العنف يلقي بظلاله على التجار الفرنسيين: مخاوف من الانهيار وتدهور نفسي


هذا الخبر بعنوان "العنف يؤجج مخاوف التجار في فرنسا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتزايد مخاوف التجار في فرنسا من تداعيات أعمال العنف التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر، حيث تسببت في تراجع النشاط التجاري وعزوف الزبائن عن ارتياد مراكز المدن. وتأتي هذه المخاوف وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع النفسية والمادية لأصحاب المحلات، الذين يواجهون أزمات متلاحقة أثرت في مبيعاتهم وقدرتهم على الاستمرار.
في مدينة ليل، يعبر التاجر سام دوبوير، الذي افتتح مشروعه لبيع سترات الموهير والألبكة في سبتمبر الماضي، عن قلقه إزاء مستقبل مشروعه. ويشير إلى تراجع القدرة الشرائية قبل أن تزيد أعمال العنف من صعوبة الوضع، قائلاً لوكالة فرانس برس: “لا أستطيع أن أرتاح… الأمر يشبه ما عشناه خلال جائحة كوفيد”. ويوضح دوبوير أن المستهلكين أصبحوا أكثر حذراً في إنفاق أموالهم، حيث يكتفون بشراء سترة واحدة بدلاً من ثلاث أو أربع. كما أدى الخوف من تجدد الاضطرابات إلى تراجع الإقبال على المحلات التجارية وسط المدينة، مضيفاً بأسف: “الناس خائفون، ولذلك لا يأتون”. ويعول التجار على فترة احتفالات نهاية السنة لتحسين مداخيلهم.
وتعكس هذه المخاوف حجم الضغوط التي يتعرض لها القطاع التجاري الفرنسي. فقد حذر آلان دي كريسينزو، رئيس شبكة غرف التجارة والصناعة في فرنسا، من أن التجار باتوا “على وشك الانهيار”، مشيراً إلى أن بعضهم يعاني اضطرابات نفسية حادة تصل إلى التفكير في الانتحار، بينما يفكر آخرون في اللجوء إلى وسائل الدفاع عن النفس، نتيجة الشعور المتزايد بانعدام الأمان.
تأتي هذه التطورات في سياق اقتصادي واجتماعي أثقل كاهل التجار منذ احتجاجات حركة “السترات الصفراء” سنة 2018، مروراً بجائحة كوفيد-19، وصولاً إلى موجة التضخم وتراجع الاستهلاك. وقد تركت هذه الأزمات آثاراً متراكمة على نشاط المحلات التجارية، وجعلت قدرتها على تحمل اضطرابات جديدة أكثر محدودية.
وتقول متحدثة باسم مجلس التجارة الفرنسي، في تصريح لوكالة فرانس برس، إن التجار يشعرون بأن الأزمات تتوالى دون انقطاع. وتشير إلى أن الاحتجاجات، وتزايد المتطلبات التنظيمية، والمنافسة التي تفرضها المنصات التجارية الآسيوية المتهمة بممارسات غير عادلة، تزيد الضغوط على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
في مدينة ليل أيضاً، يفكر ألكسندر غيو، البالغ من العمر 28 سنة، والشريك في إدارة محل لبيع المثلجات قرب شارع بيتون، أحد أكثر الشوارع تضرراً من صدامات 17 أكتوبر، في بيع مشروعه بعد الانخفاض الكبير الذي سجلته مبيعاته خلال يومي السبت الأخيرين. ويعبر غيو عن استيائه من غياب الدعم المباشر، قائلاً إن أي مسؤول من البلدية لم يزره خلال الأسبوع الذي أعقب الأحداث للاطمئنان على وضعه، معتبراً أن التجار تُركوا لمواجهة الصعوبات بمفردهم، رغم ساعات العمل الطويلة والجهود التي يبذلونها للحفاظ على مشاريعهم. ويضيف: “أعتقد أنه يمكن اعتبارنا أشخاصاً يتحلون بالشجاعة، فنحن نعمل كثيراً جداً. لكننا الآن بدأنا نصبح أشخاصاً ساخطين قبل الأوان”.
وأمام تصاعد المخاوف من التداعيات النفسية للأحداث، بادرت مدن فرنسية، بينها نيس وستراسبورغ، إلى إنشاء خلايا للدعم النفسي، في غياب آلية وطنية خاصة لمواكبة التجار وأصحاب المقاولات المتضررين. وفي مدن أخرى، مثل ليون وسانت إتيان وباريس وغرونوبل، أدرجت غرف التجارة والصناعة خدمات المساعدة النفسية ضمن برامجها المخصصة لمواجهة الأزمات.
وتعتمد هذه المبادرات، في جانب منها، على برنامج “أبيزا” (Apesa)، المتخصص في تقديم الدعم النفسي لأصحاب المقاولات الذين يواجهون ضائقة حادة، خصوصاً عندما تهدد الصعوبات المالية استمرار نشاطهم المهني. وترى مارتين تيبيرينو شام، رئيسة “أبيزا فرنسا”، أن التداعيات النفسية الأكثر خطورة قد تظهر خلال الأشهر المقبلة، موضحة أن مشاعر الغضب تطغى حالياً على أوضاع التجار المتضررين، بينما قد تتفاقم حالات الإحباط لاحقاً، مع انشغال أصحاب المحلات بإجراءات التعويض وتقييم الخسائر وإمكانية استئناف النشاط.
وتقول تيبيرينو شام إن البلاغات المتعلقة بالأضرار النفسية منذ 17 أكتوبر ما تزال محدودة، لكنها تحذر من أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة حجم المعاناة، لأن التجار يركزون في المرحلة الراهنة على معالجة الأضرار المباشرة، قبل أن يواجهوا لاحقاً تبعاتها المالية والمهنية.
في مرسيليا، أحصت غرفة التجارة والصناعة تضرر 500 محل تجاري، من بينها 331 محلاً تكبد خسائر، و118 محلاً تعرضت للنهب بالكامل. وخلال لقاء جمعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حذر جان لوك شوفان، رئيس غرفة التجارة والصناعة لإيكس مرسيليا بروفانس الكبرى، من استمرار الصدمة النفسية لدى أصحاب المحلات وسط المدينة، مؤكداً حاجتهم إلى دعم عاجل لتجاوز آثار الأحداث. ونقلت صحيفة “لا بروفانس” عن شوفان قوله إن عدداً كبيراً من التجار يعيش حالة من الضيق الشديد، خصوصاً الذين تعرضت محلاتهم للنهب أكثر من مرة، إذ أصبح بعضهم متردداً في استئناف نشاطه التجاري.
وتواكب منظمة “أبيزا” نحو 2400 صاحب مقاولة سنوياً، غير أن رئيستها تخشى ارتفاع عدد المحتاجين إلى الدعم النفسي بحلول مطلع سنة 2027، مع احتمال تفاقم المشكلات المالية لدى التجار الذين لم يتمكنوا من استعادة نشاطهم المعتاد. وتكشف هذه المعطيات عن مخاطر تتجاوز الخسائر التجارية المباشرة، إذ يرتبط استمرار بعض المحلات بقدرة أصحابها على تجاوز الضغوط النفسية واستعادة ثقة الزبائن، فضلاً عن الحصول على التعويضات والمساعدة اللازمة، وهي عوامل قد تحدد مصير مشاريع تجارية استنزفت الأزمات المتلاحقة احتياطاتها المالية وقدرتها على الصمود.
اقتصاد
عاجل
اقتصاد
اقتصاد