المغرب
سياسة

المغرب يجدد مقاربة الصحراء: من التدبير الميداني إلى إعادة التقييم الاستراتيجي

هسبريس1 نونبر 2026 في 17:160 مشاهدة
المغرب يجدد مقاربة الصحراء: من التدبير الميداني إلى إعادة التقييم الاستراتيجي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من التدبير إلى إعادة التقييم .. المغرب يطور المقاربة في قضية الصحراء" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 نونبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد قضية الصحراء المغربية، المعروضة على مجلس الأمن الدولي، تطورات متسارعة. فبعد استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) ضد مشروع القرار الأمريكي، أعلن الديوان الملكي عن مقاربة مغربية جديدة تتمثل في الدعوة إلى سحب ملف الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن. ويرى خبراء في القانون الدولي أن هذه التطورات تحمل دلالات متعددة وتفتح أمام المغرب خيارات جديدة لتدبير الوضع الميداني.

دلالات التطورات

وفقًا لأستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض، محمد بنطلحة الدكالي، فإن التطورات الأخيرة في مجلس الأمن يجب قراءتها على مستويين: نتائج التصويت ودلالاتها السياسية، والموقف المغربي المعلن في بلاغ الديوان الملكي. وأوضح الدكالي لجريدة هسبريس الإلكترونية أن حصول مشروع القرار الأمريكي على تأييد أحد عشر عضوًا، رغم الفيتو الروسي، يحمل دلالة سياسية مهمة، خاصة أنه كان يهدف إلى تعزيز مبادرة الحكم الذاتي المغربية وتطوير مهام بعثة المينورسو. في المقابل، حصل المشروع الروسي الذي دعا إلى تمديد مهمة المينورسو بنفس الإطار على ثلاثة أصوات فقط، مما يعكس محدودية التأييد لهذا التوجه.

وأكد الدكالي أن بلاغ الديوان الملكي يحمل دلالة سياسية أعمق من مجرد التعليق على نتائج التصويت؛ فهو يعبر عن توجه مغربي نحو إنهاء مرحلة طويلة من تدبير النزاع بدأت مع إنشاء بعثة المينورسو عام 1991. وأشار إلى أن المطالبة بإنهاء وجود المينورسو وسحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن يعكس موقفًا مغربيًا يعتبر أن الآليات الأممية التي استمرت لعقود يجب أن تواكب التحولات السياسية والدبلوماسية. وأضاف أن تأكيد المغرب تشبثه بوقف إطلاق النار والتزامه بحماية الأمن والاستقرار يرسل رسالة واضحة بأن المملكة ستواصل تحمل مسؤولياتها في حماية أراضيها ومواطنيها والدفاع عن وحدتها الترابية.

وسجل الخبير في القانون الدولي أن قضية الصحراء المغربية لا تختزل في قرارات مجلس الأمن أو مستقبل المينورسو، بل هناك واقع تاريخي ووطني، وسيادة يمارسها المغرب على الأرض، ومؤسسات قائمة، ومشاريع تنموية كبرى، واندماج مستمر للأقاليم الجنوبية في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

خيارات المملكة

من جانبه، يرى الباحث في العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أيمن الحداد، أن إنهاء بعثة المينورسو، كما أعلن الديوان الملكي، لا يعني بالضرورة نهاية المسار الأممي، ولكنه قد يفتح مرحلة جديدة تتطلب إعادة تقييم ترتيبات وقف إطلاق النار وتدبير الوضع الميداني. وفي هذا السياق، يبرز احتمال عودة القوات المسلحة الملكية إلى المواقع التي كانت تشغلها البعثة لضمان استمرار مراقبة المجال الترابي وصيانة الأمن والاستقرار على كامل مساحة الصحراء المغربية.

وأوضح الحداد لجريدة هسبريس الإلكترونية أن هذه الفرضية تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى أن المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني هي جزء لا يتجزأ من الصحراء المغربية. ومن ثم، فإن أي تغيير في طبيعة الحضور الميداني يجب أن يقرأ في ضوء تمسك المغرب بوحدته الترابية وحرصه على منع استغلال أي فراغ أمني لفرض واقع جديد، خاصة من قبل مليشيات جبهة البوليساريو التي اعتادت الدخول في توغلات تلفزيونية لإظهار حضورها الوهمي في المنطقة العازلة، والتي انتهى أغلبها بضربات مركزة لطائرات بدون طيار متطورة.

وضمن الخيارات الاستراتيجية، ذكر الحداد أن عودة التشكيلات البرية للقوات المسلحة الملكية إلى مواقع المينورسو ستعني انتقالًا من وضع يرتكز على المراقبة الأممية إلى وضع يتطلب حضورًا عسكريًا مستدامًا. وأشار إلى أن هذا التحول لن يكون مجرد إعادة انتشار جغرافي، بل سيطرح أسئلة حول طبيعة الترتيبات الأمنية واللوجستيكية وحدود التحركات العسكرية، خاصة في ظل التفوق الجوي والمدفعي للقوات الملكية، مما يرفع ضمانات عدم الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة، حيث إن الطرف الآخر يدرك جيدًا أن أي مغامرة قد تنتهي بخسارة آخر تشكيلات ميليشياته المتهالكة التسليح.

وشدد المحلل على أن هذا الأمر يجعل الجبهة الانفصالية تدرك أن أي محاولة لاستغلال انسحاب البعثة الأممية لتغيير الوضع الميداني بالقوة ستكون عملية عسكرية انتحارية. فالقوات المسلحة الملكية، بما تتوفر عليه من قدرات برية وجوية وإسناد بحري عززته منظومة دفاعية صلبة وسنوات من التدريبات والمناورات الكبرى، تمتلك إمكانات دفاعية وعملياتية تجعل أي تصعيد عسكري مغامرة خطرة. كما أن المنطقة الواقعة شرق الجدار الأمني تقع ضمن نطاق القدرات العملياتية للقوات المسلحة الملكية في ظل تفوق تكنولوجي وجوي غير مسبوق للمغرب، مما يعزز معادلة الردع ويحد من فرص المناورة العسكرية.

ولفت الحداد إلى أن المملكة لا تراهن على الردع فقط، بل على المسار السياسي والشرعية الدولية، وتدرك أن الحفاظ على الاستقرار يقتضي الجمع بين الجاهزية العسكرية والتعبوية من جهة، والحكمة الاستراتيجية التي يعرف بها الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان حرب القوات المسلحة الملكية، من جهة أخرى.

شارك الخبر: