مغربي في هولندا يقود مبادرة تاريخية لتصدير الخشب السورينامي إلى المغرب


هذا الخبر بعنوان "مغربي بهولندا يورد الخشب السورينامي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عالم تتشابك فيه المصالح وتتقارب فيه المسافات بفضل طموحات أبناء وأحفاد المهاجرين المغاربة، يبرز دور مغاربة العالم كجسور حية لتعزيز أواصر التعاون الاقتصادي بين بلد الإقامة وبلد الأصل. ومن قلب هذه الرؤية الطموحة، تأتي قصة النجاح التي تقودها الكفاءات المغربية الهولندية لتسطر فصلاً رائداً في مسار العلاقات الثنائية بين المملكة المغربية ودولة سورينام.
مؤسسة حوار تلتقي رئيس مجموعة تاسمان غروب
على هامش نشاط نظمته “مؤسسة حوار” السنة الماضية بمدينة أوتريخت، كان لنا لقاء مع وسيم أبو طالب، رجل أعمال مغربي هولندي تنحدر أصوله من قبيلة بني سيدال بإقليم الناظور، ورئيس مجموعة تاسمان غروب (Tasman Group). أخبرنا حينها بأنه كان يفكر منذ مدة في الالتقاء بنا بعد أن سمع عن أنشطة مؤسسة حوار، التي تضع في صدارة أهدافها تمتين علاقات الصداقة بين المغرب وهولندا، وتقديم الاستشارة لمغاربة هولندا الراغبين في الاستثمار ببلدهم الأصلي.
وخلال اللقاء، حدثنا وسيم عن المشروع الذي تشتغل عليه مجموعته حالياً، وأدركنا منذ البداية أننا أمام مشروع طموح وفريد من نوعه يتجاوز حدود التجارة التقليدية، ويتعلق بتصدير الخشب من سورينام إلى المغرب. وكشف لنا أن المجموعة بصدد وضع اللمسات الأخيرة، بتنسيق مع الحكومتين المغربية والسورينامية، لإقامة خط مباشر بين البلدين في هذا المجال، وأنه إذا سارت الأمور كما خُطط لها فستصل أول شحنة إلى المغرب في منتصف سنة 2026. ولم نُخفِ فرحتنا بهذا المشروع، وشجعناه على المضي فيه.
وبعد مرور سنة على ذلك اللقاء، تحقق ما كان مجرد خطة، إذ وصلت قبل شهر شحنة من الخشب السورينامي إلى السوق المغربية، وتحديداً إلى ميناء الدار البيضاء. وهي أول شحنة للمجموعة على هذا المسار، الذي تعمل فيه بصفتها الممثل الحصري للخشب القادم من هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية.
تقارب سياسي يبحث عن مضمون اقتصادي
لم يأت هذا الحدث من فراغ، ففي ماي 2022 افتتحت سورينام سفارة في الرباط وقنصلية عامة في الداخلة، مؤكدة دعمها لسيادة المغرب على الصحراء ولوحدة أراضي المملكة. ثم دخل التعاون فصلاً جديداً في 15 يناير 2026 بتوقيع خارطة طريق للفترة 2026–2028، شملت الطاقات المتجددة وتكوين الدبلوماسيين، واتفقت فيها الحكومتان على زيادة المبادلات التجارية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، مع الإعلان عن تنظيم منتدى أعمال مشترك. غير أن العلاقة ظلت في السنوات الماضية حاضرة أساساً في البيانات الدبلوماسية والزيارات الرسمية والاتفاقيات الموقعة. أما اليوم، ومع وصول هذه الشحنة، صار هناك تدفق فعلي للبضائع بين البلدين، وبات التقارب السياسي يكتسب مضموناً اقتصادياً ملموساً.
من شحنة واحدة إلى خط دائم
يؤكد رئيس تاسمان غروب أن هذه الشحنة ليست معزولة، فالمجموعة التي يرأسها وسيم أبو طالب تُحضّر لإقامة خط إمداد دائم تُشحن عبره حاويات الخشب من سورينام إلى المغرب بانتظام، وقد بدأت الترتيبات الأولى للشحنات اللاحقة. والهدف هو إضفاء طابع منتظم على هذا الإمداد في أقرب الآجال، وإقامة صلة دائمة بين المنتج السورينامي والسوق المغربية.
وتبدو الأرقام مشجعة للطرفين، فالمغرب يستورد سنوياً كميات كبيرة من الخشب، إذ بلغت وارداته في سنة 2024 وحدها أكثر من 1,07 مليون متر مكعب من الخشب المنشور من الأشجار الصنوبرية، بقيمة تناهز 279 مليون دولار. ورغم أن الشحنة السورينامية تخدم قطاعاً مختلفاً من السوق، فإن هذه الأرقام تعكس حجم حاجة المملكة إلى الإمدادات الدولية. وفي المقابل، تحتاج سورينام إلى منافذ جديدة، ففي سنة 2022 صدّرت نحو 65 في المائة من إنتاجها من الخشب، وذهب معظمه إلى الأسواق الآسيوية. ومن شأن خط منتظم مع المغرب أن يمنح المنتجين السوريناميين منفذاً إلى سوق إضافية في شمال إفريقيا.
مغاربة العالم رافد للتنمية الجهوية
تجدر الإشارة إلى أن شحنة الخشب السورينامي التي استقبلها ميناء الدار البيضاء كانت موجهة في الأصل إلى ميناء الناظور. ولأن هذا الميناء لا يتوفر حالياً على البنية التحتية المناسبة لاستقبال السفن التجارية الكبيرة، فقد جرى تفريغها في ميناء الدار البيضاء، ليجري بعد ذلك نقلها إلى الناظور بالشاحنات، على أن يُقام مستقبلاً خط مباشر بين سورينام والناظور. وفي مؤسسة حوار، نحيي هذا المشروع الذي تقوده مجموعة تاسمان غروب، لأنه يقدم دليلاً ملموساً على الدور الرائد الذي يمكن أن يلعبه مغاربة العالم في التنمية الجهوية للمناطق التي ينحدرون منها. ومن شأن خط مباشر مع الناظور أن ينعش النشاط التجاري واللوجستي بالمنطقة، ويوفر فرص شغل، ويحفز على تأهيل البنية المينائية بما يلائم هذا النوع من المبادلات. وينسجم هذا التوجه مع ما فتئ يؤكده الملك محمد السادس في خطبه السامية، من ضرورة إشراك مغاربة العالم وتثمين كفاءاتهم ورفع الحواجز الإدارية والقانونية أمام مساهمتهم في تنمية بلدهم الأصلي. ويبقى الرهان على مواكبة هذه المبادرات بتبسيط المساطر وتوفير الإرشاد والدعم، حتى تتحول المبادرات الفردية الناجحة إلى نماذج يُحتذى بها.
جسر بين ثلاث ضفاف
تكمن دلالة هذا المشروع في أن من يقف وراءه واحد من أبناء الجالية المغربية بهولندا، يربط بين ثلاث ضفاف: جذوره المغربية الريفية، ومقر إقامته في أوروبا، وسوق في أمريكا الجنوبية. وهي صورة حية عن الدور الذي يمكن أن يلعبه مغاربة العالم حين يضعون خبرتهم وشبكات علاقاتهم في خدمة بلدهم الأصلي، ليساهموا إلى جانب الدبلوماسية الرسمية في فتح آفاق جديدة عابرة للقارات، محولين الطموحات الفردية إلى رافعة حقيقية لتوطيد أواصر التعاون والازدهار المشترك بين المغرب وباقي بلدان العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد