عقلية الضحية: كيف تختار المجتمعات بين مراكمة الأعذار وصناعة التحول؟


هذا الخبر بعنوان "عقلية الضحية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لا تواجه المجتمعات أزماتها بالأدوات نفسها، فهناك أمم تحول الإخفاق إلى مادة للفحص والتقييم وتعدّ الخطأ فرصة لإعادة بناء المسار، بينما تتجه أمم أخرى إلى البحث السريع عن رواية تمنحها راحة نفسية وتعفيها من عناء المراجعة. ومن هنا يبدأ الفرق بين مجتمع يراكم الخبرة، وآخر يراكم الأعذار.
أخطر ما يصيب العقل الجمعي لا يتمثل في قلة الإمكانات، وإنما في فقدان الرغبة في مساءلة الذات؛ فالإنسان الذي يقتنع بأن العوامل الخارجية تملك السلطة المطلقة على مصيره، يفقد تدريجياً إحساسه بفاعليته وينسحب من ميدان المبادرة إلى فضاء الانتظار. وتولد عقلية التبرير عبر مسار طويل يبدأ داخل الأسرة، ثم تعززه المدرسة، وتعيد وسائل الإعلام والمنصات الرقمية إنتاجه بأشكال أكثر جاذبية.
ولأن الإنسان يحتاج دائماً إلى حماية صورته أمام نفسه، فإنه يفضل الرواية التي تمنحه شعوراً بالنقاء الأخلاقي، فالاعتراف بالتقصير يحتاج إلى شجاعة بينما لا يتطلب اختراع خصم دائم سوى خيال واسع. وينعكس هذا التحول مباشرة على مجالات الحياة المختلفة، كالسياسة والاقتصاد والثقافة، حيث تتراجع مكانة الخبرة والبحث العلمي لصالح الخطابات الانفعالية والأحكام المسبقة.
ويبقى الإصلاح الحقيقي رهناً بتغيير زاوية النظر إلى الذات، والانطلاق من سؤال: ما الذي نستطيع تحسينه اليوم؟ فالإنسان الذي يقر بتقصيره يفتح أمام نفسه باب التعلم، بينما يغلقه من يوزع المسؤولية على الآخرين باستمرار، لتظل المجتمعات التي تمتلك الشجاعة لمراجعة أخطائها وحدها القادرة على كتابة مستقبلها بوعي وإرادة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة