رحيل المخرج مصطفى الدرقاوي يعيد فتح نقاش أزمة وبنية السينما المغربية


هذا الخبر بعنوان "في رحيل الدرقاوي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حين ترحل السينما التي كانت تسأل، لا يختصر رحيل مصطفى الدرقاوي فقدان مخرج مغربي كبير، بل يعيد فتح سؤال أوسع وأكثر إزعاجا: ماذا بقي من مشروع السينما المغربية حين كانت تريد أن تكون فكرا وصورة وموقفا، لا مجرد إنتاج يتكاثر بالأرقام؟ رحل الدرقاوي عن 82 سنة، بعد مسار امتد منذ سبعينيات القرن الماضي، وترك أفلاما من بينها «أحداث بدون دلالة»، و«أيام شهرزاد الجميلة» و«عنوان مؤقت» و«أبواب الليل السبعة»، قبل أن يختبر لاحقا إمكان الوصول إلى جمهور أوسع من دون أن يتخلى كليا عن قلقه السينمائي.
وقد تكوّن في مدرسة وودج البولندية، واشتغل بالإخراج والسيناريو والمونتاج والإنتاج والتمثيل؛ أي إنه انتمى إلى جيل كان يفهم السينما باعتبارها معرفة مركبة قبل أن تكون وظيفة تقنية. تمنح أفلام الدرقاوي، وخصوصا «أيام شهرزاد الجميلة» و«عنوان مؤقت»، فرصة لقراءة مرحلة لم يكن فيها السؤال عن الفيلم منفصلا عن السؤال عن المجتمع والإنسان واللغة السينمائية نفسها.
تُظهر وفاة الدرقاوي مفارقة مؤلمة تتمثل في أن المغرب ينتج اليوم أفلاما أكثر، ويمتلك أدوات تقنية أفضل، ويتوفر على آليات دعم أكثر انتظاما، لكن زيادة الإنتاج لا تعني بالضرورة اكتمال البنية السينمائية. فقد سجلت الحصيلة الرسمية لسنة 2025 إنتاج 26 فيلما روائيا طويلا، ومنح صندوق دعم الإنتاج الوطني 73.5 مليون درهم، بينما لم يتجاوز عدد الشاشات السينمائية النشيطة 87 شاشة، وبلغ عدد التذاكر المباعة نحو 2.19 مليون فقط.
ويحتاج خطاب «التشبيب» والشعبوية ومسألة المهرجانات إلى مراجعة هادئة وحازمة لضمان بناء منظومة سينمائية متكاملة تجمع بين الصناعة والفن والجمهور، ولا يتحول رحيل مصطفى الدرقاوي إلى مرثية عاطفية عابرة بل يبقى سؤالا جوهريا حول مستقبل السينما المغربية.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة