بوريطة: فيتو روسيا حول المينورسو فتح للمغرب باب تغيير قواعد اللعبة في قضية الصحراء


هذا الخبر بعنوان "بوريطة: لم نحاول إقناع روسيا بتغيير موقفها من المينورسو لأن الفيتو منح المغرب فرصة لتغيير قواعد اللعبة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 31 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن المغرب لم يسع إلى إقناع روسيا بالتراجع عن موقفها داخل مجلس الأمن بشأن مشروع القرار الأمريكي المتعلق بالصحراء. وأوضح بوريطة، خلال حوار خاص بثته القناة الثانية “دوزيم”، مساء السبت 31 أكتوبر 2026، أن عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو” أتاح للمملكة فرصة لتغيير عدد من القواعد التي ظلت تؤطر تدبير هذا الملف منذ سنة 1991. وأشار إلى أن اللقاء الذي جمعه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بتعليمات من الملك محمد السادس، لم يكن هدفه الضغط على موسكو لتغيير موقفها، بل تعاملت الدبلوماسية المغربية مع الموقف الروسي انطلاقا من تقييم انعكاساته على المصالح المغربية.
وأكد وزير الخارجية أن المغرب كان أمام إمكانية العمل على تغيير النص المطروح على مجلس الأمن خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت التصويت، لكنه لم يتجه نحو ذلك، بعدما تبين أن عدم اعتماد المشروع قد يفضي إلى نتيجة إيجابية بالنسبة للمملكة. واعتبر بوريطة أن الإصرار على إعادة صياغة مشروع القرار، أو العودة إلى مفاوضات جديدة حول عباراته، لم يكن بالضرورة الخيار الأنسب، ما دام الموقف الروسي يمكن أن يفضي إلى تغيير جوهري في المعطيات التي ظلت تحكم معالجة ملف الصحراء داخل الأمم المتحدة. وتأتي تصريحات بوريطة عقب فشل مجلس الأمن، الجمعة 30 أكتوبر، في اعتماد مشروع القرار الأمريكي بسبب الفيتو الروسي، وعدم حصول مشروع القرار البديل الذي تقدمت به موسكو على الأصوات اللازمة لاعتماده، ما أدى إلى عدم تجديد ولاية البعثة التي تنتهي في 31 أكتوبر 2026.
وفي معرض تفسيره لأهمية هذا التطور، شدد بوريطة على أن بعثة المينورسو أصبحت، من وجهة نظر المغرب، آلية متجاوزة، سواء من حيث تسميتها أو طبيعة مهامها أو الإطار السياسي الذي أنشئت في سياقه قبل 35 سنة. واعتبر أن استمرار تسمية البعثة الأممية باسم “بعثة الأمم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصحراء” لم يعد منسجما مع التطورات التي عرفها الملف، موضحا أن خيار الاستفتاء لم يعد مطروحا عمليا منذ أكثر من عقدين، في وقت تتجه فيه الدينامية الدولية، بحسبه، نحو اعتماد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للتسوية. وأضاف أن هذه المفارقة أصبحت تثير إشكالا دبلوماسيا، إذ لا يمكن، وفق تعبيره، الاستمرار في التعامل مع آلية تحمل في اسمها هدفا لم يعد يشكل جزءا من المسار السياسي الجاري.
وانتقل وزير الخارجية إلى التشكيك في الجدوى العملية لاستمرار البعثة، خاصة بعد إعلان جبهة البوليساريو، سنة 2020، تخليها عن الالتزام بوقف إطلاق النار عقب أحداث الكركرات. وأوضح أن بعثات حفظ السلام تقوم أساسا على مراقبة مدى احترام الأطراف لالتزاماتها، وتحديد الخروقات المحتملة، متسائلا عن جدوى استمرار هذه المهمة عندما يعلن أحد الأطراف صراحة أنه لم يعد ملتزما بوقف إطلاق النار. وأشار إلى أن هذا الوضع جعل آلية المراقبة تفقد، في تقديره، توازنها ووظيفتها الأصلية، لأنها أصبحت تراقب طرفا ما زال متمسكا رسميا بالتزاماته، في مقابل طرف آخر أعلن انسحابه منها. وانتقد بوريطة كذلك الإمكانيات الميدانية المتاحة للبعثة وطريقة اشتغالها، معتبرا أن توزيع أعداد محدودة من المراقبين على عدة مواقع، والقيود المرتبطة بتحركاتهم، جعلاها أقرب إلى عنصر من عناصر استمرار الوضع القائم، بدل أن تكون أداة فعالة للمساهمة في تسوية النزاع. وفي هذا السياق، أوضح أن مشروع القرار الأمريكي كان يتضمن تغيير اسم البعثة وإعادة تحديد ولايتها، غير أن اعتراض روسيا على هذا التوجه، بدعم من الجزائر وفق ما أورده، أفضى في النهاية إلى نتيجة يعتبرها المغرب أكثر إيجابية، تتمثل في عدم تمديد المهمة برمتها.
وفي ما يتعلق بالانعكاسات الميدانية، أكد بوريطة أن عدم تمديد ولاية المينورسو يفترض أن يترجم إلى إنهاء وجود أفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها في الأقاليم الجنوبية للمملكة. وأوضح أن هذا التحول سيقتضي معالجة الجوانب التنظيمية واللوجستية المرتبطة بمغادرة أفراد البعثة ومعداتها، مشيرا إلى أن هذه المسائل يمكن أن تكون موضوع نقاش مع مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة. واعتبر الوزير أن وجود مركبات البعثة التي تحمل رموز الأمم المتحدة، ورفع علم المنظمة الدولية على مقراتها في الأقاليم الجنوبية، كان يشكل أحد المظاهر المرتبطة بالطابع الدولي للنزاع. واتهم بوريطة بعض الأطراف الانفصالية باستغلال وجود المينورسو غطاء لأنشطة أخرى، معتبرا أن إنهاء وجود البعثة سيضع حدا لهذا الوضع. وفي تفسيره للأبعاد السياسية والإعلامية لهذا التحول، أشار وزير الخارجية إلى أن الطابع الدولي الذي ظل يرافق ملف الصحراء ارتبط، في جانب منه، بثلاث صور أساسية، هي حضور بعثة المينورسو ومركباتها على الأرض، واجتماعات مجلس الأمن الدورية، وصور مخيمات تندوف. وأوضح أن التطورات الأخيرة من شأنها، وفق القراءة المغربية، تغيير اثنين من هذه المظاهر، من خلال إنهاء حضور البعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية، والتوجه نحو إنهاء المناقشات الدورية للملف داخل مجلس الأمن. واعتبر أن هذا التحول ينسجم مع التوجه الذي عبر عنه الملك محمد السادس بشأن الانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة العمل على إغلاق الملف بصورة نهائية. وتأتي هذه التصريحات في سياق البلاغ الصادر عن الديوان الملكي، مساء الجمعة 30 أكتوبر، الذي اعتبر أن عدم تمديد ولاية المينورسو ينبغي أن يفتح المجال لإنهاء إحالة قضية الصحراء على مجلس الأمن وسحبها من جدول أعماله، إلى جانب إنهاء حضور البعثة في الأقاليم الجنوبية خلال الأيام المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة