الترحال السياسي بالمغرب: تحديات التخليق وسباق استعادة الثقة قبل انتخابات 2026


هذا الخبر بعنوان "الترحال السياسي في المغرب: بين متطلبات التخليق ورهانات استعادة الثقة قبل انتخابات 2026" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُعد الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في 23 سبتمبر 2026 محطة حاسمة لاختبار مدى نضج الممارسة السياسية في المغرب. ومع ذلك، فإن عودة ظاهرة "الترحال السياسي" تضع المشهد الحزبي برمته على المحك، في ظل صراع بين حسابات الفوز الانتخابي وأزمة الولاء الحزبي. على بعد أشهر من الانتخابات التشريعية، تستمر هذه الدينامية في الظهور، رغم التحديثات القانونية التي تهدف إلى تخليق الحياة السياسية عبر تشديد شروط الترشح، وإقصاء المدانين قضائياً، وتحفيز مشاركة الشباب.
تسلط هذه القراءة التحليلية الضوء على خلفيات الظاهرة، وتداعياتها على الثقة بالعمل البرلماني، وآفاق تخليق الحياة العامة.
تستعيد الساحة السياسية المغربية ظاهرة "الترحال الحزبي" كواحدة من أبرز الإشكالات التي تتزامن مع اقتراب المواعيد الانتخابية، خاصة التشريعية المرتقبة في 23 سبتمبر 2026. تكشف هذه الظاهرة عن انتقال منتخبين وقيادات بين التنظيمات السياسية، مما يثير تساؤلات عميقة حول استقرار المشهد الحزبي ومصداقية التمثيل البرلماني.
تعود دوافع هذه الممارسة إلى أدوار التنظيمات الحزبية نفسها؛ فقد تخلت العديد من الأحزاب عن وظائفها الأساسية في التأطير والتكوين والتنشئة السياسية القائمة على المبادئ الديمقراطية، مفضلة الحسابات الانتخابية الضيقة. كما تعكس هذه الظاهرة عجز الأحزاب عن تدبير صراعاتها الداخلية عبر نقاش شفاف وتوافقات، مما يدفع الأعضاء إلى المغادرة ويفتح الباب أمام استقطابات تستغل هذه الهشاشة التنظيمية للظفر بالوجوه الانتخابية على حساب الولاء الفكري والبرنامجي.
في هذا السياق، أشعلت لوائح الترشيحات لعضوية مجلس النواب القادم حرباً ضروساً بين الهيئات السياسية، وخلق "ميركاتو انتخابي" ارتفعت فيه أسهم مرشحين وتراجعت أخرى. فقدت أحزاب أعياناً يتمتعون بخزانات انتخابية، بينما تعززت صفوف أخرى.
برز حزب الأصالة والمعاصرة كأحد المستفيدين من ترحال المرشحين، حيث استقطب وجوهاً بارزة. ففي دائرة العرائش، منح "الجرار" تزكيته لزينب السيمو، النائبة البرلمانية عن حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الولاية الحالية. وفي الداخلة، استقطب الحزب ينجا الخطاط، القيادي الاستقلالي ورئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب. وفي دائرة عين الشق بالدار البيضاء، رشح الحزب البرلماني عبد الحق شفيق القادم من حزب الحركة الشعبية. كما التحق بالحزب فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، والوزير المكلف بالميزانية.
بدوره، عزز حزب التقدم والاشتراكية صفوفه بمرشحين من أحزاب أخرى، حيث رشح القيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي عبد الهادي خيرات بدائرة سطات. وتمكن حزب الاستقلال من تعزيز صفوفه بالبرلماني ادريس السنتينسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب بمدينة سلا، بالإضافة إلى ترشيح عبد الغني مخداد القادم من حزب الاتحاد الاشتراكي بدائرة سيدي بنور.
تخلف ظاهرة الترحال السياسي انعكاسات وخيمة تسيء إلى الممارسة الديمقراطية وتعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، في تعارض مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة الحزبية وتأهيل المشهد السياسي.
إن الاهتمام المفرط بالمعادلات الانتخابية والترشيحات على حساب تقييم الأداء والحكامة يهمش تطلعات المواطنين المنتظرين لبرامج واضحة وإجابات عملية عن قضايا مصيرية كالتعليم والصحة والتشغيل.
لتجاوز هذا الواقع، تقف البنية الحزبية أمام حتمية المراجعة والتجديد العميق لاستعادة دورها كوسيط حقيقي بين الدولة والمجتمع، والقطع مع الأنماط التي تفرغ العمل البرلماني من جوهره. تمثل محطة 2026 الانتخابية فرصة لإعادة تشكيل الخريطة الحزبية على أساس المشروعية التدبيرية والنتائج الملموسة، لضمان استقرار المؤسسات وتعزيز المشاركة السياسية الفاعلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة