المغرب
سياسة

رئيس فريق الأصالة والمعاصرة: لا للسماح للمال بتحديد مستقبل أبناء المغاربة.. والدولة فوق الرأسمال

العمق المغربي28 أكتوبر 2026 في 12:300 مشاهدة
رئيس فريق الأصالة والمعاصرة: لا للسماح للمال بتحديد مستقبل أبناء المغاربة.. والدولة فوق الرأسمال

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البام: لا تجعلوا المال يحدد مستقبل أبناء المغاربة.. والرأسمال لا يمكنه أن يتفوق على الدولة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انتقد هشام صابري، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، اتساع الفوارق بين التعليم العمومي والخصوصي، محذراً من فقدان الشباب الثقة في الدراسة والشغل، ومشدداً على ضرورة تدخل الدولة لضمان العدالة الاجتماعية وتحويل الالتزامات الانتخابية إلى حقوق ملموسة. وخلال مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، أكد صابري أن بناء الدولة الاجتماعية لا يمكن أن يتحقق بالدعم المالي وحده، بل يقتضي ضمان تكافؤ الفرص، وتقوية الخدمات العمومية، ومحاربة الفوارق التي تجعل مستقبل المواطن مرتبطاً بوضعه الاجتماعي وقدرته المادية.

وشدد الصابري، خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، على أن التعليم والصحة يظلان من المسؤوليات الأساسية للدولة، رافضاً أن يتحول الولوج إلى الخدمات العمومية إلى امتياز تحدده الإمكانيات المالية للأسر، ومعتبراً أن المدرسة العمومية ينبغي أن تستعيد دورها التاريخي باعتبارها مصعداً اجتماعياً يتيح لأبناء مختلف الفئات فرصاً متكافئة للنجاح والترقي.

وفي أقوى المواقف التي تضمنتها مداخلته، أكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أنه لا يعارض القطاع الخاص أو المبادرة الحرة في مجال التعليم، لكنه يرفض أن يتفوق القطاع الخاص على القطاع العام في إنتاج الخدمة العمومية، قائلاً: «ممكنش أن الرأسمال يتفوق على الدولة في إنتاج الخدمة العمومية»، في إشارة إلى ضرورة استعادة المدرسة العمومية لمكانتها وضمان جودة التعليم لفائدة جميع المغاربة. واعتبر الصابري أن الإشكال لا يتعلق بتمكين أبناء التعليم الخصوصي من فرص النجاح، وإنما بضمان الفرص نفسها لأبناء المدرسة العمومية، حتى يصبح التفوق نتيجة للاجتهاد والكفاءة، وليس انعكاساً للفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الأسر. وحذر من أن استمرار هذا الوضع يهدد مبدأ الإنصاف ويضعف الثقة في التعليم باعتباره إحدى أهم آليات الحراك الاجتماعي. وفي السياق ذاته، انتقد التصورات التي تدعو إلى تقليص دور الدولة في قطاعي التعليم والصحة، معتبراً أن التوجه نحو تعزيز الدولة الاجتماعية يمثل تحولاً في فلسفة تدبير الخدمات الأساسية، التي ينبغي أن تظل حقوقاً مكفولة لجميع المواطنين، بعيداً عن منطق القدرة الشرائية.

الدعم الاجتماعي وحده لا يكفي

وبخصوص مشروع قانون المالية لسنة 2027، أكد الصابري أن قيمة الإجراءات الحكومية لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة، بل بقدرتها على إحداث أثر ملموس في الحياة اليومية للمواطنين، وتعزيز شعورهم بالإنصاف والثقة في المؤسسات. وفي هذا الإطار، نوه بتخصيص 44.2 مليار درهم للحماية الاجتماعية، منها 32.7 مليار درهم للدعم الاجتماعي المباشر، مع الرفع من الحد الأدنى للدعم من 500 إلى 600 درهم شهرياً خلال سنة 2027، في أفق بلوغه 1000 درهم بنهاية الولاية الحكومية. كما أشاد برصد 7.3 مليار درهم لرفع معاشات الأرامل إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، عوض 50 في المائة، وهو إجراء يستهدف، وفق المعطيات التي قدمها، نحو 431 ألف مستفيدة. ونوه كذلك بالتدابير المتعلقة بالرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية. واعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن هذه الإجراءات تجسد انتقال الالتزامات الانتخابية إلى تدابير مالية ملموسة، مؤكداً أن مصداقية العمل السياسي ترتبط بمدى قدرة البرامج الحكومية على تحويل الوعود إلى حقوق ومكتسبات يلمس المواطن أثرها في معيشه اليومي.

الصابري يحذر من يأس الشباب

وفي ملف التشغيل، حذر الصابري من استمرار وجود نحو ثلاثة ملايين شابة وشاب خارج منظومات التعليم والتكوين والشغل، معتبراً أن الخطر لا يكمن فقط في البطالة، بل أيضاً في فقدان الأمل في إمكانية تحسين الأوضاع الاجتماعية من خلال الدراسة والاجتهاد والعمل. وأكد أن التحدي الحقيقي يتمثل في إعادة الثقة إلى الشباب، حتى لا يصلوا إلى قناعة مفادها أن الدراسة لا تضمن العمل، وأن النجاح يظل حكراً على فئات اجتماعية معينة تمتلك مسارات أكثر سهولة للوصول إلى الفرص. وشدد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي فتح آفاق النجاح أمام جميع أبناء المغاربة، وضمان استفادتهم العادلة من فرص التعليم والتكوين والتشغيل، بدل استمرار وضع تتحدد فيه حظوظ الارتقاء الاجتماعي وفق الانتماء الطبقي أو الإمكانيات المادية. وفي هذا الصدد، نوه بتخصيص ستة مليارات درهم إضافية لإدماج الشباب، وبالبرنامج الحكومي الذي يستهدف تأهيل وإدماج نحو مليون شابة وشاب خلال الفترة الممتدة من 2027 إلى 2031، إلى جانب برنامج أول عقد شغل الذي يستهدف 100 ألف شاب سنوياً. وأكد أن نجاح هذه البرامج يظل رهيناً بضمان وصولها إلى مختلف الفئات والمجالات الترابية، خاصة المناطق القروية والجبلية والمناطق الأقل استفادة من فرص الاستثمار والتشغيل.

دفاع عن الأغلبية وربط المسؤولية بالنتائج

وعلى المستوى السياسي، عبر الصابري عن دعم فريق الأصالة والمعاصرة للتوجهات الاجتماعية والاقتصادية للحكومة، معتبراً أن مشروع قانون المالية يشكل محطة أساسية لتنزيل البرنامج الحكومي وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية. كما نوه بتخصيص 45.4 مليار درهم لقطاع الصحة والحماية الاجتماعية، وبالاعتمادات الموجهة للتربية والتعليم العالي والتكوين، مؤكداً أن الاستثمار في هذه القطاعات يشكل استثماراً في كرامة الإنسان ومستقبل المجتمع. وفي مجال التنمية الترابية، ثمن التوجه نحو تعبئة 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات لتنفيذ جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، منها 25 مليار درهم برسم سنة 2027، إلى جانب الرفع من التحويلات المالية الموجهة للجهات من 10 إلى 12 مليار درهم سنوياً. وشدد على أن العدالة المجالية ليست مجرد شعار، بل شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة والتماسك الاجتماعي، داعياً إلى إشراك المؤسسات المنتخبة والمجتمع المدني والساكنة في تحديد الأولويات وتتبع تنفيذ المشاريع. كما جدد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة التأكيد على مركزية قضية الوحدة الترابية، معبراً عن دعمه لمقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومنوهاً بالتنمية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية وبجهود مختلف المؤسسات المكلفة بحماية أمن البلاد وسيادتها.

شارك الخبر: