية في أوروبا وأمريكا بسبب عجز الأحزاب التقليدية عن تقديم حلول للمشاكل الملحة مثل الهجرة والأزمات المالية، وتراجع الثقة في النخب السياسية. على المستوى العربي، استثمرت الخطابات الشعبوية التطور الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي، مقدمة حلولًا سطحية للأزمات الاقتصادية والاجتماعية. تكمن خطورة هذه التيارات في اقترانها بالتحول الرقمي، مما يضعف المؤسسات السياسية ويحول النقاشات إلى مجرد فرجة، وينشر خطابات الكراهية بدلًا من الحوار البناء.
في السياق المغربي، لا توجد أحزاب شعبوية بالمعنى الأيديولوجي، لكن هناك خطابات شعبوية تستخدم اللغة العامية والتموقع الأخلاقي لمواجهة "الفساد والتحكم"، أو "شعبوية تكنوقراطية" تطلق وعودًا اقتصادية واجتماعية "وردية" سرعان ما تتحطم أمام الواقع. تلعب المؤسسة الملكية، بمكانتها الدستورية والسياسية والدينية، دورًا في الحد من مخاطر هذه الخطابات، نظرًا لمهامها في التحكيم وتدبير الأزمات.
يُعد تصاعد هذه الخطابات تجسيدًا لأزمة الوساطة التقليدية وتراجع دور الأحزاب السياسية والنقابات، مما يعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات. تقع مسؤولية محاصرة الخطابات الشعبوية على عاتق الأحزاب السياسية، من خلال إعادة الاعتبار للعمل الحزبي وتبني الديمقراطية الداخلية وتجديد النخب. كما تقع مسؤولية على الدولة في تطوير المشهد الإعلامي، ومواجهة الفساد، وتقليص الفوارق الاجتماعية، ومكافحة الجرائم الرقمية، وبرمجة التربية الرقمية في المناهج التعليمية.
يجب على النخب المثقفة والمجتمع المدني الانخراط في نقاشات مجتمعية حقيقية. ورغم تمدد التيارات الشعبوية، إلا أنها تمثل "حركات" مرحلية كرد فعل على الأوضاع المأزومة، وغالبًا ما تكشف الأزمات عن هشاشة بنائها وعامل لسقوطها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة