المغرب
سياسة

الفيتو الروسي يغير قواعد اللعبة: الصحراء المغربية تدخل مرحلة الحسم بعد قرار مجلس الأمن

العمق المغربي31 أكتوبر 2026 في 16:560 مشاهدة
الفيتو الروسي يغير قواعد اللعبة: الصحراء المغربية تدخل مرحلة الحسم بعد قرار مجلس الأمن

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في تداعيات استخدام حق النقض “الفيتو” بمجلس الأمن وتطور قضية الصحراء المغربية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بقلم: المصطفى قاسمي

شهد ملف الصحراء المغربية منعطفاً تاريخياً حاسماً يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، إثر استخدام روسيا لحق النقض (“الفيتو”) ضد مشروع القرار الأمريكي بمجلس الأمن الدولي الرامي إلى تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة (المينورسو). هذا التطور الاستثنائي لم يكن مجرد تعثر ديبلوماسي عابر في أروقة الأمم المتحدة، بل شكّل هزة بنيوية في مسار النزاع الإقليمي المفتعل، متوجاً ببلاغ تاريخي للديوان الملكي المغربي أعلن فيه طي الملف نهائياً من أجندة المنظمة الدولية. فما هي الأبعاد الجيوسياسية والقانونية لتداعيات “الفيتو” الروسي ؟ ومامدى تأثيره على تكريس السيادة الفعلية للمغرب في صحرائه؟

أولاً: التطور التاريخي لملف الصحراء المغربية (من الاسترجاع إلى حسم الشرعية)

يمكن تقسيم المسار التاريخي للنزاع إلى ثلاث محطات أساسية حددت معالم الوضع الراهن:

  1. مرحلة الاسترجاع التاريخي وتأسيس الروابط (1975 – 1991): توجت مسيرة الاسترجاع السلمي المظفرة عبر تنظيم المسيرة الخضراء سنة 1975، والتي مكنت المغرب من استرجاع أقاليمه الجنوبية على أساس الروابط التاريخية والقانونية والبيعة الدينية والوطنية بين عرش السلاطين المغاربة وقبائل الصحراء. وفي سنة 1991، أُبرم اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أممية، وتأسست بناءً عليه بعثة “المينورسو” كمهمة مؤقتة لمراقبة وقف إطلاق النار والتمهيد لتنظيم استفتاء تبين استحالة تطبيقه ميدانياً وقانونياً وديموغرافياً منذ عقود.
  2. مرحلة الجمود الدبلوماسي ومبادرة الحكم الذاتي (2007 – 2024): أمام انسداد أفق الاستفتاء، تقدم المغرب سنة 2007 بمبادرة جريئة وواقعية تقضي بمنح حكم ذاتي للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية. ومنذ ذلك الحين، شهد مجلس الأمن تحولاً تدريجياً في صياغة قراراته، حيث توالت القرارات الأممية (وخصوصاً في العقد الأخير) لاعتبار المبادرة المغربية الحل الأساسي والجاد والواقعي الوحيد الكفيل بإنهاء النزاع، مع تقلص تدريجي لطروحات الانفصال.
  3. مرحلة الحسم الدولي والتحول الميداني (2025 – أكتوبر 2026): توجت هذه المسيرة باعترافات دولية واسعة النواة وسيادية من لدن قوى كبرى وعالمية بمغربية الصحراء. وفي 31 أكتوبر 2025، اعتمد مجلس الأمن القرار 2797 الذي شكل ذروة الدعم الأممي لمقترح الحكم الذاتي، وصولاً إلى محطة الجمعة 30 أكتوبر 2026 التي شهدت سقوط مشروع قرار التمديد بفيتو روسي وما تلاه من بلاغ ملكي حاسم يعلن الانتقال إلى مرحلة الحسم المطلق.

ثانياً: الفيتو الروسي يوم 30 أكتوبر 2026.. خلفيات الصراع وتكسير النمطية الأممية

جاء السقوط المفاجئ لمشروع القرار الأمريكي في 30 أكتوبر 2026 نتيجة تقاطعات تنافسية كبرى بين الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين)، حيث وظفت موسكو حق النقض لأسباب ترتبط بتوازناتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية، متسببة في عدم تمرير تمديد بعثة المينورسو. رغم أن الدافع الروسي لم يكن موجهًا ابتداءً لخدمة الأجندة المغربية، إلا أن مفرزاته القانونية والسياسية صبت بشكل مطلق في مصلحة الموقف المغربي الاستراتيجي عبر الآتي:

  • كسر حلقة “التسويف المزمن”: تحويل الوجود الأممي عبر المينورسو إلى آلية أبدية لإدارة الأزمة بدلاً من حلها كان يخدم الخصوم لإبقاء الملف مشتعلاً. الفيتو أنهى هذه الدوامة البيروقراطية.
  • إسقاط المبرر القانوني للوضع الشاذ: بانتهاء ولاية المينورسو، فقدت “المنطقة العازلة” مبرر وجودها الإجرائي الدولي، مما يمنح المغرب غطاءً ميدانياً لإحكام سيادته الكاملة على شريطه الحدودي والترابي.
  • الاعتماد النهائي لآخر مرجعية متقدمة: بقي القرار 2797 (لسنة 2025) هو آخر وأقوى وثيقة رسمية صادرة عن المجلس تزكي مبادرة الحكم الذاتي كحل حصري، مما يُبقي الأطروحة المغربية في موقع القوة القانونية المطلقة.

ثالثاً: بلاغ الديوان الملكي وتكريس حقيقة “المغرب في صحرائه”

جاء رد الفعل الرسمي عبر بلاغ الديوان الملكي المغربي ليعكس قراءة سياسية واستراتيجية بالغة العمق، تقوم على تحويل “الأزمة الإجرائية الأممية” إلى مكسب سيادي نهائي:

  1. طي الملف نهائياً من الأجندة الأممية: أعلن المغرب عن انتهاء مبرر بقاء الملف رهيناً لمتاهات مجلس الأمن.
  2. الانتقال من مرحلة التدبير إلى مرحلة الترسيم السيادي: تكريس الواقع الميداني الذي لا رجعة فيه؛ فالصحراء مغربية تاريخياً وقانونياً وفعلياً، والتنمية الشاملة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية تجعل الارتباط بالوطن الأم حقيقة جغرافية وبشرية لا تحتاج لتصديق خارجي.
  3. السيادة المطلقة على صحرائه وحماية حدوده الشرعية: وأكد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار ضمن معادلة الردع الصارم؛ وان أي محاولة للمساس بالسلامة الترابية للبلاد أو محاولة خلق توترات وهمية في المنطقة العازلة ستواجه برد عسكري وسيادي حازم من القوات المسلحة الملكية.

خاتمة

أثبتت أحداث الجمعة 30 أكتوبر 2026 أن قضية الصحراء المغربية قد تجاوزت مرحلة النقاشات داخل أروقة الأمم المتحدة. فاستخدام روسيا لـ “الفيتو” وإسقاط تمديد المينورسو، تلاه الإعلان الملكي الحازم بسحب الرهان على متاهات مجلس الأمن، وضع خصوم الوحدة الترابية أمام باب مسدود حقيقي. لقد أُسدل الستار عملياً على وهم “التقرير الأممي المفتوح”، وأصبح المغرب يدير سيادته المطلقة على كامل ترابه الوطني من المنظومة المحلية إلى أقصى الحدود، مسجلاً انتصاراً تاريخياً لمنطق الحق التاريخي والدبلوماسية الاستباقية.

شارك الخبر: