المغرب
منوعات

رحلة إلى واحة أنامر سموكن في الأطلس الصغير: تلاحم الذاكرة والمكان ومقاومة نداء الهجرة

العمق المغربي29 غشت 2026 في 08:470 مشاهدة
رحلة إلى واحة أنامر سموكن في الأطلس الصغير: تلاحم الذاكرة والمكان ومقاومة نداء الهجرة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنامر سموكن.. رحلة إلى واحة يلتقي فيها الجبل بالذاكرة وتقاوم الهجرة نداء الجذور" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

انطلق الكاتب محمد همام في رحلة استكشافية صباح يوم 21 غشت 2026 نحو واحة أنامر سموكن أو مجمع الوديان المشمس في الأطلس الصغير بجماعة تمنارت التابعة لدائرة أقا بإقليم طاطا برفقة دليل محلي من أبناء الواحة. هدفت الرحلة إلى اكتشاف هذه الربوع وفهم تفاعلات الإنسان والأرض والكلام في منطقة تشكل همزة وصل بين المجال السوسي والمجال الصحراوي. وقد وصف عبد الرحمن التمنارتي سنة 1060هـ/1650م هذه المنطقة بأنها الحد الفاصل بين بلاد الصحراء وبلاد التل، نظراً لدورها كمنارة شاهدة على تفاعل الروافد الثقافية والطبيعية.

بلغت مسافة الرحلة نحو 300 كيلومتر ذهاباً وسط تضاريس جبلية قاسية تعكس طبيعة الحياة الصعبة في الدواوير المتناثرة حول واديي تمنارت وسموكن. ورغم قساوة الطبيعة وانغلاقها، تتميز الواحة بإنتاجيتها الفلاحية المتنوعة مثل النخيل واللوز والخروب والأركان، إلى جانب غناها التاريخي الموثق في كتب التراث مثل طبقات الحضيكي ومعسول المختار السوسي ومعلمة المغرب. ويعتبر الدين الإسلامي واللغة العربية والأمازيغية عناصر أساسية في ترسيخ الهوية المغربية وتنوع روافدها في المنطقة، والتي ارتبط تاريخها الثقافي بالولي الصالح سيدي أحمد أوداود السمكوني والعديد من الأعلام والعلماء مثل العربي بن محمد السمكوني وعلي بن عبد الرحمن السمكوني ومحمد بن عبد الله بن عمر السموكني ومسعود بن أحمد بن عبد الله السموكني وإبراهيم بن إبراهيم السموكني ويحيا السموكني ومحمد بن محمد وأحمد بن الطيفور والحسن بن الطيفور.

تطرقت الرحلة إلى ظاهرة الهجرة الدائرية التي تميز سكان أنامر سموكن، حيث يتوجه السكان نحو المدن الكبرى مثل الرباط وسلا والدار البيضاء وطنجة وتطوان وأكادير من أجل الرزق، بينما يحنون باستمرار إلى الجذور والدار القديمة ومسقط الرأس خلال العطل الصيفية والمناسبات الدينية لصلة الرحم الباطنية. ويعد المسجد، وخصوصاً مسجد الإمام الحاج احماد الذي يشارط فيه منذ سنة 1975، فضاءً عمومياً رئيسياً للتواصل وتبادل التهاني والتداول في الشؤون العامة، إلى جانب دوره في تحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية.

اختتمت الرحلة بحضور حفل فني وثقافي أحبته الواحة وشهد تنظيم أنشطة شبابية متميزة وعروض لفرقة أهياض إمجاض القادمة من بوطروش بإقليم سيدي إيفني. وقد أبرزت هذه الزيارة أن البادية الجبلية ليست مجرد هامش صمت، بل هي عالم مفعم بالحيوية والتضامن الصامت والثقافة الشعبية المضادة التي تقاوم التحولات والاستلاب وتحافظ على الذاكرة الجماعية للأجيال.

شارك الخبر: