المغرب
سياسة

تقرير يكشف قيوداً على الحرية الدينية في المغرب رغم الاعتراف الدستوري

هسبريس15 أكتوبر 2026 في 22:480 مشاهدة
تقرير يكشف قيوداً على الحرية الدينية في المغرب رغم الاعتراف الدستوري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير يفحص "الحرية الدينية" بالمغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشف تقرير حديث لمنظمة “إنترناشونال كريستيان كونسيرن” بالتعاون مع مركز العدالة بجامعة “ريجنت” الأمريكية، أن القوانين والممارسات الإدارية في المغرب لا تزال تفرض قيوداً على الحرية الدينية، على الرغم من أن الدستور المغربي يعترف بهذه الحرية. ويشير التقرير إلى وجود فجوة مستمرة بين الضمانات الرسمية والواقع المعاش فيما يتعلق بالحرية الدينية.

وأوضح التقرير أن الفصل الثالث من الدستور المغربي، الذي ينص على أن “الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”، يشير إلى التعددية الدينية. إلا أن هذا المبدأ يتم تقويضه من خلال أحكام أخرى وقوانين تطبيقية، مثل الفصل 64 الذي يفرض قيوداً على حرية التعبير بحظر أعضاء البرلمان من التطرق بآراء تطعن في الدين الإسلامي، مما يضع الدين الإسلامي فوق مستوى النقد في الخطاب السياسي.

واعتبرت الهيئتان أن هذه الأحكام تخلق تراتبية تمنح الإسلام الحماية والامتياز، مما يجعل الوعد الدستوري بـ “حرية الممارسة” مشروطاً وغير مطلق. كما أعربت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في عام 2016 عن قلقها من انتهاك المغرب للحرية الدينية عبر تقييد الممارسات الدينية غير الإسلامية وتجريم الأفعال المخالفة للإسلام، موصية بإلغاء أي تشريعات تمييزية.

وسلط التقرير الضوء على القانون المغربي الذي يعاقب على الإفطار العلني في شهر رمضان، مشيراً إلى أن صياغة الفصل 222 من القانون الجنائي قد تؤدي إلى مشاكل في التفسير والتطبيق. فالقانون يعاقب كل من يجاهر بالإفطار بشكل علني، ولكن في الممارسة العملية قد تطبق الشرطة والمحاكم هذا الفصل بالمفهوم الأوسع، حيث يُعامل مجرد الأكل أو الشرب أو التدخين في العلن كسبب كافٍ للعقاب، مما يجعل الجريمة مسؤولية مطلقة بناءً على المكان وليس النية.

وأضاف التقرير أن عبارة “كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي” تسمح للسلطات بمعاقبة الأشخاص الذين يُعتقد أنهم مسلمون، بمن فيهم الذين غيروا دينهم أو غير المؤمنين. كما أن الفصل 220 من القانون الجنائي، الذي يعاقب على زعزعة عقيدة المسلم، يتسم بالغموض ويمنح السلطات سلطة تقديرية واسعة لقمع التعبير الديني، مما يتيح تجريم المسيحيين لمجرد مشاركتهم تفاصيل حول إيمانهم.

وفيما يتعلق بممارسات الدفن، ذكر التقرير أن القوانين والممارسات المغربية تفرض أعباء إضافية على غير المسلمين والمهاجرين، حيث لا توجد مقابر محايدة دينياً في المغرب. والغالبية العظمى من مواقع الدفن مخصصة للمسلمين، ولا توجد ترتيبات رسمية للمسيحيين أو أتباع الأديان الأخرى أو اللادينيين، باستثناء المقابر اليهودية.

وبالنسبة للمسيحيين المغاربة، يعني هذا غالباً أنه عند الوفاة، يتم دفنهم وفقاً للطقوس الإسلامية بغض النظر عن معتقداتهم الشخصية. أما بالنسبة للمقيمين غير المواطنين، فإن الوضع مقيد ويتفاقم بسبب العوائق الاقتصادية، حيث تتراوح تكلفة الجنازة الإسلامية بين 2000 و3000 درهم، بينما قد تصل تكلفة الجنازة المسيحية إلى حوالي 27000 درهم، وهو ما يزيد بنحو 13 مرة.

وأكد التقرير أن إعادة الجثامين إلى بلدانهم الأصلية تظل الخيار المفضل لمعظم المهاجرين وبعض الرعايا الأجانب، ولكنه غير متاح مالياً بسبب التكاليف الباهظة للدعم المؤسسي المحدود. وبفشله في توفير خيارات دفن مريحة وغير تمييزية، يهمش المغرب غير المسلمين حتى في الموت، مما يعزز استبعادهم من المجتمع الوطني.

وخلص التقرير إلى أن اعتراف المغرب الدستوري بالحرية الدينية ومصادقته على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، يضعانه تحت التزام بحماية حرية الفكر والوجدان والدين. وتظهر بعض الممارسات إطاراً يعترف فيه بالحرية الدينية رسمياً، ولكنه يقيدها جوهرياً كلما ابتعد المعتقد عن الهوية الإسلامية للدولة.

شارك الخبر: