مارين لوبان تبشر بـ"أيام جميلة" لفرنسا وتعد بـ"نهضة" سياسية في حملتها الانتخابية


هذا الخبر بعنوان "مارين لوبان: "أيام جميلة تنتظر فرنسا"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعهدت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي، مارين لوبان، بإطلاق مرحلة من "النهضة" السياسية في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكدة أن مشروعها لا يقوم على "قطيعة عنيفة" أو "ثورة مدمرة". جاء ذلك خلال أول تجمع انتخابي كبير لها، الأحد، بمدينة أورليان، وسط إجراءات أمنية مشددة واحتجاجات رافقت مؤتمر حزب التجمع الوطني.
ألقت لوبان خطابا استمر نحو ساعة أمام 8500 من أنصار الحزب، الذين رددوا شعارات مؤيدة لفوزها بالرئاسة، قبل نحو ستة أشهر من موعد الاقتراع، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تقدمها في نوايا التصويت. ركزت المرشحة الرئاسية على مفهوم "النهضة" الذي اختارته عنوانا لحملتها، معتبرة أن فرنسا قادرة على استعادة الثقة في مستقبلها، رغم التوترات الاجتماعية التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الأخيرة والهجوم العنصري الذي وقع الجمعة في مدينة تراب.
وقالت لوبان إن "فرنسا تنتظرها أيام جميلة"، مشيرة إلى أن مشروعها السياسي يستهدف إحداث تغيير في إدارة البلاد دون الدخول في اضطرابات واسعة، مع المحافظة على مواقف حزبها المتشددة في قضايا الأمن والهجرة. واعتبرت زعيمة التجمع الوطني أن المجتمع الفرنسي أصبح أكثر تقبلا للتشخيص السياسي الذي يقدمه حزبها، وسعت خلال خطابها إلى طمأنة الناخبين الذين يتخوفون من وصول اليمين المتطرف إلى الرئاسة.
وشددت على أن "النهضة" التي تدعو إليها لا تعني إحداث "قطيعة عنيفة" أو "ثورة مدمرة"، وإنما تسعى، بحسب تعبيرها، إلى إحداث تحول يستند إلى استعادة النظام وتعزيز ما تعتبره القيم المدنية والوطنية. وتركّت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي الجزء الأكثر تشددا من الخطاب الأمني لرئيس الحزب جوردان بارديلا، الذي أكد أن حزبه سيستخدم، إذا وصل إلى السلطة، جميع الوسائل القانونية لإعادة النظام وحماية المواطنين.
جددت لوبان إعلان رغبتها في تعيين بارديلا رئيسا للوزراء في حال فوزها بالانتخابات الرئاسية، على رأس حكومة تصفها بأنها حكومة "وحدة وطنية". وكان حليفها إريك سيوتي قد دعا، خلال التجمع، شخصيات من حزب الجمهوريين إلى الانضمام إلى التحالف الذي يدعمه، معتبرا أن توحيد القوى اليمينية يمكن أن يعزز فرص الفوز في الانتخابات.
جاء الاجتماع الانتخابي في أجواء سياسية متوترة، بعدما شهدت أورليان، السبت، احتجاجات شارك فيها ما بين 13 ألفا و26 ألف شخص، بحسب التقديرات الواردة في قصاصة وكالة الأنباء الفرنسية، للتعبير عن معارضتهم لمؤتمر التجمع الوطني. نشرت السلطات نحو ثلاثة آلاف شرطي ودركي خلال عطلة نهاية الأسبوع لتأمين المدينة، فيما اتخذت إجراءات لمنع اقتراب المتظاهرين من مكان انعقاد المؤتمر، بما في ذلك مجموعة ضمت نحو مائة ناشط مناهض للفاشية حاولوا الوصول إلى محيط التجمع.
رغم هذه الترتيبات، تمكن عدد محدود من المحتجين من دخول القاعة ورفع لافتة تستهدف بارديلا، الذي أعيد انتخابه رئيسا للحزب في اليوم السابق. وجاء في اللافتة أن "العنصرية ومعاداة السامية لا تزعجان التجمع الوطني، بل العكس"، في إشارة إلى تقرير نشره موقع "ميديابارت" بشأن كتابات من مرحلة شباب بارديلا نُسبت إليه ووصفت بأنها معادية للسامية. وينفي بارديلا الاتهامات المرتبطة بهذه القضية، وقدم شكوى بتهمة التشهير على خلفية ما نشره الموقع الاستقصائي.
أعلن اتحاد الطلبة اليهود في فرنسا مسؤوليته عن الاحتجاج داخل القاعة، الذي أعقبته مشادات مع بعض الحاضرين، قبل تدخل عناصر الأمن التابعة للحزب لإخراج المحتجين. وشمل التدخل أيضا إخراج صحافي من موقع "ميديابارت" كان موجودا قرب مكان الواقعة، فيما قرر صحافيو الموقع مغادرة التجمع، معتبرين أن شروط سلامتهم لم تعد متوفرة. وقال الاتحاد الطلابي إنه يعتزم تقديم شكوى بشأن أعمال عنف جماعية، بينما اتهم بارديلا نشطاء من اليسار المتطرف، قال إنهم ينتسبون إلى الاتحاد، بالحضور إلى القاعة رفقة صحافيين من "ميديابارت" للاعتداء على أنصار حزبه.
لم تمنع هذه الحادثة لوبان من مواصلة خطابها، الذي خصصت جانبا منه للحديث عن السلوك المدني ومكافحة العنف، معتبرة أن تعزيز الانضباط داخل المجتمع يمثل أحد عناصر المشروع السياسي الذي تطرحه. وفي المقابل، وجهت انتقادات إلى قوى سياسية وفكرية مختلفة، من بينها الإسلاميون والناشطون المناهضون للفاشية وحزب فرنسا الأبية وحركات بيئية، معتبرة أنها تعارض التصور الذي تقدمه بشأن مستقبل البلاد.
تخوض لوبان حملتها الانتخابية في ظل استمرار مسار قضائي قد يؤثر على أهليتها للترشح، إذ تنتظر محكمة النقض الفرنسية البت في طعن يتعلق بإدانتها في قضية اختلاس أموال عامة مرتبطة بمساعدين برلمانيين أوروبيين. وقد يؤدي رفض الطعن إلى تثبيت الحكم قبل أسابيع من موعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية، المقررة في 18 أبريل المقبل، وهو احتمال يضيف عنصرا من عدم اليقين إلى مسار حملتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة