تحالف اليسار يرفض البرنامج الحكومي: تضارب المصالح وغياب المحاسبة في صلب الانتقادات


هذا الخبر بعنوان "من تضارب المصالح إلى غياب المحاسبة.. تحالف اليسار يعلن رفضه البرنامج الحكومي" نشر أولاً على موقع كيفاش وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن التجمع النيابي لتحالف اليسار رفضه للبرنامج الحكومي، معتبراً أن التصريح الحكومي لم يقدم إجابات شافية لتطلعات المغاربة، لا سيما فيما يتعلق بالتشغيل، القدرة الشرائية، الصحة، التعليم، العدالة الجبائية، والمحاسبة. وأكد التجمع، خلال مناقشة التصريح الحكومي بمجلس النواب يوم الخميس 22 أكتوبر، أنه سيصوت ضد البرنامج، وسيواصل الدفاع عن برنامجه "الكرامة أولاً"، وممارسة صلاحياته الرقابية. وانتقد التجمع ما وصفه باستمرار مظاهر تضارب المصالح والريع، وغياب الالتزامات الدقيقة والآجال والمؤشرات لقياس نتائج السياسات الحكومية.
اعتبر التجمع النيابي لتحالف اليسار أن الحكومة السابقة، التي كانت رئيسة الحكومة الحالية شريكة في قراراتها، قد كرست، حسب تعبيره، التزاوج بين المال والسلطة وتضارب المصالح، وأسهمت في تفقير الطبقة الوسطى وتفاقم معاناة الكادحين بسبب الغلاء ونفوذ لوبيات المحروقات والاحتكار، مقابل ما وصفه بالإغداق على الرأسمال الريعي. وتساءل التجمع عن مضمون شعار "تغيير المسار"، معتبراً أن ما أسماه "صاك طنجة" شكل إدانة سياسية وأخلاقية للحكومة منذ يومها الأول، قبل أن يشير إلى إعفاء وزيرة بعد 48 ساعة من تعيينها، معتبراً ذلك إخلالاً بواجب الاختيار والتدقيق واستخفافاً بثقل المسؤولية الحكومية. كما تساءل عن مدى قدرة الحكومة على تدبير الصفقات العمومية بالمليارات، في ظل ما اعتبره فشلاً في أول اختبار يتعلق باختيار المسؤولين.
أكد التجمع أن تحقيق التنمية الحقيقية يقتضي إصلاحاً دستورياً شاملاً باتجاه الملكية البرلمانية، بما يضمن الفصل الفعلي بين السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة. وفي مجال حقوق الإنسان، انتقد ما اعتبره غياب الإشارة إلى المعتقلين في التصريح الحكومي، وأعلن عزمه تقديم مقترح عفو عام شامل للمعتقلين على خلفية حراك الريف وشباب حراك جيل Z، وباقي المعتقلين السياسيين والصحفيين والمدونين والنقابيين والحقوقيين. كما دعا إلى وقف المتابعات التي وصفها بالكيدية وجبر الضرر، مطالباً الحكومة باتخاذ إجراءات ملموسة في هذا المجال.
شدد التجمع النيابي لتحالف اليسار على تمسكه باسترجاع سبتة ومليلية والجزر والثغور المحتلة، والدعوة إلى إطلاق برنامج استعجالي لتنمية المناطق الحدودية، مع إشراك البرلمان والقوى السياسية في مناقشة تنزيل الحكم الذاتي. وأكد أن الوحدة الترابية مبدأ سيادي راسخ لا يقبل التفاوض. وفي ما يتعلق بالأمازيغية، دعا التجمع إلى تجاوز الاعتراف الرمزي والمقاربات الفوقية، نحو إدماج فعلي في السياسات العمومية، معتبراً أن العدالة الاجتماعية لا تنفصل عن العدالة اللغوية والثقافية. كما شدد على أن مغاربة العالم مواطنون كاملو المواطنة، وليسوا مجرد مصدر للتحويلات المالية، مطالباً بإطار قانوني يضمن مشاركتهم الانتخابية عبر التصويت المباشر في القنصليات وتمثيلهم الفعلي داخل المؤسسات.
انتقد التجمع النيابي ما اعتبره تكريساً لعرف يجمع فيه حزب رئيس الحكومة بين رئاسة السلطة التنفيذية ورئاسة الغرفة التي يفترض أن تراقبها، كما تحفظ على ربط تنفيذ الالتزامات الحكومية بالتدرج والواقعية التنفيذية واستدامة المالية العمومية، معتبراً أن ذلك لا يشكل التزاماً واضحاً. وفي هذا السياق، أعلن إخضاع التصريح الحكومي لخمسة اختبارات مرتبطة بأولويات المغاربة.
انتقد التجمع غياب أرقام محددة بشأن مناصب الشغل المستهدفة ونسبة البطالة في أفق سنة 2031، رغم وعود أحزاب الأغلبية بإحداث مليون منصب شغل وخفض البطالة إلى 7 في المائة. كما سجل غياب التزامات واضحة بشأن الحد الأدنى للأجر، معتبراً أن التكوين والتجربة المهنية لا يعوضان توفير فرص عمل فعلية.
اعتبر التجمع أن الوعد بمجانية تلقائية لفاتورة الكهرباء دون شروط تحول إلى دعم موجه للأسر المستحقة، منتقداً كذلك عدم الوفاء، وفق قراءته، بالوعود المتعلقة بإعفاء الأجور التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة، وضمان معاش لا يقل عن 3000 درهم، وإقرار أجر أدنى للكرامة ابتداء من سنة 2027. كما انتقد غياب إجراءات واضحة بشأن أسعار المحروقات وتسقيفها وإعادة تشغيل مصفاة "سامير".
نبه التجمع إلى تردي الخدمات والخصاص في الموارد البشرية، مشيراً إلى استحواذ القطاع الخاص على 91 في المائة من نفقات التأمين الصحي، ومنتقداً غياب ضمانات واضحة بشأن مجانية العلاج والتعليم والجامعة، والرفع من منح الطلبة وتمويل البحث العلمي.
تساءل التجمع عن مصادر تمويل الالتزامات الحكومية، منتقداً التعويل على الأثر الإضافي للنمو، إلى جانب الأهداف المرتبطة بتحقيق نمو بنسبة 5 في المائة، وعجز أقل من 3 في المائة، ومديونية دون 62 في المائة. كما انتقد ما اعتبره تراجعاً عن الوعود المتعلقة بفرض ضرائب على الريع والثروات الكبرى وأرباح الاحتكار، داعياً إلى اعتماد ضريبة تصاعدية على الثروة، وتضريب كبار الفلاحين ومحاربة التهرب الضريبي.
تساءل التجمع عن غياب آجال ومؤشرات دقيقة لقياس النتائج الحكومية، منتقداً عدم ترجمة الالتزام بتجريم الإثراء غير المشروع إلى إجراءات واضحة، ومشدداً على ضرورة محاسبة المفسدين باعتبارها مدخلاً أساسياً لمحاربة الفساد.
في الشق الاقتصادي، حذرت المجموعة من استنزاف الزراعات التصديرية المدعومة للفرشات المائية على حساب الأمن الغذائي ومياه الشرب. كما اعتبرت أن تحقيق السيادة الطاقية يقتضي إعادة تشغيل مصفاة "سامير"، التي وصفتها بالمعطلة عمداً، مشددة على أن تقليص العجز التجاري يتطلب تعزيز الإنتاج الوطني بما يلبي حاجيات السوق الداخلية.
قدم التجمع النيابي لتحالف اليسار برنامج "الكرامة أولا" باعتباره تصوراً بديلاً يستجيب، بحسبه، للاختبارات الخمسة التي وضعتها لمساءلة الحكومة. ويتضمن البرنامج الدعوة إلى إرساء ملكية برلمانية تقوم على حكومة منبثقة عن صناديق الاقتراع وكاملة الصلاحيات ومسؤولة أمام البرلمان، وتعزيز دور المؤسسة التشريعية في المساءلة والتشريع والمراقبة، وضمان استقلال القضاء. كما يدعو إلى إحداث هيئة مستقلة للانتخابات، وسن قانون يجرم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وتعديل قانون المحاماة بما يضمن استقلال الدفاع وحقوق المتقاضين. ويشمل البرنامج كذلك ضمان حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة في الولوجيات والتعليم والشغل والعيش الكريم، وإصلاح التقاعد على أساس تمويل منصف ومعاش يصون الكرامة، إلى جانب تحقيق المساواة الفعلية والمناصفة في مواقع القرار، مع استحضار مكتسبات الحركة النسائية المغربية. وفي ختام مداخلتها، أكدت المجموعة النيابية لتحالف اليسار أنها ستصوت برفض البرنامج الحكومي، معتبرة أن التصريح لم يقدم أجوبة عن الاختبارات الخمسة، ومعلنة عزمها ممارسة صلاحياتها الرقابية والترافع عن مختلف نقاط برنامج "الكرامة أولا"، تحت شعار: "كرامة المغاربة أولوية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة