المغرب
ثقافة

كيف أرست مدينة سبتة جذور محبة الرسول ﷺ في الذاكرة الدينية والروحية للمغرب؟

هسبريس25 غشت 2026 في 07:470 مشاهدة
كيف أرست مدينة سبتة جذور محبة الرسول ﷺ في الذاكرة الدينية والروحية للمغرب؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف ساهمت سبتة في إرساء محبة الرسول ﷺ ضمن الذاكرة المغربية؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يحتفل الشعب المغربي في الثاني عشر من ربيع الأول من كل سنة بذكرى المولد النبوي الشريف، وهي مناسبة تتجاوز في الوجدان المغربي مجرد استحضار ذكرى مولد سيدنا محمد ﷺ؛ لتصبح موعدا سنويا لاستحضار جانب عميق من الذاكرة الدينية والثقافية للمغرب. وقد سبق أن وجه جلالة الملك، بصفته أمير المؤمنين، رسالة إلى المجلس العلمي الأعلى داعيا إلى تخليد هذه الذكرى بما يليق بمقام سيد الأنام، بما يؤكد المكانة التي يحتلها حب الرسول ﷺ في الثوابت الروحية للمملكة.

ولعل ما يستحق التذكير به في هذه المناسبة أن الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب يرتبط ارتباطا وثيقا بمدينة سبتة، التي كانت في العصر الوسيط واحدة من أهم الحواضر العلمية والتجارية والثقافية في الغرب الإسلامي. فالمصادر المغربية تجعل من أبي العباس العزفي السبتي، المتوفى سنة 633هـ/ 1236م، أبرز من دعا إلى الاحتفال بالمولد النبوي في المغرب، حيث ألف كتابه الشهير “الدر المنظم في مولد النبي المعظم”، وجعل من التعريف بمولد الرسول ﷺ وسيرته وسنته وسيلة لتربية الناشئة.

لم يكن الأمر مجرد احتفال موسمي، بل كان مشروعا تربويا وثقافيا واضحا. فقد كان أبو العباس العزفي يطوف على الكتاتيب القرآنية في سبتة، ليشرح للصبيان معنى المولد ومقاصده، ويرى أن غرس محبة الرسول في نفوس الأطفال هو الطريق الأنجع لترسيخ هذه المحبة في الأسرة والمجتمع، وهو ما أكمله ابنه أبو القاسم العزفي بعد أن تعذر على والده إتمام الكتاب. وفي هذا السياق، يمكن فهم مشروع العزفي كبديل ثقافي إسلامي في وجه التحديات الحضارية وتأثرا بظروف الأندلس بعد معركة العُقاب سنة 609هـ/1212م.

وعندما تولى أبو القاسم العزفي إمارة سبتة، حوّل فكرة والده إلى ممارسة عامة، فانتقلت الفكرة تدريجيا إلى المجال المغربي الأوسع في العهود المرينية والسعدية والعلوية، لتصبح سبتة من أهم منابع ذاكرة المديح النبوي. ولم تقتصر المدينة على ذلك، بل أنجبت أعلاما كبارا مثل القاضي عياض السبتي صاحب كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى”، وأبو العباس أحمد بن جعفر السبتي، أحد أشهر رجال التصوف بالمغرب المعروف بفلسفة الجود وإغاثة المحتاجين.

إن سبتة تحتل مكانة خاصة في الوجدان المغربي كواحدة من الحواضر التي أسهمت في تشكيل الهوية الدينية المغربية القائمة على محبة الرسول ﷺ، والمذهب المالكي، والعقيدة الأشعرية، والتصوف السني، والارتباط بإمارة المؤمنين، لتظل شاهدة على أن المدن قد تكون أحيانا أوطانا للروح قبل أن تكون أمكنة على الخريطة.

شارك الخبر: