الحكومة الشعبوية تتبنى خطاباً تصادمياً: هل تعود أجواء ما بعد 2011؟


هذا الخبر بعنوان "حكومة شعبوية تغير الاتجاه ومعارضة “المولوتوف”" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غضون ساعة واحدة من الخطاب السياسي الشعبوي، أرسلت الحكومة إشارات مقلقة حول أسلوب التدبير العمومي للسنوات الخمس المقبلة، إذا ما استمرت في ولايتها كاملة. تساءل الكثيرون عن شراسة الخطاب وعنف الاتهامات التي صاحبت الحملة الانتخابية لتشريعيات 23 سبتمبر 2026، حيث لجأ قادة حزب الأصالة والمعاصرة إلى اتهامات واسعة للتنصل من التجربة الحكومية لعزيز أخنوش، التي شاركوا فيها بنصيب الثلث من المناصب والقرارات والالتزامات. لكن في اللحظة الأخيرة، صرح قيادي جديد في حزب البام بأن من حرم المغاربة من أضحية العيد هو إرهابي، وأن 280 مليار درهم خصصت لحماية القدرة الشرائية لا يُعرف مصيرها.
ظن الجميع أن هذا التصعيد غير المسبوق في تفكيك التضامن الحكومي لن يتجاوز كونه سحابة صيف. لكن متابعة جواب رئيسة الحكومة خلال جلسة مناقشة مشروع البرنامج الحكومي تقنع بأننا أمام مرحلة سياسية تستعيد أجواء ما بعد عام 2011. هناك تيار متنامٍ في الأوساط السياسية والإعلامية، ظل يحاكم حكومة أخنوش ويتهمها بالتقنية المفرطة وتغييب النقاش السياسي وفرض أسلوب الأرقام والمؤشرات على حساب التفاعل السياسي. فهل لا يزال لهؤلاء الموقف نفسه وهم يرون كيف حولت رئيسة الحكومة البرلمان إلى ساحة حرب كلامية مفتوحة؟
المقلق في هذا الوضع هو أن جزءاً غير يسير من المعارضة البرلمانية، خاصة مكونات العدالة والتنمية وتحالف اليسار، تستعد لمعارضة نيرونية، مستعدة لحرق كل المناطق الحساسة في جسد الحكومة والدولة دون اعتبار للعواقب. وقد ظهر جزء من هذا خلال جلسة مناقشة العرض الحكومي. هل سيبقى لهم نفس القناعة وهم يرون النقاش السياسي يتحول إلى ضرب تحت الحزام وفوقه، وكيف أسقطت رئيسة الحكومة هيبة مؤسسة رئاسة الحكومة للدفاع عن حزبها ووزراء مقربين منها تحوم حولهم شبهات استغلال نفوذ وتضارب مصالح؟
وأمام أنظار المغاربة والرأي العام الدولي، تحولت منصة البرلمان إلى قاعدة قصف واتهامات متبادلة، وتحدث عن تجارة المخدرات والخيانة الوطنية. كل هذا الضجيج والدخان الكثيف حضر، لكن غابت الإجابات الحقيقية حول مستجدات البرنامج الحكومي، تحسين القدرة الشرائية، حلول تشغيل الشباب، وأفق تحسين الاقتصاد الوطني. من حقنا أن نتساءل عن سبب هروب رئيسة الحكومة نحو استدعاء الذاكرة السيئة للأحزاب والأشخاص، في زمن يجب أن يكون فيه القول هو التنمية، وفي مؤسسة حيزها هو تأكيد قوة القانون وصلابة الدولة. فالحزب الأغلبي الحالي من المفترض أن يقدم مشروعه المجتمعي ورؤيته التنموية، لكنه استنسخ كل برامج الحكومة السابقة دون أي إبداع.
هل غياب هذا المشروع هو ما دفع رئيسة الحكومة نحو اللجوء إلى أفعال مسرحية ومشهدية حزبية لتقديم حقائق عمومية غير موجودة، وترسيخ سلطتها من خلال سلطة القول والردود واستدعاء وقائع وشخصيات والتنكيل بها؟ هذه الصورة المرتبكة تحيلنا إلى التساؤل حول الأصل والاستثناء في النقاش العمومي. هل اعتمدت رئيسة الحكومة التضحية بوقار مؤسسة رئاسة الحكومة ورمزية البرلمان لفرض مساحة سلطة استثنائية تستند إلى النوع الاجتماعي كدرع في مواجهة الانتقادات؟
لقد تبين أن رئيسة الحكومة تؤسس للاهوت سياسي قديم جديد، نسخة أولى ظهرت مع رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بن كيران، ونسخة ثانية تؤسس لها رئيسة الحكومة الحالية فاطمة الزهراء المنصوري، التي تمعن في تمجيد الذات والاحتماء بالخطاب النسوي. والدليل أنه على مدار ساعة من الجواب الحكومي، لم نسمع أي توضيح أو سياسة عمومية أو إجراءات حكومية، بقدر ما سمعنا دفاعاً عن الحزب واللهجة المراكشية والتمكن من القانون الدستوري. نحن إذن أمام عودة بالزمن السياسي التنموي إلى الوراء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة