المغرب
سياسة

مغاربة العالم يرفضون التصويت بالوكالة: دعوة للمواطنة الكاملة لا الوصاية الإجرائية

العمق المغربي15 أكتوبر 2026 في 22:240 مشاهدة
مغاربة العالم يرفضون التصويت بالوكالة: دعوة للمواطنة الكاملة لا الوصاية الإجرائية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "رفض مغاربة العالم للتصويت بالوكالة: صرخة نحو المواطنة المباشرة لا الوصاية الإجرائية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعيد السلطات المغربية طرح قضية المشاركة السياسية لمغاربة العالم، مركزة على تحسين آلية التصويت بالوكالة عبر الرقمنة لزيادة نسب المشاركة. إلا أن هذا التوجه، رغم سعيه لتبسيط الإجراءات، يتجاهل الجوهر السياسي والحقوقي لمبدأ التصويت. إنه يؤسس لمقاربة إجرائية بدلاً من مقاربة حقوقية تليق بالكتلة الناخبة المهاجرة التي تطالب بحقها الكامل في تقرير مصير تمثيلها السياسي والمؤسساتي بحرية واستقلالية ومباشرة، دون قيود بيروقراطية تعزز شعورها بالاغتراب المؤسساتي.

إن الاعتماد على التصويت بالوكالة يعكس نظرة قاصرة لدور مغربي الخارج، ويضعهم في خانة المواطن الملحق الذي يُنتزع منه حق الاختيار ليُمنح لغيره، مما يفرغ العملية الانتخابية من دلالتها الديمقراطية. الأصوات الرافضة للتصويت بالوكالة بين أفراد الجالية المغربية تؤكد أن المعضلة ليست في عناء التنقل، بل في غياب التمثيلية الحقيقية. المطالبة بالتصويت المباشر هي صرخة للاعتراف بالهوية السياسية لمغاربة العالم كجزء أصيل من النسيج الوطني، وليس فقط كرافد اقتصادي أو لوبي ضاغط.

تتجاهل المقاربة الحالية واقع التحولات العميقة في كفاءات مغاربة الخارج، الذين اكتسبوا وعياً بحقوقهم السياسية من خلال تجاربهم في بلدان الاستقبال التي تمنح مواطنيها حق التصويت المباشر بسلاسة. هذا يخلق فجوة في الوعي السياسي، ويدفع المقيم بالخارج للتساؤل عن سبب مطالبته بالاكتفاء بتوكيل صوته لجهة أخرى قد لا تمثل قناعاته. علاوة على ذلك، يطرح التصويت بالوكالة إشكالات أخلاقية وقانونية تتعلق بنقل الأمانة وضمانات السرية، مما يحول التصويت من حق دستوري إلى عبء إجرائي يزيد من الإحباط والعزوف السياسي.

نوجه رسالة مباشرة للأحزاب السياسية المغربية والحكومة والمؤسسات المعنية بقضايا الجالية، متسائلين عن أسباب التخوف من إقرار التصويت المباشر لمغاربة العالم، ولماذا يتم الالتفاف على حق دستوري أصيل. كما نتساءل عن سبب عدم ترجمة التوجيهات الملكية السامية للعناية بمغاربة العالم وتثمين أدوارهم. ونسائل قيادات الأحزاب السياسية عن الوفاء بوعودها المعلنة للجالية، مما يفرض قطيعة مع الوعود الموسمية والتعامل الفوقي، ويدعو أصحاب القرار إلى التحلي بالجرأة لإنصاف مغاربة العالم وتمكينهم من حقوقهم الكاملة.

بصفتي صحفياً مهنياً مقيماً في إيطاليا، أرى أن الحل الأمثل يكمن في خلق آليات تصويت مباشر داخل البعثات الدبلوماسية والقنصليات، وتخصيص مقاعد برلمانية حقيقية تضمن لمغاربة العالم صوتاً مسموعاً ومؤثراً في صنع القرار الوطني. هذا يتطلب من الحكومة والطبقة السياسية إعادة النظر بجرأة في هذه المقاربة العقيمة، والانتقال الجذري من تدبير الوكالة إلى تكريس المواطنة العابرة للحدود بشكل كامل وفعلي.

نحن مقبلون على انتخابات تشريعية مفصلية في 23 سبتمبر 2026، وهو استحقاق يضع المؤسسات والطبقة السياسية أمام محك حقيقي لإشراك كافة أبناء الوطن خارج الحدود. نوجه نداءً صريحاً لصناع القرار للتخلي عن الحلول المؤقتة والمقاربات الإجرائية الضيقة، والتوجه نحو إقرار إصلاحات جوهرية جريئة تضمن لمغاربة العالم حقهم الدستوري والكامل في ممارسة مواطنتهم السياسية بشكل مباشر ومسؤول.

شارك الخبر: