المغرب
سياسة

تكلفة تغيير الحكومات: زواج وطلاق الوزارات يكلف المواطن المغربي أرقامًا فلكية!

العمق المغربي26 أكتوبر 2026 في 12:360 مشاهدة
تكلفة تغيير الحكومات: زواج وطلاق الوزارات يكلف المواطن المغربي أرقامًا فلكية!

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هذه كلفة تعيين وزير… وهذه فاتورة زواج المتعة والطلاق بين الوزارات!" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

منتدى العمق - إسماعيل الأداريسي

26 أكتوبر 2026 - 12:34

في كل تعديل حكومي، نشهد ما يشبه حفلات زواج وطلاق بين الحقائب الوزارية، حيث تتغير الأسماء وتنتقل القطاعات، تاركة المواطن المغربي يتساءل عن جدوى هذه التغييرات وتكاليفها الباهظة. فمنذ حكومة عزيز أخنوش إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، شهدنا تضخمًا في عدد الوزراء والوزارات، واختفاء مناصب كانت ضرورية، وظهور أخرى لم تتضح جدواها بعد.

الحكومة تتضخم والأسماء تتغير:

شهدت حكومة عزيز أخنوش (بعد تعديل أكتوبر 2024) 31 عضوًا، موزعين على 18 وزيرًا، و5 وزراء منتدبين، و6 كتاب دولة. أما حكومة فاطمة الزهراء المنصوري فتضم 32 عضوًا، منهم 19 وزيرًا، و11 وزيرًا منتدبًا، دون أي كاتب دولة. هذا يعني ارتفاع عدد الوزارات من 18 إلى 19، وتضاعف عدد الوزراء المنتدبين، واختفاء صفة كاتب الدولة. السؤال المطروح هو: ما الجدوى الإدارية والمالية من هذه التحولات؟ وهل تغيير صفة كاتب دولة إلى وزير منتدب يغير طبيعة الخدمات المقدمة للمواطنين؟ وهل تستوجب المسؤوليات الجديدة مكاتب ودواوين وموارد إضافية؟

تغييرات قطاعية مثيرة للجدل:

  • التعليم والرياضة والتكوين المهني: انفصلت الرياضة عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي، لتنتقل إلى وزارة الشباب والثقافة، بينما التحق التكوين المهني بالتعليم. يتساءل الكاتب عن مبررات هذا الانفصال والالتحاق، وعن طبيعة الرياضة المدرسية، وعن سبب فصل التكوين المهني عن قطاع التشغيل.
  • الغابات والفلاحة والسيادة الغذائية: غادرت الغابات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، لتصبح ضمن وزارة التجهيز والماء. وتغير اسم الوزارة الفلاحية إلى «الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية»، مع اختفاء عبارة «التنمية القروية». يتساءل الكاتب عن العلاقة التنظيمية الجديدة بين الغابات والتجهيز، وعن كيفية التنسيق بين تدبير الموارد الغابوية والسياسات الفلاحية والبيئية.
  • التشغيل والإدماج الاقتصادي والاستثمار والصناعة: شهدت وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات تفكيكًا لارتباطاتها. أصبح التشغيل ضمن وزارة «التشغيل والحوار الاجتماعي»، وانتقل الإدماج الاقتصادي إلى وزارة الصناعة والتجارة، بينما التحق التكوين المهني بالتربية الوطنية. كما استقبلت الصناعة والتجارة الاستثمار. اختفت «المقاولة الصغرى» و«الكفاءات» من أسماء الوزارات.
  • التواصل والصحافة والإعلام: اختفى «التواصل» من اسم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لتصبح الوزارة تحمل اسم «الشباب والثقافة والرياضة». يتساءل الكاتب عن الجهة المسؤولة عن قطاع الصحافة والإعلام والنشر، وعن كيفية إدارة ملفات الدعم والتأطير والتنظيم.

تكلفة الوزير الجديد:

لا تقتصر تكلفة التغييرات الحكومية على إعادة هيكلة الوزارات، بل تمتد إلى تعيين الوزراء أنفسهم. فبعض الوزراء يدخلون مقراتهم الجديدة بعقلية تغيير كل شيء، من المسؤولين إلى الأثاث والبرامج، بحثًا عن إثبات السلطة. وقد يؤدي هذا إلى إهدار للموارد والبحث عن المقربين بدل الكفاءات.

فاتورة الزواج والطلاق:

إن إعادة توزيع الاختصاصات قد تستدعي تعديل الهياكل التنظيمية، وتحيين الوثائق والأنظمة المعلوماتية، ونقل الموظفين والاعتمادات. وتصبح الكلفة أكبر عندما يصاحب التغيير تعطيل مشاريع قائمة أو إعادة إنجاز أعمال سبق تمويلها. يتساءل الكاتب عن كلفة إعادة تنظيم القطاعات، وعن المشاريع التي ستستمر وتلك التي ستراجع، وعن تقارير التقييم السابقة التي بُنيت عليها القرارات.

النجاعة العمومية تبدأ من الحكومة:

بما أن الحكومة اختارت إدراج «النجاعة العمومية» ضمن اسم وزارة الاقتصاد والمالية، فإن أول امتحان لهذه العبارة ينبغي أن يكون داخل الحكومة نفسها. فالإصلاح الحقيقي لا يقوم على محو آثار السابقين، بل على تصحيح اختلالاتهم والبناء على منجزاتهم. يجب على الحكومة أن تنتقل من هندسة توزيع الحقائب إلى هندسة تحقيق النتائج، وأن تجيب المواطنين عن تكلفة هذه التغييرات وما تحقق منها.

شارك الخبر: