المغرب
سياسة

باحث مغربي يكشف كيف حوّل تنظيم داعش مفهوم "التمكين" الشرعي إلى وهم طوباوي

هسبريس24 أكتوبر 2026 في 05:140 مشاهدة
باحث مغربي يكشف كيف حوّل تنظيم داعش مفهوم "التمكين" الشرعي إلى وهم طوباوي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "باحث مغربي يناقش "طوبى التمكين في الفقه السياسي" لتنظيم "داعش"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أصدر الباحث المغربي محمد بوشيخي كتاباً جديداً بعنوان “طوبى التمكين في الفقه السياسي للتنظيمات الجهادية.. داعش نموذجا”، يتناول فيه تحول مفهوم “التمكين” الشرعي الأصيل إلى وهم طوباوي في الفقه السياسي لتنظيمات مثل “داعش”. صدر الكتاب عن “مركز تريندز للبحوث والاستشارات” بأبوظبي، ضمن سلسلة “اتجاهات حول الإسلام السياسي”.

في الكتاب، الذي يقع في أكثر من 120 صفحة، يدافع المؤلف عن رؤيته لمفهوم التمكين، الذي يرى أنه تحول من مفهوم شرعي أصيل إلى “طوبى” في الفقه السياسي للتنظيمات الجهادية، وعلى رأسها تنظيم “داعش”. ويعتبر بوشيخي، الباحث الرئيسي ومدير مركز تريندز بالمغرب، أن مفهوم “التمكين” من المفاهيم الشرعية الأصيلة التي انبعثت من الكتب التراثية في عصرنا الحالي، بعد أن ظلت مهجورة لقرون، وذلك بفعل سعي حركات الإسلام السياسي لإعداد خلفيتها الفكرية والسياسية وفق منطلقات شرعية توفر المصداقية لمنهجها الحركي في التغيير، مستلهمة التجربة النبوية في إقامة “دولة المدينة”.

لقد أصبح “التمكين” من المفاهيم الشرعية التي وظفت سياسياً بشكل كبير في خطابات التنظيمات الإسلامية، وخاصة الجهادية، بل شكل حجر الزاوية في مشروعها التغييري، كونه يمثل الغاية الأسمى من نشاطها ومبرر وجودها.

لكن، حسب الاتجاه السائد في الفقه الإسلامي، فإن التمكين لا يشكل غاية في حد ذاته، بل هو وعد من الله تعالى وتتويج لسنه في الخلق. والجماعة المسلمة ليست ملزمة بتحقيقه، بل لها أن تجعله دافعاً لنشاطها وفكرها للخروج من مرحلة “الاستضعاف”، وهذا يتطلب الاستجابة لمقتضياته والأخذ بأسبابه، من خلال إخلاص العبادة وتحصيل المعرفة والتزام الخلق الكريم، أي استجماع مسببات القوة الروحية والعلمية والأخلاقية.

يخلص بوشيخي إلى أن الجماعة المسلمة تصبح ممكنة حين تحقق التقدير لمشروعها المجتمعي والجاذبية لنموذجها التنموي، فتفرض احترامها على من خالفها. وهذا ما تختلف بشأنه الطروحات “المستحدثة” القائمة على ربط معنى التمكين بتملك سلطان الدولة وجعله مطلباً شرعياً. وبهذا أصبح تحقيق التمكين مقروناً باكتساب السلطة عبر أدوات الصراع والتمرد.

أوضح المؤلف أن هذا المفهوم “المستحدث” للتمكين هو الذي انتعش في خطاب السلفية الجهادية وأطر تمثلاتها للجهاد، ومنها تنظيم “داعش” الذي جعل التمكين مطية لإعلان الدولة ثم الخلافة، وما واكب ذلك من جدل ومعارك فقهية وإيديولوجية كشفت عن هفوات في فقهه السياسي.

غير أن “تدمير” دولة “داعش” وانهيارها التام في مارس 2019، أعاد التنظيم إلى مرحلة ما قبل التمكين. ورغم هذا التراجع الميداني للتنظيم وغياب سيطرته على الأرض، فإن الآلة الإيديولوجية للتنظيم أعادت تدوير المفهوم لشعار “باقية وتتمدد”، مستمراً في الاصطدام بمنطوق الشرع ومنطق الواقع.

النتيجة، حسب بوشيخي، هي تحول مفهوم “التمكين” مع تنظيم “داعش” إلى مفهوم مطاطي بفعل عوامل الأدلجة والتوظيف السياسي، فانحرف به عن منطوق الشرع، قبل أن يحوله إلى “طوبى” لا يستقيم تمثلها إلا في “عقل غير عقلاني”، فحاد به عن منطق الواقع أيضاً. وبهذا أمسى “التمكين” في منظومة الفكر الجهادي مصادماً لمنطوق الشرع ومنطق الواقع معاً، مما يفضح، بحسب الباحث، “طوباوية” العقل الجهادي في مقاربته لقضايا المجتمع المعاصر وتهافت أدواته النظرية في تناول مواضيع الحكم والسلطة والسياسة الشرعية.

شارك الخبر: