انطلاق موسم جني الزيتون في وزان: تحديات الأسعار ونقص اليد العاملة تلقي بظلالها على الفلاحين


هذا الخبر بعنوان "موسم جني الزيتون ينطلق في وزان وسط تفاوت الأسعار ونقص اليد العاملة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نونبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بدأ فلاحو إقليم وزان وسكانه موسم جني محصول الزيتون، معلنين بذلك بداية موسم جديد ذي أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة للمنطقة. تحتل زراعة الزيتون مكانة بارزة ضمن الأنشطة الفلاحية ومصادر الدخل التي تعتمد عليها شريحة واسعة من الأسر، سواء من خلال الإنتاج المباشر أو التجارة والخدمات المرتبطة بهذه السلسلة الإنتاجية الهامة.
تأتي عمليات الجني هذا العام وسط تباين في مستويات المردودية واختلاف في أسعار البيع بين مناطق الإقليم المختلفة. كما يواجه الفلاحون صعوبات متزايدة في تأمين اليد العاملة الضرورية لجمع المحصول، خاصة مع تزامن انطلاق العمليات في عدة مناطق خلال نفس الفترة الزمنية.
وفقًا لمعطيات استقتها جريدة هسبريس الإلكترونية من فلاحي الإقليم وأصحاب معاصر الزيتون، يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الزيتون بين 3.5 و6 دراهم. يعتمد هذا السعر على عوامل مثل مناطق الإنتاج، جودة المحصول، ومستوى المردودية، التي تتراوح حاليًا بين 14 و24 لتراً من الزيت لكل قنطار من الزيتون.
وفي هذا السياق، أوضح فلاح من أبناء الإقليم، ويدعى “نور الدين. ع”، أن موسم جني الزيتون انطلق على إيقاع تفاوت في الأسعار ومستويات مردودية وصفها بـ”الإيجابية”. إلا أنه أشار إلى أن الفلاحين يواجهون صعوبات متزايدة في تأمين العمال الزراعيين اللازمين لإنجاز عمليات الجني في الوقت المناسب.
وأضاف المتحدث أن نقص اليد العاملة أصبح من أبرز الإكراهات التي تتجدد مع بداية كل موسم، وذلك في ظل تراجع إقبال الشباب على الاشتغال في المهن الفلاحية الموسمية، لا سيما الأعمال المرتبطة بجني الزيتون وجمع الثمار المتساقطة على الأرض، المعروفة محلياً بـ”السقيط”. هذا الوضع يزيد من صعوبة توفير العدد الكافي من العمال خلال فترات ذروة الجني.
وأكد “نور الدين. ع” أن هذه الوضعية تفرض على المنتجين تحديات إضافية في تدبير عمليات جمع المحصول، خاصة أن أشغال الجني تتطلب تعبئة أعداد مهمة من العمال خلال فترات زمنية محدودة، بينما يتزامن انطلاق الموسم في عدد من المناطق مع ارتفاع الطلب على اليد العاملة الزراعية.
من جانبه، أكد محمد، وهو تاجر من أبناء الإقليم اعتاد الاشتغال في تجارة الزيتون خلال المواسم الفلاحية، أن انطلاق عمليات الجني يرافقه انتعاش تدريجي في الحركة التجارية المرتبطة بتسويق المحصول. وأوضح أن الأسعار تختلف من منطقة إلى أخرى، بحسب جودة الزيتون، درجة نضجه، ومستوى المردودية المسجلة عند العصر.
وأشار محمد إلى أن أسعار البيع المسجلة في بداية الموسم قد تشهد بعض التراجع مع تقدم عمليات الجني والعصر، نتيجة ارتفاع الكميات التي تصل إلى الأسواق وتزايد العرض. ولفت إلى أن بعض مناطق الإقليم سجلت مردودية تجاوزت 24 لتراً من الزيت للقنطار الواحد، وهي مستويات وصفها بالقياسية مقارنة بالمعدلات المسجلة في مناطق أخرى.
فيما يتعلق بنشاط معاصر الزيتون، أفاد صاحب معصرة بضواحي مدينة وزان بأن الإقبال على وحدات العصر لم يبلغ بعد مستوياته المعتادة، نظراً لأن عمليات الجني ما زالت في بدايتها. وأوضح أن تكلفة العصر تتراوح بين 50 و70 سنتيماً للكيلوغرام الواحد، وهي التعريفة نفسها التي كانت معتمدة خلال الموسم الفلاحي الماضي.
تشهد معاصر الزيتون بالإقليم نشاطاً يرتبط بوتيرة تقدم عمليات الجني والكميات التي يجمعها الفلاحون، إذ يتزايد الإقبال عليها تدريجياً مع اتساع نطاق جمع المحصول. تظل المردودية المسجلة من العوامل المؤثرة في تحديد أسعار الزيتون المتداولة بين المنتجين والتجار.
بالتوازي مع هذه الحركية، يواجه عدد من فلاحي وزان، على غرار نظرائهم في قرى وأقاليم أخرى بشمال المملكة، إكراهاً متجدداً يتعلق بصعوبة العثور على العمال الزراعيين، خصوصاً خلال الفترات التي تتسارع فيها وتيرة الجني، وتتطلب تعبئة اليد العاملة لإنهاء عمليات جمع الثمار في الآجال المناسبة.
تحتل زراعة الزيتون مكانة مهمة في النسيج الفلاحي بإقليم وزان، حيث توفر مصدر دخل لعدد من الأسر، إلى جانب مساهمتها في تنشيط الأنشطة التجارية والخدمات المرتبطة بنقل المحصول وعصره وتسويقه. هذا يجعل موسم الجني محطة اقتصادية ينتظرها الفلاحون والتجار والعاملون في مختلف حلقات هذه السلسلة الإنتاجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد