ندرة العمالة وارتفاع أجورها يضعان موسم الزيتون في الشرق المغربي على المحك


هذا الخبر بعنوان "ندرة اليد العاملة وارتفاع كلفتها يهددان موسم جني الزيتون بجهة الشرق" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه موسم جني الزيتون في جهة الشرق المغربية تحديات متزايدة، أبرزها النقص الحاد في العمالة الفلاحية وارتفاع تكلفتها، مما يضع العديد من المنتجين أمام صعوبات جمة لاستكمال عملية الجني. وتثير هذه الوضعية مخاوف جدية بشأن مردودية الموسم وقدرة الضيعات على تغطية تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل الأسعار المتداولة للزيتون وزيته، التي تجعل الفلاحين في حيرة من أمرهم للموازنة بين مصاريف الجني والعائدات المتوقعة من المحصول.
وكشف عاملون في القطاع الفلاحي، في تصريحات لجريدة “العمق المغربي”، أن تكلفة جني صندوق الزيتون الواحد تتراوح حاليًا بين 25 و40 درهمًا. وأشاروا إلى أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأجر المطلوب، بل تشمل أيضًا صعوبة العثور على العدد الكافي من العمال لضمان جمع المحاصيل في الوقت المناسب.
وأوضح المتحدثون أن هذا الوضع يضع الفلاحين أمام معادلة معقدة، تتطلب توفير اليد العاملة لتجنب تعثر عملية الجني، مقابل تحمل أعباء مالية إضافية قد تؤثر بشكل مباشر على المردودية النهائية، خصوصًا في الضيعات التي تحتاج إلى عدد كبير من العمال خلال فترة زمنية محدودة.
وبحسب إفادات عدد من الفلاحين، فإن الجمع بين ارتفاع تكلفة العمل ونقص العمال أصبح يشكل عبئًا متزايدًا على النشاط الزراعي، لا سيما بالنسبة للمنتجين الذين يعتمدون بشكل أساسي على الزيتون كمصدر دخل. ويخشى هؤلاء أن يؤدي استمرار صعوبة توفير العمالة إلى تأخير عمليات الجني أو عدم إتمامها بالشكل المطلوب، مما قد يحد من استفادتهم من محصول الموسم الحالي.
تتزامن هذه التحديات مع تداول أسعار الزيتون في حدود 3 إلى 5 دراهم للكيلوغرام، بينما تتراوح أسعار زيت الزيتون بين 55 و60 درهمًا للتر الواحد، وفقًا للمعطيات المقدمة من العاملين في القطاع.
ويرى الفلاحون أن تقييم الجدوى الاقتصادية للموسم لا ينبغي أن يقتصر على سعر البيع وحده، بل يجب أن يأخذ في الاعتبار كافة التكاليف التي يتحملها المنتج، وفي مقدمتها مصاريف الجني، بالإضافة إلى الأعباء الأخرى المرتبطة باستغلال الضيعات.
وتطرح هذه المعطيات، وفقًا لفلاحين، تساؤلات حول هامش الربح الممكن تحقيقه، خاصة للضيعات التي تتطلب أعدادًا كبيرة من العمال لجمع المحصول. فكلما ارتفعت تكلفة الجني، زادت الضغوط على المردودية، خاصة عندما لا تكون الأسعار المتداولة كافية، بحسب تقديرات المنتجين، لتعويض المصاريف وتحقيق عائد يضمن استمرارية النشاط.
لا تقتصر تداعيات هذه الوضعية على صعوبة تدبير عملية الجني، بل تمتد إلى الخيارات التي قد يلجأ إليها بعض أصحاب الضيعات في حال استمرار الإكراهات الحالية. وفي هذا السياق، أفاد فلاحون بأن عددًا منهم بدأ يفكر في التخلي عن استغلال بعض المحاصيل الزراعية المرتبطة بالأشجار، بسبب ما يعتبرونه تراجعًا في الجدوى الاقتصادية لمواصلة هذا النشاط، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة توفير العمال.
ويكتسي هذا الاحتمال أهمية خاصة نظرًا لطبيعة الزراعات الشجرية، التي تتطلب عناية ومتابعة على مدار العام، ولا يقتصر استغلالها على موسم الجني وحده. ومن ثم، فإن أي قرار بالتخلي عن بعض الضيعات أو تقليص استغلالها قد تكون له انعكاسات تتجاوز الموسم الحالي، لتطال استمرارية النشاط الفلاحي ومداخيل المنتجين خلال السنوات المقبلة.
في ظل هذه الصعوبات، يجد عدد من فلاحي جهة الشرق أنفسهم أمام موسم لا تبدو حساباته سهلة، إذ لم تعد المشكلة مقتصرة على تسويق الزيتون أو تحديد ثمنه، بل أصبحت مرتبطة أساسًا بتوفير من يجنيه وبالكلفة التي سيتحملها المنتج مقابل ذلك. ويقول فلاحون إن استمرار الوضع على حاله قد يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في مواصلة استغلال ضيعاتهم، بعدما أصبحت مصاريف الجني تثقل كاهلهم وتقلص العائد المنتظر من المحصول.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد