المغرب
سياسة

ترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية: قراءة معمقة في الاحتمالات والتداعيات

العمق المغربي25 أكتوبر 2026 في 12:360 مشاهدة
ترقب نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية: قراءة معمقة في الاحتمالات والتداعيات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية… قراءة في الاحتمالات" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منتدى العمق - أحمد يوسف - 25 أكتوبر 2026 - 12:34

في إسرائيل، تتسم المنافسة الانتخابية بفتح احتمالات متعددة. فقد أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت، إلا أن أيًّا من المعسكرين لم يضمن الحصول على المقاعد الـ 61 اللازمة لتشكيل الحكومة. وتشير التقديرات أيضًا إلى أن الأحزاب العربية قد تحصد ما بين 14 و16 مقعدًا، مما يجعل أصواتها ذات تأثير في الحسابات البرلمانية، رغم عدم ضمان ترجمة هذه الأهمية إلى شراكة حكومية.

يطرح هذا المشهد السياسي سؤالًا يتجاوز مجرد الفوز بأكبر عدد من المقاعد: هل يفقد بنيامين نتنياهو القدرة على تشكيل الحكومة، أم ينجح في إعادة تجميع حلفائه؟ وهل يستطيع آيزنكوت بناء ائتلاف متماسك، أم أن الخلافات بين قوى المعارضة ستعيد البلاد إلى حالة التعطيل؟ إن تصدر حزب أو معسكر للاستطلاعات لا يعني بالضرورة امتلاكه أغلبية الحكم، كما أن تجاوز الأحزاب الصغيرة لنسبة الحسم قد يغير الحسابات في اللحظات الأخيرة. وتكمن أهمية الصوت العربي في قدرته على التأثير في حجم الكتل البرلمانية وفرص تشكيل الحكومة، لكن هذه الأهمية لا تقتصر على ترجيح كفة معسكر على آخر. يبقى السؤال السياسي الأعمق متعلقًا بمدى استعداد الأحزاب الإسرائيلية للاعتراف بحقوق الفلسطينيين وإنهاء الاحتلال، وليس مجرد استبدال حكومة بأخرى. فالمنافسة بين معسكر اليمين والمعسكر الذي يصف نفسه بالوسط أو المعارضة لا تعني بالضرورة اختلافًا جوهريًا في الموقف من الحقوق الوطنية الفلسطينية. وقد حذرت تحليلات من أن وصول آيزنكوت أو قوى المعارضة لا يضمن تحولًا حاسمًا في هذا الملف، حتى لو فتح مجالًا لتغيير في أسلوب الحكم أو العلاقات الخارجية.

خسارة نتنياهو، إن حدثت، ستكون محطة سياسية مهمة، لكنها لن تعني انتهاء حضوره في الحياة العامة أو طي ملفاته القضائية. وقد تنهي رئاسته للحكومة وتفتح الباب أمام محاسبة سياسية أوسع عن الإخفاقات الأمنية والحروب وسياسات حكومته، فيما يظل المسار القضائي شأنًا مستقلًا تحكمه إجراءاته. ومن الطبيعي أن يثير خروجه من الحكم ارتياحًا لدى خصومه، لكن الرهان الأهم يجب أن يكون على تغيير السياسات التي غذّت التطرف والحرب، لا على مصير شخص واحد فحسب.

في الولايات المتحدة، تشير المؤشرات إلى أن الديمقراطيين يملكون فرصة قوية لاستعادة مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر صعوبة وتقاربًا. ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد صافية لقلب ميزان المجلسين. وتُظهر التقديرات أن كلفة المعيشة وأسعار الوقود والحرب على إيران باتت من القضايا التي تؤثر في مزاج الناخبين، فيما تظل خريطة مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا من خريطة النواب.

إذا فاز الديمقراطيون بالمجلسين، فسيكون بوسعهم توسيع الرقابة على إدارة دونالد ترامب، وفتح التحقيقات، وتعطيل بعض التشريعات والتعيينات، واستخدام الموازنة أداةً للضغط. لكن ذلك لن يعني شلَّ الإدارة أو إنهاء صلاحيات الرئيس؛ فترامب سيظل قادرًا على استخدام حق النقض وممارسة جانب واسع من سلطاته التنفيذية، كما ستفرض قواعد مجلس الشيوخ حدودًا على ما يمكن تمريره. أما إذا استعاد الديمقراطيون مجلس النواب وحده، فستزداد قدرة لجانه على التحقيق والاستدعاء والرقابة، لكن تمرير التشريعات سيظل أكثر تعقيدًا مع استمرار سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ. ومن هنا، فإن فوز الديمقراطيين قد يضع ترامب تحت ضغط سياسي ورقابي أكبر، وقد يرفع كلفة استمرار الحرب أو توسيعها، لكنه لا يضمن وحده تبدل نبرة واشنطن تجاه إيران. فالسياسة الخارجية لا تتغير بقرار انتخابي واحد، والتقييد البرلماني يتوقف على مدى استعداد أعضاء الكونغرس لاستخدام صلاحياتهم، وعلى قدرة الرأي العام على فرض كلفة سياسية واقتصادية على استمرار التصعيد.

أما التمنيات، فهي واضحة: أن يخسر نتنياهو وحلفاؤه، وأن تُفتح أمام المجتمع الإسرائيلي فرصة لمراجعة سياسات الحرب والتطرف، وأن تتراجع لغة التهديد والتحريض، وأن تتقدم محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات والانتهاكات. وأن يُفضي التصويت الأمريكي إلى كبح اندفاع ترامب نحو المواجهة، وإلى جعل الكونغرس أكثر قدرة على مساءلة الإدارة والضغط من أجل مسار سياسي يجنّب المنطقة حربًا أوسع. لكن القراءة الواقعية تقتضي ألّا نخلط بين الأمنيات والنتائج المؤكدة. فالانتخابات قد تضعف زعيمًا أو تعزز خصومه، وقد تغيّر توازنات البرلمان والكونغرس، لكنها لا تُنهي وحدها منظومات سياسية راسخة ولا تضمن تحولًا في المواقف. لذلك، ستُقاس قيمة هذه الانتخابات بما تفتحه من فرص للمحاسبة والضغط وتغيير السياسات، وبما إذا كانت أصوات الناخبين ستتحول إلى خطوات عملية تحدّ من الحرب والتطرف وتعيد الاعتبار للحقوق والعدالة.

شارك الخبر: