المغرب
ثقافة

مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء يكسر حاجز الغلاء ويقرب الفن من جميع المصريين

هسبريس23 غشت 2026 في 03:350 مشاهدة
مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء يكسر حاجز الغلاء ويقرب الفن من جميع المصريين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مهرجان القلعة يكسر حواجز الأسعار" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

دفع أحمد إبراهيم مبلغا قدره 200 جنيه مصري للحصول على تذكرتي دخول له ولزوجته، واصطحب أطفاله الأربعة مجانا إلى مسرح محكى قلعة صلاح الدين التاريخية في القاهرة، وذلك لحضور أول حفلة غنائية مباشرة في حياته.

ويعادل سعر التذكرة الواحدة نحو دولارين فقط، وهو رسم رمزي حرص منظمو “مهرجان القلعة الدولي للموسيقى والغناء” على فرضه لتشجيع كافة شرائح المجتمع المصري، ولا سيما غير القادرين، على حضور الفعاليات الفنية التي تقام عادة في المسارح التقليدية والمجمعات الكبرى بأسعار تفوق قدراتهم، وذلك تحت شعار “الفن للجميع”.

وفي هذا السياق، صرح أحمد إبراهيم (38 عاما)، وهو سائق سيارة أجرة، قائلا: “أردت أن نقضي أمسية مختلفة مع العائلة في مكان تاريخي”، وأضاف: “لم أحضر حفلات غنائية في حياتي، وهذه الليلة هي المرة الأولى”. وعلى الرغم من درجات الحرارة المرتفعة، توافد آلاف المصريين إلى القلعة هذا الأسبوع لحضور حفل المطرب هشام عباس، ضمن فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان.

ويتضمن سعر تذكرة الدخول إمكانية حضور حفلتين في الليلة ذاتها إلى جانب زيارة القلعة، التي تعتبر من أهم معالم القاهرة الإسلامية وأبرز القلاع الحربية المشيدة في العصور الوسطى. وتحت أسوار القلعة التي يمتد عمرها لأكثر من ثمانية قرون، تفاعل الجمهور المتنوع الذي ضم أطفالا ونساء ورجالا وشبابا ومسنين مع الأغنيات المقدمة.

ويأتي هذا الإقبال في ظل ظروف اقتصادية صعبة تشهدها مصر منذ سنوات، تتسم بتقلّقات حادة وضغوط متلاحقة تشمل أزمة نقص النقد الأجنبي، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أعباء الديون، فضلا عن التداعيات السلبية للتوترات الجيو-سياسية الإقليمية والعالمية على القطاعات الحيوية، بينما تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن نسبة الفقر في مصر تتراوح بين 33% و35%.

وفيما يخص تاريخ المكان، فقد بدأ السلطان صلاح الدين الأيوبي تشييد القلعة فوق جبل المقطم عام 1176، وأتم بناءها لاحقا السلطان الكامل بن العادل عام 1207، لتظل مقرا للحكم في مصر لقرون طويلة حتى نقل الخديوي إسماعيل مقر الحكم إلى قصر عابدين خلال القرن التاسع عشر. وتضم القلعة حاليا مجموعة من أبرز الآثار الإسلامية مثل مسجد محمد علي، ومسجد الناصر محمد بن قلاوون، ومسجد سليمان باشا الخادم، إضافة إلى عدة متاحف.

وتألّق المسرح الضخم المجهز بأحدث التقنيات الصوتية وعروض الإضاءة والمرئيات بين أبراج القلعة، وسط فعاليات المهرجان الممتدة من 15 غشت إلى 24 منه. وأحيا المطرب هشام عباس، المعروف بأشهر أغنيات موسيقى البوب المصرية في التسعينات، إحدى ليالي المهرجان، مؤكدا لوكالة فرانس برس أن أهمية مهرجان القلعة تكمن في جماهيريته وطبيعة الجمهور الذي يستهدفه.

وأشار عباس إلى أن المهرجان يعد من الفعاليات المقربة إلى قلبه لأنه “يُقربني من جمهوري” بصورة أكبر، مضيفا: “ليس كل المصريين قادرين على دفع تذاكر مرتفعة الثمن في الملاهي والأماكن السياحية، أو حتى السفر خارج القاهرة. جمهور القلعة هو ناس من كل الطبقات الاجتماعية، وهذا يسعد أي مطرب أن يكون وسط الناس”.

من جانبه، أوضح الدكتور رضا الوكيل، رئيس مجلس إدارة دار الأوبرا المصرية الجهة المنظمة للمهرجان، أن الهدف يكمن في “إتاحة الفنون الرفيعة لجميع المواطنين، بعدما نجح عبر دوراته في نقلها من القاعات المغلقة إلى الجمهور، تحت شعار: الفن للجميع”، مبينا أن الفعالية تسعى للحفاظ على الهوية الثقافية وجمع أنماط موسيقية وأجيال ومدارس فنية متنوعة.

وأكدت دار الأوبرا أن الرمزية في سعر التذكرة تندرج ضمن “العدالة الثقافية” لإتاحة “المنتج الثقافي لمختلف فئات المجتمع”. وتضمنت الدورة الحالية حوالي 23 حفلة خلال عشرة أيام، بمشاركة فنانين من مصر والعالم العربي، وشملت أمسيات طرب أصيل وموسيقى عالمية وكلاسيكية وفرق جاز وفرق شبابية، وسط طاقة استيعابية تستقبل نحو خمسة آلاف مشاهد يوميا.

وشهدت الدورة الرابعة والثلاثين للمهرجان مشاركة أسماء بارزة أخرى مثل مدحت صالح، وعلي الحجار، وريهام عبد الحكيم، والمنشد ياسين التهامي، والفنان الأردني عزيز مرقة، إلى جانب فرق فنية مثل وسط البلد، وأوركسترا القاهرة السمفوني، وعازفات الهارب، وفرق فلسطينية وهندية.

شارك الخبر: