المغرب
ثقافة

قراءة نقدية في أزمة خطاب المنابر: بين أوهام الطاعة ومثالية الواقع

العمق المغربي27 غشت 2026 في 13:540 مشاهدة
قراءة نقدية في أزمة خطاب المنابر: بين أوهام الطاعة ومثالية الواقع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بين الوهم والمثالية: أزمة خطاب المنابر" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

وجهة نظر عبد الحي السملالي
27 أغسطس 2026 - 14:49

يشهد الخطاب المنبري في مساجد الجالية المغربية بفرنسا أزمة حقيقية مزدوجة، تتأرجح بين خطاب مطمئن يبيع الأوهام المريحة وخطاب مثالي يثقل على الناس بمثاليات غير واقعية بعيدة كل البعد عن واقعهم المعاش. من هنا تبرز الحاجة الملحة لتحليل فلسfi واجتماعي يضع الإصبع على الداء ويقترح بدائل عملية.

أزمة قراءة الواقع

إن نقد خطاب المنابر لا يمس بقدسية النصوص، بل يوجه أصابع الاتهام إلى الأئمة القادرين على التلاوة العاجزين عن قراءة الواقع. فقراءة الواقع تتجاوز الوعي السطحي للأخبار إلى خلق قلق فكري حقيقي يدفع الإمام نحو اجتهاد عقلاني يستنطق النصوص لإيجاد حلول لمشكلات الناس اليومية. وبسبب غياب هذا القلق، يتحول الخطاب إلى شكلية مفرطة تفصله عن هموم المستمعين، كمن ينهى عن الاحتكار دون فهم السوق، أو يحض على الصبر أمام البطالة دون تحليل، أو يتجاهل أزمات الهوية وصراع الأجيال في بلاد الغربة.

خطابان ضعيفان ومليئان بالوهم

يتجلى الضعف في نوعين أساسيين من الخطاب: الخطاب المطمئن الذي يغرق الجمهور في جرعات راحة وهمية، والخطاب المثالي الغالي الذي يفرض مثاليات غير قابلة للتحقق محولاً الناس إلى صحابة أو رهبان خارج نطاق الوسطية. وكلا النوعين يعجز عن ملامسة المشكلات اليومية للناس أو تحرير وعيهم النقدي.

مسؤولية الجمهور ونيتشه والأخلاق التقليدية

لا يتحمل الأئمة وحدهم وزر هذه الأزمة، فالمجتمع نفسه يميل إلى الخطاب التطميني ويكافئه رغم شكوواه المستمرة. وفي هذا السياق، تشكل مقولة نيتشه مشرطاً تشخيصياً يكشف المرض حين يقول إن الناس يكافئون من يخدّرها بالأوهام. لذا فإن المطلوب ليس تجاوز الأخلاق بل إعادة تأسيسها على أسئلة الواقع والحقيقة النقدية.

نحو خطاب جديد

الغاية المنشودة هي تجاوز خطاب الطاعة والخضوع السلبي لصالح خطاب يوقظ روح السؤال والفهم الشخصي لدى المسلم العادي. البديل يكمن في تخليق القديم ليصبح قادراً على مواجهة إشكاليات الواقع، مع تحويل القلق الفكري إلى طاقة إصلاحية فاعلة، كمثل معالجة قضية التربية في بلاد الغربة باجتهاد يجمع بين حفظ الدين ومراعاة العرف المحلي والاندماج الإيجابي.

خاتمة

يظل نقد الخطاب الديني واجباً معرفياً وأخلاقياً لكسر حالة الجمود، واستئناف الدور الأصلي للمنبر كجسر يربط بين ثبات النص ومتغير الراهن، بعيداً عن أوهام الأرض المكسورة.

شارك الخبر: